قال الجيش الإسرائيلي صباح الخميس أنه نجح في إرجاع القدرات العسكرية الإيرانية في سوريا إلى الوراء “بعدة أشهر” مع الغارات الليلية ضد “عشرات” الأهداف التابعة لفيلق “القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني في أعقاب محاولة هجوم صاروخي كبير ضد الأراضي الإسرائيلية.

وأكد الجيش الإسرائيلي على أنه لا يسعى إلى تصعيد الأعمال العدائية مع طهران، بعد إطلاق نحو 20 صاروخا باتجاه قواعد عسكرية إسرائيلية من قبل قوات إيرانية في جنوب سوريا بعد منتصف الليل، ما دفع إسرائيل إلى الرد بشن غارات واسعة النطاق.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس قال إنه لم تسقط صواريخ في الأراضي الإسرائيلية، وتم اعتراض أربعة منها من قبل نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” في حين سقطت بقية الصواريخ في سوريا، كما قال. من بين الصواريخ التي تم إطلاقها “غراد” و”فجر 5″، وفقا للجيش.

وقال الجيش الإسرائيلي إن من يقف وراء إطلاق الصواريخ هم أعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تنسب فيها إسرائيل هجوما إلى إيران مباشرة، التي تعمل عادة من خلال وكلائها في المنطقة.

تبادل إطلاق النار ليلا كان المواجهة الأوسع على الإطلاق بين الجيشين الإيراني والإسرائيلي، ويبدو أنه أوسع تبادل لإطلاق النار لإسرائيل مع قوات في سوريا منذ حرب “يوم الغفران” في عام 1973.

ولم ترد تقارير عن إصابات إسرائيلية في الهجوم. المتحدث بإسم الجيش قال إن الأضرار التي ألحقها الهجوم الصاروخي بالقواعد العسكرية الإسرائيلية كانت “محدودة”.

ردا على الهجوم الصاروخي، شنت إسرائيل هجوما واسع استمر لساعات استهدف ما يُشتبه بأنها قواعد إيرانية في سوريا، بحسب ما قاله متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الذي حذر الرئيس السوري بشار الأسد من عدم التورط.

بالاجمال، نفذت إسرائيل عشرات الغارات الجوية ضد مراكز استخبارات ومستودعات أسلحة ومنشآت تخزين ونقاط مراقبة ومراكز لوجستية تابعة لفيلق القدس الإيراني في سوريا، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وقال كونريكوس إن هذا الهجوم كان “أوسع عملية [تنفذها إسرائيل] ضد الأهداف إيرانية”، مؤكدا على أنه تم تنسيق الغارات الجوية مسبقا مع القوات الروسية في سوريا.

وأضاف: “تم تدمير جميع الأهداف التي استهدفناها بشكل فعال”، وأن الهجوم الإسرائيلي تسبب “بأضرار كبيرة” للإيرانيين.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي إن الإيرانيين ما زالوا يملكون بنى تحتية عسكرية يتم مراقبتها لمهاجمة إسرائيل، لكن الغارات الإسرائيلية أرجعتهم “عدة أشهر” إلى الوراء، وقال إن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة ولكنها سترد على أي محاولات للمس بسيادتها.

وقال كونريكوس: “لن يقبل الجيش الإسرائيلي بوجود إيراني في الجولان وفي سوريا”.

في بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم أيضا بطاريات دفاع جوي سورية أطلفت صواريخ باتجاه طائرات إسرائيلية على الرغم من تحذير مسبق بعدم القيام بذلك.

وقال الجيش إن “الهجوم الإيراني على إسرائيل في الليلة الماضية هو دليل واضح آخر على النوايا وراء تأسيس القوات الإيرانية في سوريا والخطر الذي تشكله على إسرائيل والاستقرار في المنطقة”، وتابع البيان أنه “بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الجيش الإسرائيلي النظام السوري مسؤولا عن ما يحدث في أراضيه”.

وأكدت وسائل إعلام عربية استهداف عدد من الواقع في سوريا من قبل الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك مستودعات أسلحة وأنظمة رادر ودفاع جوي لنظام الأسد.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، بعد أن تحدثت بداية عن أن الدفاعات الجوية في البلاد اعترضت عشرات “الصواريخ الإسرائيلية المعادية”، في وقت لاحق إن طائرات إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية، وكذلك مستودع أسلحة ورادار عسكري، من دون تحديد تفاصيل المواقع.

وقال متمردون سوريون إن الغارات استهدفت ثلاثة مطارات: مطار الشعيرات العسكرية، الذي كان هدفا لغارة أمريكية في العام الماضي بعد استخدامه في هجوم كيميائي مزعوم في بلدة خان شيخون السورية؛ ومطار ثعلة العسكرية في جنوب غرب سوريا، الذي تم ربطه بحزب الله؛ ومطار المزة العسكري الواقع خارج دمشق، والذي يُزعم بأنه قاعدة لفرقة الحرس الجمهوري التابعة لنظام الأسد.

وتحدثت تقارير أيضا عن قصف إسرائيلي بالقرب من شمال غرب بلدة القصير السورية القريبة من الحدود اللبنانية، وهي معقل معروف لمنظمة حزب الله.

حالة تأهب قصوى

في الأيام والأسابيع الأخيرة قبل الهجوم الإيراني، حذر مسؤولو دفاع مرارا وتكرارا من أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم من الأراضي السورية.

يوم الأربعاء، التقى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لمناقشة “هدف [إيران] الواضح في مهاجمة دولة إسرائيل كجزء من استراتيجيتها لتدمير دولة إسرائيل”، كما قال.

نتنياهو قال للصحافيين بعد اللقاء إن بوتين كان متقبلا لمطلب إسرائيل بأن يُسمح لها بالعمل بحرية في سماء سوريا من أجل أن تتمكن من الدفاع عن نفسها.

في ضوء تبادل إطلاق النار، قررت عدد من المدن والبلدات في شمال إسرائيل فتح الملاجئ العامة، على الرغم من عدم إصدار الجيش تعليمات بهذا الشان. في إحدى الحالات، طُلب من سكان بلدة المطلة في شمال إسرائيل، الواقعة على الحدود اللبنانية، الاحتماء بالملاجئ بعد سماع دوي انفجار كبير في المنطقة. في وقت لاحق سُمح لهم بالخروج من الملاجئ بعد عدم العثور على أي علامات لسقوط صاروخ.

قبيل الساعة الثالثة فجرا، سُمع دوي انفجار كبير أيضا في مدينة صفد الشمالية، ما اضطر رئيس البلدية إلى إصدار بيان للسكان لطمأنتهم بأن الانفجار “لم يكن هجوما صاروخيا أو أي شيء آخر، وإنما إطلاق [نار] للجيش الإسرائيلي من منطقتنا”.

وتحدث سكان وسط إسرائيل عن سماعهم لأصوات طائرات مقاتلة في الجو.

وكانت طهران قد تعهدت مرارا وتكرارا بالرد بعد استهداف قاعدة T-4 العسكرية في سوريا في غارة جوية – نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل – في 9 أبريل، وأسفرت عن مقتل سبعة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني على الأقل، من بينهم ضابط كبير مسؤول عن برنامج الطائرات المسيرة الإيراني.

ويبدو أنها حاولت تنفيذ انتقامها في الساعة 12:10 فجرا يوم الخميس، عندما قامت بقصف قواعد عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان.

خلال تبادل إطلاق النار سمع دوي صفارات الإنذار، ما دفع سكان المنطقة إلى دخول الملاجئ. ودعت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي السكان إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية عند الضرورة. وسُمح لسكان هضبة الجولان مغادرة الملاجئ في الساعة الثانية صباحا، ولكن طُلب منهم البقاء قريبا من المناطق المحصنة حتى إشعار آخر.

وذكرت قناة “الميادين” اللبنانية المقربة من النظام السوري إنه تم إطلاق أكثر من 50 صاروخا – وليس 20، كما قال الجيش الإسرائيلي – من سوريا باتجاه القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان. وزعم عضو برلمان سوري عبر حسابه في تويتر إن دمشق، وليست طهران، هي التي شنت الهجوم.

مباشرة بعد الهجوم الصاروخي، ذكرت وسائل إعلام رسمية سورية إن المدفعية الإسرائيلية استهدفت قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة البعث في منطقة القنيطرة الحدودية، حيث تتمركز قوات تابعة للنظام السوري.

في الساعات التي تلت ذلك، وسعت إسرائيل من ردها ليشمل المزيد من نيران المدفعية والقصف الجوي، بحسب تقارير سوري.

بعد تبادل إطلاق النار، قال كونريكوس، المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش لا يزال يعمل على تحديد الكثير من التفاصيل المتعلقة بالهجوم الصاروخي، مثل القواعد العسكرية التي تم اسستهدافها، وأنواع الصواريخ التي استُخدمت عددها والمواقع التي تم إطلاقها منها، وعدد الصواريخ التي تم اعتراضها.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بعد منتصف الليل يوم الخميس ما بدا كوابل من الصواريخ يتم إطلاقها كما يبدو من عدة أنظمة إطلاق صواريخ، من سوريا باتجاه إسرائيل.

وتحدث سكان هضبة الجولان على الجانبين الإسرائيلي والسوري من الحدود عن سماعهم لأصوات دوي انفجار مرتفعة ومتكررة.

رجل يقف داخل ملجأ في مدينة صفد في شمال إسرائيل، 8 مايو، 2018. (David Cohen/Flash90)

ويأتي الهجوم بعد يوم من إصدار الجيش الإسرائيلي تعليمات للسطات المحلية في هضبة الجولان بفتح الملاجئ، بعد رصده لأنشطة “غير طبيعية” للقوات الإيرانية في سوريا. الهجوم الصاورخي تبع أيضا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليلة الثلاثاء عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض عقوبات على طهران.

يوم الثلاثاء، قُتل 15 مقاتل أجنبي موال للنظام، من بينهم ثمانية إيرانيون، في هجوم إسرائيلي مزعوم في سوريا على مستودع أسلحة تابع للحرس الثوي الإيراني. حسبما أفادت مجموعة مراقبة. الهجوم استهدف منطقة الكسوة الواقعة جنوب دمشق في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء، وفقا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، يوم الأربعاء.

وذكرت وكالة “سانا” السورية الرسمية للأنباء أن الدفاعات الجوية في البلاد اعترضت صاروخين إسرائيليين فوق منطقة الكسوة، جنوب دمشق. وعرض التلفزيون الرسمي صورا لحرائق في المنطقة القريبة.

منذ بدء الحرب الأهلية السورية في عام 2011، استهدفت إسرائيل مرارا وتكرارا مواقع للجيش السوري ولمنظمة حزب الله اللبنانية التي تقدم له الدعم داخل البلاد.

في 29 أبريل، استهدف هجوم صاورخي – “إسرائيلي على الأرجح” – مواقع عسكرية للنظام بالقرب من مدينتي حماة وحلب في شمال سوريا ما أسفر عن مقتل 26 مقاتلا، معظمهم إيرانيون، بحسب المرصد.

في 9 أبريل، استهدفت صواريخ قاعدة T-4 الجوية في منطقة حمص وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل 14 مقاتلا، من بينهم 7 إيرانيون، بعد يومين من هجوم كيميائي مزعوم نفذه النظام السوري.

واتهمت كل من روسيا وسوريا وإيران إسرائيل بتنفيذ الهجوم.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

في ضوء التوتر العام ومعلومات استخباراتية محددة، أعلن الجيش الإسرائيلية وضع قواته في حال تأهب قصوى هذا الأسبوع، وقام بنشر بطاريات دفاع صاروخي إضافية في شمال إسرائيل، وقال الجيش يوم الثلاثاء “هناك تأهب كبير لقوات الجيش الإسرائيلي تحسبا لهجوم”.

وأعلن الجيش أيضا عن استدعاء عدد من جنود الاحتياط. متحدث باسم الجيش الإسرائيلي رفض تقديم تفاصيل حول الوحدات التي جاء منها الجنود، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أنهم يخدمون في وحدات الدفاع الجوي والاستخبارات وقيادة الجبهة الداخلية.

ليلة الأحد، حذر مسؤولو دفاع من أن إيران تخطط للرد على الغارات الجوية الأخيرة في سوريا التي نُسبت إلى اسرائيل من خلال أطلاق وكلائها في المنطقة صواريخ باتجاه أهداف عسكرية في شمال إسرائيل في المستقبل القريب. وتستعد قوات الأمن أيضا لاحتمال محاولات تسلل لمواقع عسكرية وبلدات في الشمال، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الإثنين.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.