أطلقت منظمة حزب الله عددا من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات باتجاه قاعدة ومركبات عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل بعد ظهر الأحد، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، الذي أضاف أنه سيتم نشر المزيد من المعلومات قريبا.

وقال الجيش إن عدد من الصواريخ أصابت أهدافها، مما دفع الجيش إلى الرد على الهجوم.

وأعلن حزب الله المدعوم من إيران مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ، وقال في بيان إن مقاتليه “دمروا مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق ثكنات أفيفيم [في شمال إصابة]… وأصابوا من فيها”.

ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الإصابات.

وجاء في بيان للجيش “رد الجيش الإسرائيلي على مصادر إطلاق الصواريخ وأهداف في جنوب لبنان”.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من سلاح مدفعية ذاتي الدفع على الحدود اللبنانية خارج مدينة كريات شمونا الإسرائيلية، 31 أغسطس، 2019. (JALAA MAREY / AFP)

وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الجيش الإسرائيلي بدأ بقصف مواقع بالقرب من بلدة مارون الراس على الحدود اللبنانية في أعقاب الهجوم الصاروخي، لكن الجيش الإسرائيلي لم يعلق حتى الآن.

وأشار حزب الله إلى أن إطلاق الصواريخ جاء ردا على غارة جوية نفذها الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي استهدفت مخططا إيرانيا لاستهداف شمال إسرائيل بواسطة طائرات مسيرة مفخخة، مما أسفر عن مقتل عناصر إيرانية، من ضمنها عضوين في منظمة حزب الله. وقالت المنظمة إن الخلية التي نفذت هجوم الأحد سُميت على اسم عنصري المنظمة اللذين قُتلا في الغارة الإسرائيلية: حسن زبيب وياسر ضاهر.

وزاد هجوم طائرات مسيرة في بيروت نُسب إلى إسرائيل من تأجيج التوتر، وتسبب بحسب ما ورد بتدمير مُركبات لمشروع مشترك لحزب الله وإيران لتصنيع صواريخ دقيقة موجهة في لبنان.

وأظهرت صورة للمنطقة التي وقع فيها الهجوم الصاروخي وتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي الدخان يتصاعد في منطقة أفيفيم.

في أعقاب هجوم يوم الأحد، أصدر الجيش الإسرائيلي تعلمياته لجميع البلدات التي تبعد حتى مسافة 4 كيلومترات عن الحدود اللبنانية بفتح الملاجئ. بالإضافة إلى ذلك، دعا الجيش السكان الى تجنب الاقتراب من السياج الأمني، بما في ذلك الأعمال الزراعية. وحض الجيش الإسرائيلي السكن في المنطقة على عدم التجول في طرق مفتوحة متاخمة للحدود.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه على اطلاع مستمر بالوضع على الحدود الشمالية.

في وقت سابق من اليوم، أطلق الجيش الإسرائيلي بحسب تقرير قذائف مدفعية نحو اراض متنازع عليها بالقرب من الحدود اللبنانية الاحد. وأكد الجيش الإسرائيلي القيام ب”أنشطة” في شمال إسرائيل، والتي تسببت باندلاع النيران على الحدود، لكنه رفض التعليق على طبيعة هذه الأنشطة.

وبحسب قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لحزب الله، اطلق الجيش القذائف نحو تلال مجاورة لقرية كفر شوبا اللبنانية، بالقرب من منطقة متنازع عليها عند الحدود، المعروفة في اسرائيل باسم جبل دوف، وفي لبنان باسم مزارع شبعا.

وقال الجيش اللبناني في بيان إن طائرة مسيرة إسرائيلية اسقطت أيضا قنبلة نارية بمنطقة مجاورة، متسببة باندلاع حريق اخمده سكان محليون.

كما نشرت المنار صورا لقذائف مدفعية قالت إن الجيش الإسرائيلي أطلقها على المنطقة.

وتحدث سكان في شمال إسرائيل عن رؤيتهم لنشاط عسكري متزايد في المنطقة صباح الأحد، حيث قام الجنود بوضع حواجز على الطرقات السريعة المحلية مع تحليق عدد كبير من الطائرات في الأجواء.

قذيفة مدفعية أطلقتها إسرائيل بحسب تقارير إلى منطقة جبل دوف المتنازع عليها على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، 1 سبتمبر، 2019. (Twitter)

مساء السبت، هدد الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن ردا لبنانيا على احداث الاسبوع الماضي يمكن ان يكون في اي مكان عند الحدود، بما يشمل جبل دوف، حيث نفذ حزب الله هجوما عام 2015 ردا على مقتل عدد من العناصر الرفيعة في المنظمة في غارة جوية نُسبت الى إسرائيل. وقُتل جنديان إسرائيليان في الهجوم الانتقامي، واصيب سبعة آخرون.

جبل دوف وتلال كفار شوبا المتاخمة له عبارة عن قطع صغيرة من الأرض استولت عليها إسرائيل من سوريا خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وظلت تحت السيطرة الإسرائيلية منذ ذلك الحين. وتصر لبنان على أن المنطقة هي جزء من أراضيها، لكنها كانت تحت السيادة السورية منذ خمسينيات القرن الماضي حتى استيلاء إسرائيل عليها في عام 1967 مع هضبة الجولان.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يعتزم مرة أخرى مهاجمة الجنود الإسرائيليين أو المنشآت العسكرية على الحدود، وليس المدنيين.

في ضوء تهديدات المنظمة اللبنانية، ألغى الجيش الإسرائيلي مناورة كبيرة كانت مقررة لهذا الأسبوع، وفرض قيودا على تحركات جنوده في المناطق المعرضة للخطر، وألغى عطلات الجنود في قيادة المنطقة الشمالية وأرسل بحسب تقارير مدفعية وغيرها من المعدات الثقيلة الى لحدود اللبنانية في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش في بيان له “في الأسبوع المنصرم، حسنت قوات الجيش الإسرائيلي – بما في ذلك القوات البرية والجوية والبحرية والمخابرات – جاهزيتها لمجموعة متنوعه من السيناريوهات في منطقة القيادة الشمالية وفرقة الجليل”.

كما أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس، الذي كان من المفترض أن ينهي ولايته هذا الأسبوع، بالبقاء في منصبه في الوقت الحالي في ضوء التوترات العالية.

ليلة السبت، نشرت المنظمة الشيعية المدعومة من إيران مقطع فيديو جديد باللغة العبرية هددت فيه بمهاجمة شمال إسرائيل، استُخدمت فيه مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه نصر الله في أعقاب هجمات الأسبوع الماضي ولقطات فيديو تم تصويرها كما يبدو عند الحدود.

خطاب للأمين العامة لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يتم بثه على شاشة عملاقة في الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت في 31 أغسطس، 2019. (Photo by ANWAR AMRO / AFP)

في الفيديو تظهر صور لبلدات إسرائيلية في شمال إسرائيل مرفقة بكلمات الأمين العام للمنظمة من خطابه مع ترجمة باللغة العبرية، “اليوم أقول لسكان الشمال ولكل سكان فلسطين المحتلة لا تطمئنوا ولا تعتقدوا أن حزب الله سيسمح بعدوان من هذا النوع”.

في وقت سابق السبت، ذكرت الوكالة الوطنية لللإعلام اللبنانية الرسمية أن قنابل مضيئة أطلقتها إسرئيل على الحدود سقطت في قاعدة تابعة لليونفيل داخل لبنان، مما تسبب باندلاع حريق من دون وقوع إصابات.

وأفادت الوكالة أيضا أن عددا من الانفجارات سُمعت عند الحدود وأن حريقا آخر اندلع على الجانب الإسرائيلي من الحدود بالقرب من جبل دوف. ردا على استفسار حول هذا الشأن، قال الجيش إن الحريق اندلع جراء نشاط للجيش الإسرائيلي في المنطقة وتم احتوائه.

ورفض الجيش التعليق على طبيعة النشاط.

يوم الجمعة، قام كوخافي بجولة بعد يوم من إعلان الجيش إلغاء عطلات الجنود المقاتلين في المنطقة، في حين حذر قائد المنطقة الشمالية من رد إسرائيلي “قاس” على أي هجوم لحزب الله.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.