في مواجهة عاصفة من الإنتقادات من قبل سياسيين من اليمين المتشدد، كشف الجيش الإسرائيلي خلال نهاية الأسبوع عن تفاصيل جديدة حول التحقيق في إطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني في الخليل الخميس.

الشاب لفلسطيني كان أحد منفذي هجوم قاما بمهاجمة جنود إسرائيليين بالقرب من تل الرميدة في الخليل، ما أسفر عن إصابة جندي. وقام الجنود بإطلاق النار على منفذي الهجوم ما أسفر عن مقتل أحدهما على الفور، فيما قُتل الآخر بعد إطلاق النار عليه في وقت لاحق.

من ضمن نتائج تحقيق الجيش، زُعم أن الجندي تحدث عن تأييده لقتل منفذ الهجوم المصاب قبل إطلاق النار عليه، وقال لرفاقه بعد ذلك أن منفذ الهجوم يستحق الموت.

وأثارت الحادثة جدلا بعد نشر مقطع فيديو على الإنترنت يظهر الجندي الإسرائيلي وهو يقوم بإطلاق النار على رأس منفذ الهجوم الفلسطيني الذي كان كما يبدو منزوع السلاح ومصاب وملقى على الأرض.

وفقا للائحة الإتهام التي قدمتها النيابة العسكرية الجمعة للمحكمة العسكرية في يافا، والتي اتُهم فيها الجندي بالقتل، لم يكن منفذ الهجوم يشكل تهديدا على القوات عندما قُتل.

وزير الدفاع موشيه يعالون ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إنتقدا يوم الجمعة سلوك الجندي واصفين إياه بغير الأخلاقي ويشكل انتهاكا لقواعد الإشتباك والمبادئ الأخلاقية للجيش الإسرائيلي.

مناصرو الجندي، ومن ضمنهم عائلته ونشطاء من اليمين المتطرف، هاجموا هذه التصريحات معتبرين إياها “إعداما (علنيا) من دون محاكمة”.

وقالت إحدى أفراد العائلة للصحافيين في نهاية الأسبوع، “إبننا ليس بإرهابي. إبننا هو جندي”.

ردا على موجة الإنتقادات المتزايدة، نشر الجيش بعض نتائج التحقيق الداخلي.

من بين نتائج التحقيق كانت هناك شهادة لجندي آخر في الوحدة والتي بحسبها قال المشتبه به له، قبل أن يقوم بفتح النار، بأن منفذ الهجوم “يستحق الموت؛ لقد قام بطعن صديق لي”.

الجندي الذي سمع تعليق المشتبه به رد عليه بأن الجندي الذي تعرض للطعن على يد الفلسطيني قبل بضعة دقائق أُصيب بجروح طفيفة وسيكون بخير.

بعد دقائق من ذلك، ومن دون التشاور مع قادته، قام الجندي بوضع رصاصة في مخزن البندقية وأمام أعين رفاقه قام بإطلاق النار على الفلسطيني في رأسه.

(الفيديو يحتوي على مشاهد صعبة)

وكان المشتبه به قد ادعى بأنه اعتقد بأن منفذ الهجوم يحمل حزاما ناسفا عليه. أحد مقاطع الفيديو من الحادثة يظهر المسعفين المدنيين والضباط في المكان يحذرون الجنود من أن الفلسطيني قد يكون يحمل متفجرات ويطلبون منهم الإبتعاد عنه حتى وصول خبراء المتفجرات.

وأكد مسؤولون عسكريون في نهاية الأسبوع أن الجيش يقف إلى جانب الجنود الذي “يرتكبون أخطاء” تعتبر سوء تقدير في حالات قتال. ولكن القادة في الميدان، بما في ذلك شهادة رفاق المشتبه به وقادته في الكتيبة، اعتبروا أن أفعاله شكلت إجتيازا للخطوة الحمراء للسلوك المسموح به.

وقام قائد الكتيبة، بعد إطلاق النار مباشرة، بإجراء تحقيق قال له خلاله الجندي، كما ورد، بأن منفذ الهجوم “يستحق الموت”، كما قال الجيش. بعد ذلك قام قائد الكتيبة بتقديم تقرير وصف به الحادثة ب”غير عادية” وتستحق التحقيق فيها.

وكشف الجيش أن هذه الإجراءات تمت قبل ظهور مقطع الفيديو.

وتطرق المسؤولون في الجيش إلى إدعاء الجندي إزاء الحزام الناسف، مشيرين إلى أن إطلاق النار قد يؤدي إلى إنفجار الحزام. بموجب قواعد الجيش عندما يكون هناك سبب للإعتقاد بأن منفذ هجوم الذي تم تحييده قد يكون يحمل مواد متفجرة، على الجنود التراجع لتأمين المنطقة من حوله وإستدعاء خبراء المتفجرات.

وفقا للمحققين، قام قائد فصيلة بالتأكد من أن منفذ الهجوم لا يحمل مواد متفجرة قبل وصول الجندي إلى المكان، لضمان قيام المسعفين بعملهم بشكل آمن في المنطقة.

في أشرطة الفيديو التي صورة الحادثة، يظهر الجنود الإسرائيليون وهو يقفون على بعد أمتار قليلة من الفلسطيني المصاب عند قيام الجندي بإطلاق النار عليه.

معظم التركيز في القضية سيكون على ما الذي اعتقده الجندي عندما أطلق النار. بموجب القانون الإسرائيلي، لا يُعتبر الجنود مسؤولين جنائيا في أخطاء “معقولة”، حتى لو كانت نتيجة ذلك – كما هو الوضع عادة في الحالات العسكرية – خسائر في الأرواح. إذا وجدت المحكمة العسكرية أن إدعائه بأنه خشي على حياته معقولا، قد يفلت من العقوبة الجنائية، وسيقوم قادته بالتعامل معه من خلال جلسة تأديبية. إما إذا وجدت المحكمة أن مزاعمه غير معقولة، أو وجدت أدلة بأنه لم يكن حقا يعتقد بأنه كان بخطر، فإطلاق النار سيُعتبر جريمة قتل.

ردود الفعل اختلفت بين السياسيين، حيث واصل سياسيون من اليمين المتشدد يوم الأحد الدفاع عن الجندي.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، اتهم “سياسيين كبار” ب”الرقص على نغمة ’بتسيلم’”، وهي المنظمة الحقوقية اليسارية التي نشرت أحد الفيديوهات للحادثة.

وأقر بينيت بأن الجندي قد يكون “أخطا في تقدير” الوضع من خلال الإعتقاد بأنه في خطر لم يكن فيه، ولكنه أصر على أن ذلك لا يجعل منه مجرما. متحدثا إلى الإذاعة الإسرائيلية الأحد، قال بأن الجندي يستحق الحصول على محاكمة قبل إصدار الحكم عليه من قبل قادة سياسيين.

ووصف كذلك قرار إتهام الجندي بارتكاب جريمة قتل ب”الهستيري” وتعهد بإستخدام قوته كعضو في المجلس الوزاري الأمني لضمان حصول الجندي على محاكمة عادلة.

وانتقد بينيت قيام الجيش بنشر نتائج تحقيقه، وقال إنه من غير اللائق قيام نظام العدل الداخلي للجيش الإسرائيلي بإطلاع وسائل الإعلام عل قضية ما زال التحقيق فيها جاريا.

رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الخارجية السابق، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، إنتقد تصريحات نتنياهو ويعالون وقال إن قادة الليكود “اصبحوا ممثلين” لمنظمة “بتسيلم”.

وكتب ليبرمان على صفحته عبر الفيسبوك الأحد، “في الأمس، إلى جانب عضو الكنيست عوديد فورير، طلب إذنا بزيارة الجندي الذي أطلق النار على الأرهابي”، وأضاف، “وزارة الدفاع رفضت السماح بالزيارة”.

وأضاف، “أردت زيارة الجندي، سماعه، لتوضيح أن التحالف ضده غير لائق، وبأن لديه مناصرون، من بينهم قادة منتخبون”.

وتابع قائلا، “لا يعقل أن يقوم أعضاء الكنيست العرب، مؤيدو الإرهاب في الكنيست، بزيارة إرهابيين في السجن، ولكن لا يتم السماح لنا بزيارة جندي معتقل. لا شك بأن رفض [السماح باللقاء] هو لأسباب سياسية، وليس لأسباب موضوعية”.

واعتبر ليبرمان أن تصريحات يعالون ونتنياهو “تضر بفرص الجندي في الحصول على تحقيق عادل بدلا من إعدامه إعلاميا من دون محاكمة”.

الحادثة أيضا أثارت إنتقادات وتهديدات ضد ناشط “بتسيلم” الذي قام بتصوير الحادثة وعائلة الجندي كذلك.

يوم الأحد، تقدم نشطاء من اليمين المتطرف الإسرائيلي بشكوى في الشرطة ضد الناشط فلسطيني، متهمين إياه بالتآمر مع منفذي الهجوم.

وقال المحامي إيتمار بن غفير وبنتسي غوبشتين، زعيم منظمة “لهافا” المعادية للعرب، إن عماد أبو شمسية، الناشط من “بتسيلم”، كان في الموقع لتصوير الأحداث بعد دقائق قليلة من قيام الشابين الفلسطينيين بتنفيذ هجوم الطعن هناك.

وقال بن غفير، “تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست هي بالمرة الأولى التي يتواجد فيها ناشطو مجموعة اليسار المتطرف ’بتسيلم’ في المكان الصحيح بالنسبة لهم، وفي الوقت المناسب بالنسبة لهم”، وأضاف، “سيكون من السذاجة الإعتقاد بأن هذه هو مجرد صدفة. سيكون من المناسب بحث ما إذا كان هناك تنسيق بين أشخاص مختلفين يقومون بتنفيذ هذه المخالفات ويتواجدون في المكان نفسه في الوقت نفسه”.

خلال نهاية الأسبوع، قام نشطاء من اليسار بنشر صفحة الفيسبوك الخاصة بالجندي وتفاصيله الشخصية. بحسب الإذاعة الإسرائيلية، منذ ذلك الحين تم نشر رقم الهاتف الخاص بوالد الجندي على مواقع تابعة لحركة حماس.

وتحقق الشرطة في شكوى تقدمت بها عائلة الجندي التي ادعت بأنها تلقت تهديدات بالقتل في مكالمات هاتفية. ونقلت تقارير عن العائلة قولها بأن رجلا تحدث بلكنة عربية اتصل بمنزل العائلة يوم السبت وهدد: “أنتم التاليون”.

مساء السبت، قالت شقيقة الجندي بأن دولة إسرائيل “طعنته في الظهر”، وأضافت أن مقطع الفيديو الذي يصور الحادثة “يعرض نسخة واحدة للأحداث، ومنذ تلك اللحظة، نسمع رؤساء الدولة يصدرون الأحكام عليه، ويقولون حكمه وكل ما تبقى هو إعدامه، من دون حتى إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه”.

مساء السبت أيضا، احتج العشرات من الإسرائيليين خارج قاعدة تسريفين العسكرية حيث يتم إعتقال الجندي، ودعوا إلى إطلاق سراحه. من بين المحتجين جنود مقاتلين وضباط في الخدمة وضباط إحتياط، وكذلك أمهات لجنود مقاتلين في الخدمة، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.