موجة من الهجمات والتصعيد وزيادة التوتر. مرات عديدة سمعنا هذه التعابير في الأشهر الأخيرة فيما يتعلق بالوضع في الضفة الغربية. وربما ينبغي علينا قول ذلك مرة أخرى. هذا هو الوضع في الضفة الغربية. هذا هو الوضع الراهن.

الحكومة الإسرائيلية ومن يقف على رأسها على قناعة بأن لديهم القدرة على إدارة الصراع، ولكنهم لا يسعون إلى حله. ونهاية هذا الأسبوع بينت لنا ثمن ذلك – حادثتي طعن، محاولة إشعال النار في محطة وقود، وبضعة الحوداث الصغيرة نسبيا.

سيكون هناك من يحاول وصف ذلك بـ”التطرف” وإلقاء اللوم على “التحريض من السلطة الفلسطينية”. ولكن هذا الإدعاء لا أساس له على الأرض: معظم المواطنين الفلسطينيين غير مبالين ووصلوا إلى نقطة اليأس. حتى جريمة إحراق منزل عائلة دوابشة المروعة في 31 يوليو في قرية دوما – التي يُعتقد أن مرتكبيها يهود متطرفين – لم تخرج الآلاف إلى الشوارع. الإضراب المستمر لمحمد علان، ناشط من الجهاد الإسلامي (الذي قبل إعتقاله كان يميل نحو أيديولجية جهادية سلفية)، عن الطعام دفع فقط إلى تظاهرات صغيرة في رام الله حتى الآن.

بالنسبة للسلطة الفلسطينة فإن التعاون الأمني مع إسرائيل لا يزال كما هو، وتعمل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بقوة ضد حماس والجهاد الإسلامي. مؤخرا فقط كشفت السلطة الفلسطينية عن شبكة تمويل لنشطاء حماس وخططهم لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية. بحسب السلطة الفلسطينية، تم تحويل ملايين الدولارات إلى الضفة الغربية من الخارج لهذا الهدف.

ومع ذلك، لا تسير كل الأمور “كالمعتاد”.

كثف الإعلام الفلسطيني من تغطيته وتركيزه على إحتمال إستقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قريبا، وربما يكون ذك حتى في الشهر القادم.

مؤخرا دعا رمزي حماد، مسؤول كبير من حماس في غزة، عباس إلى الخروج إلى التقاعد مع وصوله إلى سن الـ80 ولفشله، بحسب ما نشره حماد على موقع فيسبوك، بالدفع بالأجندة الوطنية قدما.

عباس – الذي إستضاف في نهاية الأسبوع أعضاء فريقي كرة القدم الفلسطينية، الأهلي من الخليل والشجاعية من قطاع غزة، لتهنئة الفريقين على المشاركة في نهائي الكأس الفلسطيني الذي إنتصر فيه الفريق من الخليل 2:1 – لم يقل شيئا. لا تأكيد ولا نفي.

كاتب صحفي معروف ومقرب من رئيس السلطة الفلسطينية، ويدعى حافظ البرغوثي، نشر مقالا على موقع “دنيا الوطن” وضح فيه إنه إذا إستقال عباس من منصبه، لن يكون هناك خليفة له. بدلا من ذلك، سيكون على ما وصفه ب”الإحتلال الإسرائيلي” بإدارة الأمور في الضفة الغربية. “الخليفة”، كما كتب البرغوثي، “منسق أنشطة الحكومة (الإسرائيلية) في الأراضي الفلسطينية يوآف مردخاي”.

التقدير العام في الوقت الحالي على الجانب الإسرائيلي، وفي اللجنة المركزية لحركة فتح، هو بأن عباس لن يقدم إستقالته في الشهر القادم ولكنه بصدد القيام بخطوة دراماتيكية ما. ربما، الإعلان عن دولة فلسطينية تحت الإحتلال والتهديد بالإستقالة.

لم يقم حتى بإخبار قيادة فتح عن نواياه، ولكنه يدفع من أجل إجراء مؤتمر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من أجل تعيين قيادة جديدة للمنظمة. يريد عقد “الجمعية العامة السابعة” لفتح، التي ستقوم الحركة خلالها بتعيين قيادة جديدة.

هل سيعلن عن إستقالته في واحد من هذه الأحداث؟ مرة أخرى، في الوقت الحالي، عباس لا يقول شيئا.