قال قائد منطقة الجنوب في الجيش الإسرائيلي الجنرال شلومو “سامي” ترجمان الإثنين، أن حماس تبقى فعليا، الإمكانية الوحيدة للحكم في قطاع غزة. واتهم أيضا الإعلام الإسرائيلي بمنح الحركة انتصارات دعائية خلال الحرب في الصيف الماضي عن طريق كشف عدد سكان الجنوب الذين غادروا منازلهم خلال الحرب.

وإلتقى ترجمان برؤساء المجالس المحلية في البلدان المجاورة لحدود غزة، حيث راجع الحرب مع حماس التي سماها الجيش الإسرائيلي عملية الجرف الصامد.

وعارض الفكرة – التي اعتنقها العديد من الوزراء الإسرائيليين خلال الحرب – بأنه كان على الجيش إسقاط حماس والإستيلاء التام على القطاع الساحلي.

قائلا: “هنالك حكم مستقل في غزة الذي يتصرف كدولة. داخل هذه الدولة هنالك حاكم، حماس، وفي الوقت الحالي لا يوجد بديل لحماس. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد أي طرف آخر يمكنه السيطرة على الأوضاع. البديل هو إما الجيش الإسرائيلي أو الفوضى”.

وقدّر ترجمان أن السكان في غزة أيضا غير معنيون بخلع حكم حماس.

متابعا: “معظم السكان في القطاع يرون بحماس الحل الوحيد لمشاكلهم. أي شخص يفكر بثورة شعبية – هذا ليس قريب. احتمال حدوث هذا منخفض”.

وقال أن السلطة الفلسطينية ليست بديل واقعي لحماس في غزة، ولكنه لم يذكر سبب هذا.

وأدى القتال إلى مقتل أكثر من 2,100 فلسطيني في غزة، وإلى نزوح عشرات الآلاف، وفقا لمصادر فلسطينية وأممية، ومقتل 72 إسرائيلي. إسرائيل تنسب عدد الضحايا المرتفع من المدنيين إلى قتال حماس من داخل مناطق سكنية. وقتل 11 جنديا إسرائيليا داخل إسرائيل على يد مسلحين خرجوا من أنفاق عابرة للحدود. وتدمير هذه الأنفاق كان أحد أهداف إسرائيل المعلنة للعملية.

وأطلقت حماس أكثر من 4,000 صاروخ بإتجاه بلدات ومدن إسرائيلية، معظمها سقطت في جنوب البلاد. وورد بالتقارير الإعلامية آنذاك أن المسؤولون يقدرون أن حوالي 70% من 40,000 سكان البلدات الزراعية المجاورة لحدود غزة غادروا منازلهم خلال القتال.

اسرائيليون داخل ملجأ في بلدية نيتسان خلال عملية الجرف الصامد، 11 يوليو 2014 (Hadas Parush/Flash90)

اسرائيليون داخل ملجأ في بلدية نيتسان خلال عملية الجرف الصامد، 11 يوليو 2014 (Hadas Parush/Flash90)

وانتقد ترجمان الإعلام الإسرائيلي لطريقته بتغطية أحداث الحرب، مدعيا أن العناوين المتحدثة عن مغادرة سكان البلدات الحدودية كانت تعزز الدعاية السياسية لحماس.

قائلا، “الجيش لا يقاتل، بل المجتمع الذي يقاتل. عندما تصدر القناة الثانية تقرير حول أشخاص يهجرون ضواحي [غزة]’، هذا انتصار لحماس. لا يوجد انتصار أفضل لحماس من عنوان كهذا”.

وحذر ترجمان من أن هذه المشكلة قائمة أيضا بالنسبة للنزاع الجاري بين إسرائيل وحزب الله اللبناني في الشمال.

“الأمر ذاته صحيح بالنسبة لحزب الله. عندما يقتل المدنيين والجنود والعنوان هو ’كارثة’ – هذا انجاز [لحزب الله]”.

وكشف الضابط أنه بالرغم من إدراك الجيش أن البلدات القريبة من قطاع غزة ستعاني خلال الحملة العسكرية، ولكنه رفض الأمر بإخلائها.

“قدمت إلى العملية مع الإدراك أن إخلاء السكان هو انتصار لحماس، ولهذا لم نتسرع بالقيام بذلك”، قال.

ولكن، اعترف ترجمان، بمواجهة مستقبلية مع حماس، قائلا: “على الأرجح أن يكون من الضروري إخلاء السكان غير الضروريين من المنطقة. هنالك حاجة لوجود خطة منظمة، ويتم العمل على هذا الان”.

وأشار ترجمان أيضا إلى تطورات ممكنة بالتعامل مع الأنفاق العابرة للحدود، التي يصعب العثور عليها، التي مكنت حوالي 45 مقاتل من حماس بدخول إسرائيل خلال الحرب.

وأردف قائلا، “حماس تريد خلق انطباع انتصار مع طريقة عملها التحت أرضية. من الصعب التعامل مع هذه الطريقة لأنه لا يوجد معدات لإكتشافها بالوقت. لحسن الحظ، نحن نحقق تقدمات هامة”.

جنود من لواء جفعاتي عند مدخل 'هجوم النفق' لحماس يوم الأربعاء 23 يوليو.  (تصوير: المتحدث الجيش الإسرائيلي /FLASH90)

جنود من لواء جفعاتي عند مدخل ‘هجوم النفق’ لحماس يوم الأربعاء 23 يوليو. (تصوير: المتحدث الجيش الإسرائيلي /FLASH90)

وشرح ترجمان أن إسرائيل لم تكن معنية بالتدخل بما يحدث بغزة بعد الإنسحاب عام 2005، عندما أخلى الجيش الإسرائيلي جميع القواعد والمستوطنات الإسرائيلية في القطاع الساحلي.

“منذ الإنسحاب، كان للدولة استراتيجية منع وردع بالنسبة لقطاع غزة”، قال ترجمان. “لا يوجد لدينا أهداف نريد تحقيقها هناك. الهدف هو المنع – منع الفوضى والكوارث الإنسانية”.

ونصح إسرائيل بتحقيق أفضل النتائج من وضع سيئ.

وأضاف ترجمان، “حسب رأيي علينا أن نجد أكبر عدد ممكن من الفترات الهادئة، مع العلم أنه سيكون بين الحين والآخر حملات [عسكرية]، ولهذا لا يجب أن تكون مفاجئة عندما يحدث هذا كل بضعة سنوات. آمل أن تكون فترة الهدوء بعد عملية الجرف الصامد طويلة”.