كشف الجيش الإسرائيلي يوم الأحد أن ضابط القوى الخاصة الذي قُتل في عملية تعقدت في قطاع غزة في شهر نوفمبر أصيب بنيران حية من عنصر آخر في فريقه.

وتم نشر المعلومات بعد أن سلم الجيش نتائج التحقيق في الحادثة، التيتسبب بإندلاع قتال مكثفا لكن لفترة قصيرة، لرئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي في الأسبوع الماضي، وفقا للجيش.

التقرير تضمن خليطا من الاستنتاجات، حيث حدد وجود عدد من الأخطاء التكتيكة والتخطيط غير السليم وهو ما أدى الى فشل العملية، إلى جانب خطوات شجاعة نفذها عناصر وحدة القوات الخاصة الذين شاركوا في المداهمة والتي منعت كارثة اكبر، بما في ذلك من قبل الضابط الذي قُتل خطأ بنيران رفيقه من رصاصة طائشة. وبحسب ما ورد يجري النظر في منح الضابط وسام الشرف.

بالإجمال، خلص كوخافي إلى أن العملية فشلت في مهمتها المعلنة.

في ضوء التحقيق، الذي قاده الميجر جنرال (احتياط) نيتسان ألون، قرر قائد فرقة العمليات الخاصة في المخابرات العسكرية – الذي يمكن التعريف عنه فقط بالحرف الأول من أسمه، البريغادير جنرال “غيمل” – الاستقالة من منصبه في الأسبوع الماضي، وقرر القيام بذلك في شهر أغسطس.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي افيف كوخافي يقوم بزيارة مناورة عسكرية واسعة النطاق لمحاكاة حرب ضد منظمة ’حزب الله’ في لبنان، يونيو 2019. (Israel Defense Forces)

وقرر رئيس هيئة الأركان كوخافي إعادة القائد السابق للفرقة – البريغادير جنرال (احتياط) “آلف”، الذي شغل المنصب من عام 2015 وحتى 2016 – إلى قيادة الوحدة كموظف مدني في الجيش، بحسب ما أعلنه متحدث عسكري.

وسيتولى “آلف” مهامه قريبا.

المداهمة

في ليلة 11 نوفمبر، دخل جنود من القوات الخاصة الإسرائيلية قطاع غزة في عملية لجمع المعلومات الاستخباراتية، والتي لا تزال تفاصيلها سرية.

بحسب حركة “حماس”، حاولت القوات وضع جهاز تنصت في خان يونس بهدف اعتراض اتصالات المنظمة. ويرفض الجيش الإسرائيلي التعليق على مزاعم حماس.

وتم كشف الجنود من قبل عناصر تابعة لحماس عند حاجز في مدينة خان يونس، بسبب تصرفهم بصورة أثارت الشبهات خلال التحقيق معهم بحسب تقارير، ما أدى الى تبادل لإطلاق النار وعملية انقاذ من الجو قُتل خلالها الضابط – الذي يمكن الإشارة فقط إلى رتبته والحرف الأول من اسمه باللغة العبرية، اللفتنانت جنرال “م” – إلى جانب سبعة مسلحين فلسطينين. وأصيب ضابط إسرائيلي آخر بجروح متوسطة.

قال المتحدث بإسم الجيش رونين مانيليس إن “القوة تمكنت من البقاء في الميدان بعد أن تم الكشف عنها بسبب الأفعال الجديرة بالثناء التي قام بها اللفتنانت كولونيل ’ميم’، الذي قاد القوات لعدة دقائق طويلة، بعد أن تم الاشتباه بعناصره”.

وأضاف: “بمجرد أنه كانت هناك ظروف معينة تهدد حياة القوات، فتح قائد إحدى القوات، اللفتنانت كولونيل ’أليف’ ، النار على مجموعة من إرهابيين من حماس”.

ووجد التحقيق، الذي بدأ بعد وقت قصير من العملية، أن “ميم” قتل خلال هذا الهجوم.

وقال متحدث عسكري آخر إن “اللفتنانت ’آلف’ فتح النار، وقتل عددا من إرهابيي حماس، وللأسف أصاب اللفتنانت كولونيل ’ميم’ برصاصة طائشة”.

في بيان له، أشاد الجيش بـ”آلف” لأفعاله، على الرغم من حادثة النيران الصديقة، وقال إنه “تصرف بهدوء وشجاعة وبطولة، وسمح بإنقاذ القوات”.

ونجحت القوات الخاصة بالتراجع بسرعة من القطاع السحالي، من خلال عملية إخلاء معقدة بواسطة طائرة هليكوبتر من داخل منطقة حضرية نفذتها وحدة النخبة للبحث والانقاذ 669.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إن “عمليات مثل العملية التي حدثت في 11 نوفمبر تتخطى الخيال”.

وفقا لمانيليس، مرت 20 دقيقة بين فتح النار على نشطاء حماس وهبوط وحدة القوات الخاصة في إسرائيل. خلال هذه الفترة، أصاب سلاح الجو الإسرائيلي 70 هدفا داخل غزة من أجل منح الطائرة “سيكورسكي CH-53” التابعة لوحدة 669 الغطاء الضروري للهبوط بأمان واجلاء القوات، على حد قوله.

وقال المتحدث إن ثلاثة من تلك الدقائق العشرين قضيت في ضمان عدم ترك أي جندي في الخلف.

مسؤولون يقّدرون حجم الأضرار لمنزل بعد إصابته بصاروخ أطلقه مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة، في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال مانيليس: “صعد الجنود الهيلكوبتر، وقام قائد الوحدة بعد الجنود عدة مرات على مدار ثلاث دقائق. وقال [الجنود] أن هذه كانت أطول ثلاث دقائق في حياتهم”.

ردا على العملية ومقتل عناصره، أطلقت حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجوما مكثفا استمر لثلاثة أيام على إسرائيل، أطلقت خلالها 500 صاروخ وقذيفة هاون على المدن والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة ما وضع الجانبين على شفا حرب.

’المهمة لم تُنفذ’

واعتبر التحقيق أن العملية فشلت.

وقال الجيش في بيان له، “لقد خلص رئيس هيئة الأركان إلى أن مهمة العملية لم تُنفذ، وأعرب عن أسفه على مقتل اللفتنانت كولونيل ’ميم’ وأشار إلى الشجاعة التي أظهرها الجنود”.

وأضاف البيان إن رئيس الأركان “أشار إلى أن تحليلا تفصيليا لكيفية وقوع الأحدث يطرح عددا من الأخطاء والحوادث التي أدت إلى انكشاف القوات، مما يدل على أوجه القصور في طريقة تنفيذها وفي عملية التخطيط.”

في بيان له، أشار كوخافي أيضا إلى أن أداء شعبة العمليات الخاصة بشكل عام هو جيد وهي تساهم في أمن الدولة، بما في ذلك في الأشهر الثمانية منذ العملية الفاشلة.

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إنه تم اعتبار أن العديد من الجنود وضباط القوات الجوية تصرفوا بشكل يستحق الثناء بعد فشل العملية.

وقال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي إن لجنة ستجتمع قريبا للنظر في منح ميداليات تكريم لبعض الجنود والطيارين المشاركين في العملية وجهود الإنقاذ.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو:، “سيتم تطبيق الدروس وسيتم وضع التوصيات موضع التنفيذ. أنا أحيي شجاعة المقاتلين والطيارين الذين عملوا في ظل ظروف بالغة الصعوبة وجهود الإنقاذ البطولية”.

وأضاف: “أنا أقف إلى جانب عائلة اللفتنانت كولونيل ’ميم’ باسم مواطني إسرائيل لشجاعته وأفعاله”.

مركبة تجارية في غزة تقول ’حماس’ إنها استُخدمت في عملية خاصة لقوات إسرائيلية تعقدت في 11 نوفمبر، 2018 (Screenshot)

وفقا لمسؤولين في حماس، فإن الجنود كانوا من وحدة الاستطلاع “ساييرت ماتكال”، وهي من وحدات النخبة، ودخلوا القطاع من خلال أحد المعبرين الحدودين، “إيرز” الإسرائيلي أو “رفح” المصري، وأضافوا أن العناصر ركبت سيارات مدنية سارت في شوارع غزة لمسافة تبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن الحدود.

ولم تؤكد إسرائيل هذه المزاعم.

بعد العملية الفاشلة، فتح الجيش تحقيقين منفصلين في الحدث، بما في ذلك التحقيق الذي أنهاه ألون للتو، وهو رئيس سابق لعمليات الجيش الإسرائيلي. ونظر تحقيق منفصل أجرته المخابرات العسكرية الإسرائيلية في الخطأ الذي حدث في الغارة في نطاق أضيق.

وكُلف ألون بترأس فريق “لفحص ودراسة التحديات و[تقديم] توصيات على مستوى الأركان العامة وفروع الجيش المتعددة والتعاونات التنظيمية بين القوات الخاصة المختلفة”.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان، تم تقديم استنتاجات ألون أيضا لنائب رئيس هيئة الأركان إيال زمير، وقائد العمليات في الجيش الإسرائيلي أهرون حاليفا، وقائد المخابرات العسكرية تمير هايمان، وقائد سلاح الجو عميكام نوركين.