أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عن فتح تحقيقين منفصلين في عملية فاشلة في قطاع غزة في وقت سابق من الشهر كشف خلالها مقاتلون من حركة “حماس” توغل جنود من القوات الخاصة الإسرائيلية، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار قُتل خلاله ضابط إسرائيلي وسبعة مسلحين فلسطينيين.

في رد على التوغل ومقتل رجالها، أطلقت الحركة الفلسطينية هجوما مكثفا استمر لثلاثة أيام على إسرائيل، قامت خلاله الفصائل الفلسطينية في القطاع بإطلاق أكثر من 500 صاروخ وقذيفة هاون على المدن والبلدات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة ما دفع إسرائيل إلى شفا الحرب.

في ليلة 11 نوفمبر، دخل جنود وحدات خاصة إسرائيلية قطاع غزة في عملية لجمع معلومات إستخباراتية لا تزال تفاصيلها خاضعة لحظر نشر من قبل الرقيبة العسكرية.

بحسب مسؤولين في حماس، كان الجنود من وحدة النخبة “ساييرت ماتكال” (وحدة إستطلاع هيئة الأركان العامة الإسرائيلية) ودخلوا القطاع الساحلي عبر معبر حدودي، إما معبر إيرز الإسرائيلي أو معبر رفح المصري. وقيل إنهم ساروا عبر شوارع غزة في مركبة مدنية، على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من الحدود.

ولم تؤكد إسرائيل أيا من هذه المزاعم.

رسم إيضاحي بثته شبكة ’حداشوت’ الإخبارية لمطاردة سيارات ومعركة بالأسلحة النارية في شوارع خان بونس في قطاع غزة خلال توغل لقوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلية في 11 نوفمبر في المدينة. (لقطة شاشة)

خلال المهمة، تم ايقاف الوحدة وتفتيشها في حاجز تابع لحماس، التي أعتقدت بداية إنها عصابة مجرمين فلسطينيين، بحسب تسجيلات لمحادثة عبر اللاسلكي بين أعضاء المنظمة، نشرت شبكة “حداشوت” الإخبارية نصوصا مدونة عنها.

في مرحلة معينة، فتحت القوات الإسرائيلية النار على المسلحين من حماس، مما أدى إلى نشوب معركة بالأسلحة.

وقُتل خلال المعركة ضابط إسرائيلي برتبة لفتنانت كولونيل – الذي تم نشر الحرف الأول من اسمه فقط، (م) – وأصيب ضابط آخر، كان قد عاد لإستعادة جثة (م)، وتعرض للإصابة خلال ذلك.

واضطرت وحدة القوات الخاصة إلى التراجع بسرعة، واستدعت غارات جوية ووحدة النخبة 669 للبحث والإنقاذ لإخلائها بواسطة مروحية.

الميجر جنرال تمير هايمان، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، في صورة غير مؤرخة. (الجيش الإسرائيلي)

وفقا للجيش، سيتم إجراء أحد التحقيقين في المخابرات العسكرية. وسيتم عرض نتائج التحقيق على قائد المخابرات العسكرية، الميجر جنرال تمير هايمان، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت.

وقال الجيش إنه من المتوقع استكمال التحقيق الأولي في غضون الأسابيع القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف الميجر جنرال نيتسان ألون – القائد السابق لعمليات الجيش الإسرائيلي – بتحقيق أوسع في كيفية قيام الجيش بتنفيذ عمليات من هذا النوع.

وأوعز إلى ألون بترأس فريق ل-“بحث ودراسة التحديات و[القيام] بتوصيات على مستوى هيئة الأركان العامة، بشأن فروع متعددة في الجيش والتعاون التنظيمي المشترك بين وحدات خاصة مختلفة”.

قائد العمليات المنتهية ولايته في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال نيتسان ألون، يتحدث في مراسم في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 21 مايو، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وفي الوقت الذي يحقق فيه الجيش في العملية الفاشلة، تجري حركة حماس تحقيقها الخاص بها.

في الأسبوع الماضي، نشرت حماس صور ثمانية أشخاص قالت إنهم شاركوا في عملية التوغل.

وتم نشر الصور على شبكات التواصل الإجتماعي مرفقة بعنوان بريد إلكتروني ورقمي هاتف للجناح العسكري للحركة الحاكمة لغزة، “كتائب عز الدين القسام”، دُعي من لديهم معلومات حول العملية بالتوجه إلى الحركة من خلالها. وتوقف رقما الهاتف عن العمل في وقت لاحق من اليوم.

وتم أيضا نشر صور مركبتين يُزعم أنهما استُخدمتا من قبل جنود القوات الخاصة الإسرائيلية خلال التوغل.

على الرغم من أنها منتشرة على الإنترنت، لا يمكن لوسائل الإعلام الإسرائيلية نشر الصور بأمر من الرقيبة العسكرية، التي صادقت على نشر الصورة الغير واضحة المستخدمة في هذا المقال.

في بيان عام غير مألوف، دعت الرقيبة أيضا الإسرائيليين إلى عدم مشاركة المعلومات حول عملية التوغل، حتى لو كانوا يعتقدون أنها ثانوية.

نسخة غير واضحة، بمصادقة الرقابة العسكرية، لصور نشرتها حركة حماس في 22 نوفمبر، تزعم أنها تظهر الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في عملية التوغل في غزة في وقت سابق من الشهر.

وقالت الرقيبة “تعمل حماس الآن على تفسير وفهم الحادث الذي وقع داخل غزة في 11 نوفمبر، وكل قطعة معلومات، حتى لو اعتبرها الناشر غير مضرة، قد تعرض أرواحا للخطر وتمس بأمن الدولة”.

واعتبر المسؤولون في حركة حماس أن المعركة كانت فاشلة، لأن الهدف الرئيسي منها – بحسب التقرير في حداشوت – كان الإمساك بالجنود الإسرائيليين الذين كادوا أن يضعوا أنفسهم في قبضة حماس.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.