أ ف ب – أعلن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي، أن دور إيران في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لإستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة الإسلامية، يمكن أن يكون “إيجابيا” إذا لم يؤدي إلى توترات طائفية مع السنة.

وقال الجنرال ديمبسي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الثلاثاء، أن المساعدة الإيرانية للمجموعات المسلحة الشيعية ليست بجديدة، لكنها تتم بشكل علني أكثر هذا الأسبوع مع إطلاق هجوم القوات العراقية لإستعادة تكريت.

وأضاف ديمبسي، أن الهجوم الذي بدأ الإثنين يمثل التدخل الإيراني “الأكثر وضوحا” في العراق منذ 2004 “مع مدفعية ووسائل أخرى”.

وأضاف، “بصراحة، هذا (التدخل) سيطرح مشكلة فقط إذا أدى إلى توترات طائفية في هذه المدينة السنية المهمة شمال بغداد”.

ونادرا ما يتطرق القادة العسكريون الإيرانيون إلى أنشطة إيران في العراق علنا، ويشددون على أن واشنطن لا تقوم بالتنسيق مع الجيش الإيراني بأي شكل كان، رغم أن إيران والولايات المتحدة تعتبران تنظيم “الدولة الإسلامية” عدوهما المشترك.

وسبق أن حث المسؤولون الأميركيون الحكومة العراقية التي يترأسها شيعي على مد اليد للسنة.

والإثنين، بدأ نحو 30 ألف عنصر من الجيش والشرطة والفصائل الشيعية وأبناء بعض العشائر السنية، أكبر عملية هجومية في العراق ضد التنظيم المتطرف منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد في حزيران/يونيو.

ولفت الجنرال ديمبسي إلى أن ثلث القوات المشاركة في عملية تكريت هي من الفرقة الخامسة في الجيش العراقي، والثلثين الباقيين من قوات الحشد الشعبي وهي ميليشيات شيعية مدعومة من إيران.

وأضاف، “إذا تصرفت (هذه القوات) بطريقة نزيهة، أي أعادت المدينة لأهلها، عندها سيكون لهذا الأمر تأثير إيجابي على الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي”.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن الجنرال قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري، موجود في محافظة صلاح الدين وعاصمتها تكريت لتقديم المشورة.

وردا على سؤال عما تردد عن وجود سليماني في منطقة صلاح الدين قال الجنرال ديمبسي، “لقد رأيت صورته بنفسي. استخباراتنا ستعمل الآن للتحقق مما إذا كان موجودا هناك أم لا”.

بدوره أعرب وزير الدفاع آشتون كارتر أمام اللجنة نفسها عن أمله في ألا يؤدي الهجوم على تكريت إلى إيقاظ شبح الفتنة الطائفية “المقيتة” في العراق.

وقال كارتر، أنه “مع تقدم عملية إستعادة الحكومة العراقية للأراضي، علينا أن نتأكد من أن هذه الحملة تتم بطريقة غير طائفية”.

وكان العراق شهد في العقد الفائت ذروة أعمال عنف طائفية خلفت آلاف القتلى.

والثلاثاء نفى الجنرال لويد اوستن، قائد القوات الأميركية في العراق، أن تكون الولايات المتحدة بصدد “التواصل” أو “التنسيق” مع الإيرانيين في العراق.

وقال الجنرال اوستن أمام لجنة في مجلس النواب الأميركي، “نحن لا نعرف دوما بدقة ماذا يفعلون، ولكن الهجوم على تكريت ليس مفاجئا”. وأضاف أن هذا الهجوم يمثل “تقدما منطقيا” بعد المساعدة التي قدمتها طهران لبغداد في تنظيم قوات الحشد الشعبي الشيعية في شرق العراق.

وتتم عملية تكريت بغطاء مكثف من المدفعية الثقيلة وطيران الجيش العراقي، ولكن من دون مشاركة طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وبعد انتهاء جلسة الإستماع، طالب عضوان جمهوريان في اللجنة جون ماكين وليندسي غراهام إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما بأن تتيقظ للتهديد الذي يشكله نفوذ إيران في العراق، معتبرين أن دعم طهران للفصائل الشيعية قد يؤثر على جهود الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقالا في بيان مشترك، أن “الهجوم المدعوم من إيران في تكريت، ودورها المتزايد في العراق بشكل أشمل، لا يهددان فقط مهمتنا ضد تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأضاف عضوا مجلس الشيوخ في بيانهما، “من يقود الهجوم هي الميليشيات الشيعية نفسها التي قتلت جنودا أميركيين في العراق، وتحت إشراف نفس القادة الإيرانيين الذين أعطوها الأسلحة وقدموا لها التدريب على ذلك”.