أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أنه سيحقق في حادثة قام خلالها جندي بإلقاء الحجارة على طاقم صحفيين بالقرب من قرية العيزرية بالضفة الغربية بينما كانوا يوثقون تفكيك موقع مخصص للسكان الذين سيتم إخلاؤهم في قرية الخان الأحمر البدوية.

قال الطاقم الصحفي، من صحيفة “هآرتس”، إن الجندي ألقى خمسة حجارة عليهم، لكنها لم تسبب أي إصابات أو أضرار بالمعدات.

قال الصحفيون إن مقاولا مدنيا يعمل في الموقع طلب منهم تغيير موقعهم، وعندها انتقلوا إلى طريق مجاور. عرفوا أنفسهم كصحفيين للجنود المتواجدون في المنطقة. هؤلاء الجنود لم يشاركوا في الحادث.

وبحسب ما ورد، بدأ اثنان من العمال، أحدهما عرّف عن نفسه على ما يبدو مسؤولا عن الإدارة المدنية، بشتم الصحفيين.

قال الصحفيون أنه بعد فترة وجيزة، ظهر جندي وبدأ بإلقاء الحجارة عليهم. قالوا إن الجاني حاول التهرب من التقاط صورته، لكنهم قاموا بتوثيق المشتبه به في صورة قام صحفي بنشرها عبر تويتر فيما بعد.

وقد نشر الجيش الإسرائيلي بيانا لصحيفة “هآرتس” يقول فيه إن الجندي “تعارض مع القيم المتوقعة منه في الجيش الإسرائيلي، وسيتم التحقيق في الحادث والتعامل معه من قبل قادته”.

وقال مصدر أمني للصحيفة إن العاملين في الموقع تلقوا مؤخرا تهديدات من فلسطينيين في المنطقة، بما في ذلك من مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين عارضوا بناء المساكن الجديدة، وبالتالي فإن التوترات تصاعدت هناك.

الأسبوع الماضي، أجلت إسرائيل إلى أجل غير مسمى هدم الخان الأحمر، ولم تحدد موعدا لإتخاذ قرار بشأن المضي قدما في عملية الهدم.

أعلن مكتب رئيس الوزراء إن هذا التأخير هو لإتاحة مزيد من الوقت لإجراء محادثات مع سكان القرية والنظر في مقترحات تتعلق بمصير القرية. وذكرت إذاعة الجيش يوم الأحد أن القرار كان بسبب عرض من السكان للانتقال طواعية إلى موقع قريب.

في الشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا الاستئناف النهائي من السكان، وكانت السلطات تستعد منذ ذلك الحين لهدم القرية ونقل السكان على بعد عدة أميال شرقا بالقرب من بلدة أبو ديس الفلسطينية، القريبة من العيزرية، في خطوة ارتسمت إدانة دولية لإسرائيل.

يحاول الناشطون منع الجرافة من العمل في بركة مياه الصرف الصحي في قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية والتي من المقرر أن تقوم السلطات الإسرائيلية بهدمها، 15 أكتوبر 2018. (AP Photo / Nasser Shiyoukhi)

تم ربط موقع الانتقال هذا بالمياه والكهرباء والصرف الصحي ومدرسة شيدت من زيت الفلافل وإطارات الطين، والتي أصبحت رمزا للقرية حيث أنها تحل محل المؤسسة الحالية التي تمولها إيطاليا.

لكن سكان الخان الأحمر البالغ عددهم 180 نسمة، وفقا للأمم المتحدة، عارضوا بشدة الانتقال إلى منطقة أخرى، قائلين إنه لم يتم التشاور معهم أبدا، والموقع غير مناسب لنمط حياتهم الريفية، وبجوار مطب نفايات، بالإضافة إلى أن سكان أبو ديس قد حذروهم من البقاء بعيدا عن الموقع.

وعلى نحو مماثل، لم يكونوا مهتمين في موقع آخر لإعادة التوطين اقترحته عليهم الدولة قبل شهرين بالقرب من مستوطنة ميتسبي أريحا المجاورة، بسبب مرفق لمعالجة مياه الصرف الصحي.

وتقول إسرائيل إن قرية الخان الأحمر بُنيت بطريقة غير مشروعة، وأن منازلها قريبة بشكل خطير من الطريق السريع، وتؤكد أن الهدم قد أقرته المحاكم المستقلة في البلد.

القرويون – الذين عاشوا في الموقع، الذي كانت تسيطر عليه الأردن منذ خمسينيات القرن الماضي، بعد أن طردتهم الدولة من منازلهم في النقب – يدعون بأن ليس لديهم بديل سوى البناء بدون تصاريح البناء الإسرائيلية، حيث أن مثل هذه التصاريح لا تصدر أبدا للفلسطينيين للبناء في أجزاء من الضفة الغربية، مثل الخان الأحمر، حيث تمارس إسرائيل سيطرة كاملة على الشؤون المدنية.

كما يزعمون أن الهدم هو جزء من جهد يهدف إلى توسيع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة تسيطر عليها إسرائيل من القدس إلى البحر الميت، وهي خطوة يقول المنتقدون إنها ستقسم الضفة الغربية، وتجعل دولة فلسطينية مستقبلية مجاورة مستحيلة.