تم إلقاء أكثر من 100 عبوة ناسفة وقنبلة يدوية باتجاه القوات الإسرائيلية خلال احتجاجات يوم الجمعة على حدود غزة، بحسب ما أعلنه الجيش يوم السبت.

ونشر الجيش لقطات للمظاهرات العنيفة، التي قال إنها الأسوأ منذ شهرين، تظهر فيها محاولات لاختراق السياج الحدودي وإلحاق الضرر به.


الجيش قال أيضا إن قواته لا تزال تعمل على إبطال مفعول العبوات الناسفة والقنابل اليدوية.

في غضون ذلك أقيمت يوم السبت في غزة جنازات الفلسطينيين السبعة الذين قُتلوا في أحداث العنف التي شهدها اليوم السابق، من ضمنهم صبيان.

مشيعون يحملون جثمان محمد الحوم (14 عاما) الذي قُتل خلال مظاهرات عنيفة على الحدود إسرائيل-غزة، خلال جنازته في مخيم البريج، في وسط غزة، 29 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / Anas BABA)

وتظاهر عشرات الآف الفلسطينيين عند السياج الحدودي لغزة وقاموا بإلقاء القنابل اليدوية والعبوات الناسفة والإطارات المحترقة في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والغارات الجوية.

وكانت المظاهرة واحدة من أكثر الاحتجاجات عنفا وأكبرها في الأسابيع الأخيرة وجاءت بعد انهيار المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل حول وقف لإطلاق النار وتحذيرات من أن حركة حماس، التي تحكم غزة، تستعد لصراع آخر.

وقُتل سبعة فلسطينيين، من بينهم صبيان في سن 12 و14 عاما، وأصيب 210 آخرين على الأقل، من بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما، الذي وُصفت حالته ببالغة الخطورة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، التي قالت إن 90 من المصابين أصيبوا بنيران حية.

ونشرت الوزارة أسماء ثلاثة من القتلى وهم ناصر مصبح (12 عاما) ومحمد الحوم (14 عاما) وإياد الشعار (18 عاما) وقالت إنهم تعرضوا لإطلاق النار. الأربعة الآخرون كانوا في العشرينيات من العمر.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حوالي 20,000 فلسطينيا شاركوا في المظاهرات العنيفة، التي انتشرت بين بضعة مواقع على طول السياج الحدودي لغزة.

يرد الفلسطينيين على إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها القوات الإسرائيلية خلال الاشتباكات على طول السياج الحدودي الإسرائيلي ، شرق مدينة غزة في 28 سبتمبر 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في حالتين، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات ضد ملقيي قنابل يدوية، وفقا للجيش، الذي أشار إلى عدم وجود إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

إحدى الغارات كانت على موقع تابع لحماس، بحسب الجيش.

وردت قوات الجيش الإسرائيلي أيضا باستخدام الغاز المسيل للدموع ووسائل تفريق حشود غير فتاكة أخرى بالإضافة إلى الذخيرة الحية “تماشيا مع قواعد الاشتباك”، كما قال الجيش.

وأطلق الفلسطينيون أيضا عددا من البالونات الحارقة باتجاه إسرائيل، ما تسبب بإشعال 16 حريقا بالقرب من البلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، بحسب ما قاله متحدث باسم خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية. وعمل رجال الإطفاء على إخماد الحرائق.

يوم السبت دعت الأمم المتحدة إسرائيل وحماس إلى كبح العنف. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في الأراضي الفلسطينية، جامي ماكغولدريك، في بيان، “أشعر بأسى عميق من التقارير التي تحدثت عن مقتل سبعة فلسطينيين، من بينهم طفلان، وإصابة المئات الآخرين، على أيدي القوات الإسرائيلية خلال مظاهرات في قطاع غزة يوم أمس (الجمعة)”، وأضاف “أدعو إسرائيل وحماس وجميع الأطراف الأخرى التي لديها القدرة على التأثير على الوضع إلى التحرك الآن لمنع المزيد من التدهور وفقدان الأرواح”.

وتصاعدت المواجهات في الأسابيع الأخيرة، حيث انتقلت من أحداث أسبوعية إلى احتجاجات ليلية شبه يومية منذ تعليق حماس للمحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار. كما تفاقمت الأزمة الانسانية في غزة بالاضافة إلى انهيار محادثات المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية التي تقودها حركة “فتح”.

وصعّدت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة وتدعو علانية إلى تدمير إسرائيل، من وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات ضد إسرائيل، وشكلت وحدات جديدة مكلفة بالإبقاء على التوترات على طول السياج الحدودي خلال ساعات الليل والفجر.

في كل ليلة تقريبا، يحتشد الآلاف من سكان غزة للمشاركة في مظاهرات عنيفة عند معبر “إيرز” وفي أماكن أخرى، في إطار محاولات حماس الإشارة لإسرائيل بأنها معنية بحل اقتصادي لأزمة قطاع غزة.

ولم تؤت الجهود المصرية للمصالحة بين حماس وفتح بثمارها في هذه المرحلة، ويبدو أن احتمال التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق نار طويل المدى مع إسرائيل قد تعثر، كما كتب مراسل تايمز أوف إسرائيل آفي يسسخاروف في تحليل له. الوضع الاقتصادي في القطاع وصل مجددا إلى أدنى مستوياته، مثيرا الغضب في صفوف الغزيين الذين يقومون بتوجيهه ضد إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس وحتى مصر.

يوم الجمعة، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن حماس تستعد لحرب، وقامت في الأسابيع الأخيرة بتعزيز قواتها بشكل كبير.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي لهآرتس إن هذا التقييم ليس بجديد، بعد أن حذروا مرارا وتكرارا من أن الوضع متجه نحو التصعيد على الأرجح وليس نحو الهدوء. إلا أن الجيش أشار إلى أن الحركة تجهز نفسها في الآونة الأخيرة كما يبدو لصراع محدود مع إسرائيل. وقالت الصحيفة إن السؤال الوحيد هو متى ستقرر حماس الخروج إلى حرب.

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون إن هناك سببان رئيسيان يدفعان حماس نحو التصعيد العسكري، كما ذكرت الصحيفة – محادثات المصالحة الفاشلة مع حركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، “فتح”، التي تسيطر على الضفة الغربية وتحاول خنق اقتصاد غزة في محاولة للضغط على حماس للتخلي عن سيطرتها عن القطاع؛ والأزمة الانسانية المستمرة للقطاع تحت الحصار الإسرائيلي-المصري، التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة بعد أن قامت الولايات المتحدة بتخفيض المساعدات للسلطة الفلسطينية ووقف تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تقوم بتمويل مدارس ومشاريع اغاثة كبيرة في القطاع.

سيدة فلسطينية تمر من أمام مركز صحي مغلق تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) خلال إضراب لكل مؤسسات الأونروا في رفح في جنوب قطاع غزة، 24 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وبدأت موجة العنف في غزة في شهر مارس مع سلسلة من الاحتجاجات على الحدود تحت شعار “مسيرة العودة”. وتضمنت المواجهات إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود، بالإضافة إلى هجمات إطلاق نار وعبوات ناسفة ضد الجنود الإسرائيليين ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

كما أطلق المتظاهرون في غزة طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه إسرائيل، ما تسبب بإشعال حرائق دمرت غابات ومحاصيل وأدت إلى نفوق ماشية. وأتت هذه الحرائق على أكثر من 7000 فدان متسببه بأضرار بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين. بعض البالونات حملت معها عبوات ناسفة.

خلال المظاهرات منذ أواخر مارس قُتل 140 فلسطينيا على الأقل بنيران إسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء فيها.