أصدر الجيش الأمريكي تعليمات لوحداته بالتوقف عن استخدام طائرات مسيرة صغيرة متاحة في السوق في الأسبوع الماضي، بسبب مخاوف من أن يكون نظامهما، المصنع من قبل شركة DJI الصينية التي يتعامل معها الجيش الإسرائيلي أيضا، عرضة للهجمات الإلكترونية.

بحسب مذكرة داخلية أمريكية تم تسريبها في 2 أغسطس لموقع sUAS الإخباري، الذي يركز على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، أُصدرت تعليمات للقوات الأمريكية ب”توقيف كل استخدام، وإلغاء جميع تطبيقات DJI، وإزالة جميع البطاريات/وسائط التخزين من الأجهزة، وتأمين المعدات لمتابعة الاتجاه”.

في وقت سابق من العام، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه مع حلول نهاية العام، سيتم إعطاء كل قائد سرية في قوات المشاة وحرس الحدود وسلاح جمع المعلومات الميدانية  طائرة مسيرة مجهزة بكاميرا وقابلة للطي من صنع DJI، والتي تُعرف بإسم “Mavic”.

طائرة مسيرة من طرازة Mavic، المصنعة من قبل شركة DJI الصينية، والتي أمر الجيش الأمريكي جميع وحداته بوقف استخدامها بعد أن تبين أنها معرضة لهجمات إلكترونية. (ThoroughlyReviewed/ Flickr /CC BY 2.0)

طائرة مسيرة من طرازة Mavic، المصنعة من قبل شركة DJI الصينية، والتي أمر الجيش الأمريكي جميع وحداته بوقف استخدامها بعد أن تبين أنها معرضة لهجمات إلكترونية. (ThoroughlyReviewed/ Flickr /CC BY 2.0)

بالإضافة إلى طلب الطائرات المسيرة الأصغر حجما لقادة السريات، حصلت أربع أو خمس كتائب من سلاح جمع المعلومات الميدانية على طائرات مسيرة أثقل وأكثر قوة من صنع DJI، والتي تُعرف بإسم “Matrice”.

وأشارت المذكرة إلى تقريرين حول هذه الطائرات، الأول أجراه الجيش الأمريكي بنفسه والثاني للبحرية الأمريكية، واللذين تم استكمالهما في أواخر شهر مايو وخلُصا إلى أن طائرات DJI المسيرة معرضة للقرصنة. وتم اتخاذ القرار بوقف استخدام هذه الطائرات في الجيش الأمريكي، بعد شهرين من تقديم التقريرين، “بسبب زيادة الوعي لمواطن الضعف السيبراني”.

وعلى سؤال حول ما إذا كان الجيش الإسرائيلي أيضا يخطط لوقف إستعمال الطائرات المسيرة من صنع DJI، قال الجيش في بيان له الأحد إنه “يأخذ بالحسبان أوجه قصور الطائرات بدون طيار ويستخدمها وفقا لذلك، لمهام غير سرية”.

وأدلى الكابتن نداف بيرتس، رئيس قسم الطائرات بدون طيار في سلاح جمع المعلومات الميدانية، بتصريح مماثل خلال مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل في شهر مايو، مشيرا إلى أنه سيتم إستخدام الطائرات المسيرة فقط لمهام روتينية، وليس للتسلل عميقا إلى ما وراء خطوط العدو وجمع معلومات إستخباراتية رفيعة المستوى.

بالإضافة إلى ذلك، أشار الجيش إلى أن الطائرات المسيرة غير المشفرة والقابلة للقرصنة من طرازي “مافريك” و”ماتريس” هي مجرد حل مؤقت.

وقال الجيش في بيان له إنه “يعمل على تطوير وشراء طائرات مسيرة لا تعاني من أوجه القصور هذه”.

في هذا الإطار، يعمل الجيش الإسرائيلي مع متعهدي دفاع لبناء طائرة مسيرة تُعرف بـ”تسور”، تلبي بالتحديد احتياجات الجيش الإسرائيلي، بحسب بيرتس، ولكن الجهود لا تزال في مراحلها الأولية، من دون تحديد موعد نهائي لاستكمال المشروع.

ومن المقرر أن يتم تسليم طائرات “مافيك” للجيش في شهر أغسطس وتسليمها للقادة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، بعد فترة تدريب، وفقا لما قاله بيرتس في وقت سابق من العام.

هذا النوع من الطائرات المسيرة متاح أيضا في السوق، حيث تبلغ تكلفة النموذج الأساسي 999.99 دولار. لكن الجيش الإسرائيلي سيدفع ثمنا أعلى من المستهلك العادي، ب”عشرات آلاف الشواقل”، بحسب بيرتس، لأنه لا يقوم بشراء الطائرات المسيرة فقط، بل أيضا الأجهزة اللوحية للتحكم بها وقطع غيار وخدمات صيانة وخدمات أخرى من DJI، كما قال.

لئلا يكشف عن عدد الفرق في الجيش الإسرائيلي، رفض بيرتس الإشارة إلى عدد الطائرات المسيرة التي سيقوم الجيش بشرائها، واكتفى بالقول أن عددها بالمئات، مما يضع التكلفة الإجمالية للمشروع بملايين الشواقل.

وسيتم استخدام الطائرة المسيرة الصغيرة من قبل ما تبقى من سلاح جمع المعلومات الميدانية، وكتائب المشاة الخمسة التابعة للجيش – “غيفعاتي” و”ناحال” و”المظليون” و”كفير” و”غولاني” – وفيلق الدفاع الحدودي الذي تم إنشاؤه حديثا، ويشمل الكتائب القتالية المختلطة من الجنسين “كاركال” و”أسود الأردن” و”باردلاس” و”لافي الوادي”.

علاة على افتقارها للإرسالات الآمنة، تتمتع هذه الطائرات المسيرة بطاقة بطارية محدودة، وهي غير قادرة على التحليق في أحوال طقس مضطربة، ولا تتمتع بقدرات رؤية ليلية، لذلك يمكن استخدامها فقط في مهام خلال النهار، وفقا لبيرتس.

في حين أنها ليست آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، لكن هذه الطائرات المتاحة في السوق ستوفر للقادة في الدرجات الدنيا نسبيا امكانية الوصول إلى كمية معلومات لم يكن بالإمكان تصورها في السابق.

أحد الأمثلة على ذلك هو الاحتجاجات العنيفة، وهي ظاهرة شائعة في الضفة الغربية. وكثيرا ما تشمل هذه الاحتجاجات بضع عشرات من الفتية الفلسطينيين الذين يقومون بحرق الإطارات وإلقاء الحجارة على الجنود، لكنها من الممكن أن تتصاعد أيضا إلى احتجاجات أوسع.

في الوقت الحالي، بإمكان قائد السرية الإعتماد فقط على المنظار وتقارير ميدانية لحساب انتشار المتظاهرين وعددهم وما إذا كان سينضم إليهم المزيد.

بطيبعة الحال، لدى الجيش في الوقت الحالي أسطول من الطائرات بدون طيار، كبيرة وصغيرة الحجم. ويقوم سلاح جمع المعلومات الميدانية أيضا باستخدام بالونات كبيرة مجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار أخرى.

ولكن هذه المعدات غير متوفرة عادة للقادة في الميدان، بسبب قلة عددها نسبيا والخطوات البيروقراطية اللازمة للوصول إليها. في حالات كثيرة، يعني ذلك أن بإمكان القوات الخاصة فقط استخدام الطائرات المسيرة أو أن على وحدات المشاة والدفاع الحدودي الانتظار لساعات، وفقا لبيرتس.

ولكن بحلول نهاية العام، لن يكون أي قائدة سرية بحاجة إلى “الاعتماد على الخدمات اللوجستية” وسيكون قادرا على رؤية مجال العمل بكامله “في غضون دقيقتين”، كما قال.

وقارن الضابط في سلاح جمع المعلومات الميدانية الإنتقال من استخدام المنظار إلى الطائرة المسيرة بالإنتقال من استخدام الهواتف البسيطة إلى استخدام الهواتف الذكية.

ولن يقوم قائد السرية بتشغيل الطائرة المسيرة بنفسه، لكن سيكون تحت قيادته فريق يضم ثلاث جنود مدربين على تشغيلها.

أحد الجنود سيستخدم وحدة التحكم والجهاز اللوحي للتحكم بالطائرة، في حين سيعمل الثاني كمراقب ليضمن عدم دخولها إلى منطقة لا يمكنها الخروج منها أو يتم إسقاطها فيها. أما الثالث فستكون وظيفته تقديم الدعم عند الحاجة، بحسب بيرتس.

وسيتم استخدام نموذج “مافيك” من قبل وحدات المشاة والدفاع الحدودي، وكذلك الكتيبة 414 التابعة لسلاح جمع المعلومات الميدانية. وتزن هذه الطائرة نحو 700 غراما وهي قابلة للطي لإدخالها في حقيبة، التي يمكن ربطها بساق الجندي. وتسمح بطاريتها باستخدامها لمدة 20 دقيقة، ولكن كل طائرة مسيرة تأتي مع عدد من البطاريات، ما يسمح ببقائها في الجو لساعات.

أما الطائرة المسيرة من طراز “ماتريس”، التي سيستخدمها ما تبقى من سلاح جمع المعلومات الميدانية فهي أكبر ويصل وزنها إلى نحو 2.4 كيلوغراما، لكن يمكن لجندي واحد أن يحملها بسهولة. وزنها الإضافي يسمح لها بالتحليق في أحوال جوية أسوأ، وبطاريتها الأكبر تسمح لها بالبقاء ضعف الوقت الذي يمكن لل”مافريك” التحليق فيها في الجو. وهي أيضا تأتي مع بطاريات إضافية لتضمن أن تحلق في الجو لساعات، كما قال بيرتس.