أظهر تحقيق داخلي للجيش الإسرائيلي في حادث أسقاط مقاتلة “اف-16” الإسرائيلية بنيران سورية مضادة للطائرات في 10 فبراير أن طاقم الطائرة لم يستجب بالشكل الصحيح للتهديد وارتكب “خطأ فنيا”.

إلا أن التحقيق توصل أيضا إلى أن الطيار والملاح تصرفا بصورة صحيحة في قفزهما من الطائرة بعد إصابتها.

وأصيب الطيار والملاح لكن من دون وقوع إصابات على الأرض في الحادث، الذي جاء في خضم جولة من الأعمال القتالية، التي أثارها دخول طائرة مسيرة إيرانية إلى المجال الجوي الإسرائيلي، ما دفع إسرائيل للرد بشن غارات جوية على أهداف إيرانية في سوريا.

إسقاط الطائرة أدى إلى شن جولة ثانية من الغارات الجوية الإسرائيلية قال الجيش إنها أسفرت عن تدمير ما بين ثلث ونصف الدفاعات الجوية السورية.

الرئيس رؤوفن ريفلين يزور طياري الجيش الإسرائيلي اللذان اصيبا في اسقاط طائرة اف-16 اسرائيلية خلال عودتها من سوريا، 11 فبراير 2018 (Mark Neiman/GPO)

وأظهر التحقيق أن أنظمة التحذير في طائرة الاف-16 عملت كما ينبغي، وأن الطاقم امتلك معلومات كافية لإنهاء المهمة بنجاح.

التحقيق خلص أيضا إلى أن الطاقم لم يوازن بين رغبته في استكمال مهمته الهجومية والحاجة إلى الدفاع عن نفسه من هجمات مضادة.

وقال الجيش “في الموانة بين استكمال المهمة مقابل الدفاع عن نفسه… ارتكب الطاقم خطأ فنيا في فشله في الدفاع عن نفسه”، وأضاف أن “تصرفاته لم تتناسب مع الأولويات المطلوبة في ضوء التهديدات التي واجهها”.

وأكد مسؤول كبير في الجيش على أن ما حدث “لم يكن إهمالا أو عدم إنضباط”، وإنما “خطأ فني”.

وقال: “كان عليه وضع المهمة جانبا والرد على التهديد القادم. ما كان يجب أن تسقط الطائرة، ولكننا نحتضنهما، وهما عائدان إلى النشاط العملياتي”.

وقال المسؤول إنه تم استيعاب الدروس من الحادث، وأنه في الأسبوع الماضي، عقدت قيادة سلاح الجو بكاملها “جلسة تعلم” حول ما حدث.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الميجر جنرال عميكام نوركين، من اليسار، مع الميجر ’آليف’، ملاح طائرة اف-16 التي أسقطت بنيران نيران سورية مضادة للطائرات، بعد حودة الملاح إلى للتحليق في الطائرات لأول مرة منذ تحطم طائرته، 19 فبراير، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وتم تسريح الطيار، الذي أصيب إصابة بالغة في الحادث بعد أن قفز من الطائرة قبل تحطمها، من مستشفى “رمبام” في مدينة حيفا وهو في حالة “جيدة” يوم الأحد الماضى، حيث عاد إلى منزله.

ووصل الطيار إلى المستشفى وهو غائب عن الوعي وموصول بجهاز تنفس اصطناعي وهو في حالة بالغة الخطورة جراء إصابته بشظايا في بطنه، حيث كان عليه أن يخضع لعملية جراحية طارئة لوقف النزيف الداخلي، واستقرت حالته بعد إجراء العملية الجراحية وتم إخراجه من العناية المكثفة في غضون أيام.

ملاح الطائرة، الذي قفز هو أيضا منها، أصيب بجروح طفيفة في الحادثة، وعاد إلى التحليق في السماء في الأسبوع الماضي، حيث انضم إليه في قمرة القيادة قائد سلاح الجو الميجر جنرال عميكام نوركين.

وقال نوركين للطيار، بحسب بيان صدر عن الجيش “من اللحظة التي أدركت فيها أنك بحاجة إلى ترك الطائرة قمت باتخاذ القرار الصحيح، وأنقذت حياة الرائد وحياتك”.

ولم يتم الكشف عن هوية الطيار أو الملاح، تماشيا مع سياسة الجيش الإسرائيلي.

وتحطمت المقاتلة على تلة بالقرب من كيبوتس هاردوف في شمال إسرائيل، على بعد مئات الأمتار فقط من المنازل والمباني في الكيبوتس. وتم التقاط لحظة سقوط الطائرة في الفيديو.