تم وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى وسط التوترات المتصاعدة على الحدود الشمالية بعد تهديد إيران بالانتقام على غارة جوية على قاعدة جوية سورية يُعتقد بأنها أسفرت عن مقتل 14 شخصا، من بينهم سبعة عناصر في الجيش الإيراني.

وقالت كل من روسيا وسوريا وإيران والولايات المتحدة إن إسرائيل هي التي قامت بتنفيذ الهجوم بالصواريخ فجر الإثنين على قاعدة تيفور الجوية بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا. ورفض المسؤولون الإسرائيليون الإدلاء بتعليق على الهجوم.

يوم الثلاثاء، هدد مستشار كبير للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إسرائيل.

وقال علي أكبر ولاياتي خلال زيارة إلى سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) الرسمية، إن “الجرائم لن تبقى من دون رد”.

وزارة الخارجية الإيرانية اتهمت إسرائيل بالعدوان “السافر” على خلفية الهجوم.

ويبدو أن المسؤولين الإسرائيليين لا يستخفون بالتهديد بتنفيذ هجوم إنتقامي ضد الدولة اليهودية – إما من قبل إيران أو المنظمة المدعومة منها، منظمة حزب الله.

يوم الثلاثاء، بدا أن وزير الدفاع أفيغدر ليبرمان يلمح إلى الغارة، بعد أن قال إن إسرائيل “لن تسمح بترسيخ إيراني في سوريا. مهما كان الثمن”.

تماشيا مع الموقف الرسمي الإسرائيلي باتباع سياسة إبهام وغموض بشأن الهجمات خارج حدود البلاد، استهل وزير الدفاع تصريحاته بصورة ساخرة بالقول “لا أعرف ما الذي حدث”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يزور مركز جديد للجيش في كتسرين، في شمال إسرائيل، 10 أبريل، 2018. (Meir Vaknin/Flash90)

وقال ليبرمان إن “القبول بالترسيخ الإيراني في سوريا سيعني القبول بقيام الإيرانيين بوضع خناقة علينا. لا يمكننا السماح بذلك”.

في خطوة غير مألوفة، أقرت وكالة “فارس” شبه الرسمية الإيرانية للأنباء بمقتل “مستشارين عسكريين إيرانيين” في هجوم يوم الإثنين على القاعدة الجوية السورية.

وكالة “تسنيم” للأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، حددت أن سبعة من عناصر حرس الثوري الإيراني قُتلوا في الغارة الجوية، من بينهم ضابط كبير، وهو العقيد مهدي دهقان، الذي خدم بحسب تقارير في إحدى وحدات الطائرات المسيرة.

بيان وزارة الخارجية الإيرانية يوم الإثنين لم يأت على ذكر القتلى.

ويبدو أن هذه هي المرة الثانية التي تقر فيها إيران بسقوط قتلى لها في سوريا. المرة الأولى كانت في عام 2015، عندما قُتل جنرال في الحرس الثوري الإيراني في غارة جوية كانت موجهة ضد القيادي في منظمة حزب الله، جهاد مغنية، والتي نُسبت هي أيضا لإسرائيل.

في هذه الحالة، ردت منظمة حزب الله المدعومة من إيران بعد 10 أيام من خلال نصب كمين وإطلاق صواريخ مضادة للدبابات ضد مركبتين عسكريتين إسرائيليتين، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين.

طهران، إلى جانب موسكو، هي حليف رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، ولعبت دورا مهما في انتصاراته الأخيرة.

وحمّل النظام السوري وموسكو إسرائيل مسؤولية تنفيذ الغارة يوم الإثنين في وقت لاحق من صباح يوم الإثنين بعد أن أعلنا أن طائرتين إسرائيلتين من طراز “اف-15” أطلقتا ثمانية صواريخ على القاعدة، تم اسقاط بعضها.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يقوم برصد الصراع في البلاد، إن الهجوم أسفر عن مقتل 14 شخصا، من ضمنهم ضباط في الجيش السوري وعناصر إيرانية. ولم يؤكد النظام السوري عدد القتلى، لكنه قال “هناك شهداء وجرحى”.

في وقت لاحق، أكد مسؤلون أمريكيون لشبكة “ان بي سي نيوز” أن إسرائيل نفذت غارة وبأن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بها.

ويُعتقد أن إسرائيل قامت بتنفيذ عدد من الغارات داخل سوريا منذ عام 2013، استهدفت من خلالها النظام وعدوها المرير، منظمة حزب الله المدعومة من إيران.

وقامت إيران بنشر الآلاف من المقاتلين في سوريا، الذين تم تقديمهم على أنهم “متطوعون” من أفغانستان وباكستان، وتم تدريبهم محليا من قبل “مستشارين عسكريين” إيرانيين. وتنفي طهران أن يكون لها وجودا عسكريا لها في البلد الذي مزقته الحرب.

ولا تعترف إيران بوجود إسرائيل وتدعو عادة إلى سقوطها وتتوقعه. وترى إسرائيل بطهران تحت قيادة نظام آيات الله تهديدا وجوديا يسعى إلى الحصول على أسلحة نووية ويقوم بتمويل منظمات إرهابية، أبرزها منظمة حزب الله اللبنانية على الحدود الشمالية لإسرائيل.

ولطالما عبرت إسرائيل عن قلقها من الوجود الإيراني في سوريا، وتخشى من إنشاء قوات معادية على المدى الطويل في البلد الجار.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قال يوم الإثنين إن إسرائيل ستضرب كل من ينوى المس بالدولة، في إشارة غير مباشرة كما يبدو إلى الهجوم الصاورهي الذي نُفذ في ساعات الفجر من اليوم نفسه.

طائرة مقاتلة إسرائيلية تنطلق خلال مناورة جوية في فبراير، 2010. (Ofer Zidon/Flash90)

وقال نتنياهو: “لدينا قاعدة واحد واضحة وبسيطة ونحن نسعى إلى التعبير عنها باستمرار: إذا حاول أحدهم مهاجمتك – قم وهاجمه”.

وكانت إسرائيل قد نفذت غارة جوية ضد قاعدة التياس (تيفور) في 10 فبراير، بعد أن قامت عناصر إيرانية تعمل منها بإدخال طائرة مسيرة إيرانية الصنع إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش. وأثار اختراق الطائرة المسيرة للأجواء الإسرائيلية سلسلة من المواجهات الجوية أسفرت عن إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية وسقوط طائرة “اف-16” إسرائيلية بعد تعرضها لنيران سورية مضادة للطائرات وتحطمها، وتدمير نسبة كبير من الدفاعات الجوية السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له في ذلك الوقت إن “إيران وفيلق القدس [الوحد الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني] تقوم منذ بعض الوقت بتشغيل قاعدة T-4 الجوية في سوريا بالقرب من تدمر، بدعم من الجيش السوري وبموافقة النظام السوري”.

ورفض وزير الإسكان يوآف غالانت، وهو ميجر جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي وعضو في المجلس الوازري الأمني، التعليق مباشرة على الهجوم، لكنه أعاد التأكيد على “الخطوط الحمراء” التي تعتبرها القدس سببا لشن ضربات.

وقال غالانت للإذاعة الإسرائيلية: “في سوريا تعمل الكثير من القوى، من مختلف الهيئات والتحالفات. كل واحدة منها تقول ما تقول وتنفي ما تنفي. لدينا مصالح واضحة في سوريا وقمنا بوضع خطوط حمراء. لن نسمح للأسلحة بالمرور من سوريا إلى لبنان، ولن نسمح بإنشاء قاعدة إيرانية”.