داهمت القوات الإسرائيلية مناطق بالقرب من نابلس ليلة الاربعاء وصباح الخميس بينما تدخل عملية البحث عن المعتدين المسؤولين عن هجوم اطلاق النار في شارع سريع في الضفة الغربية الذي راح ضحيته رجل اسرائيلي يومها الثالث.

القوات الإسرائيلية “اجرت عمليات بحث في المنطقة من اجل العثور على الارهابيين، بموازاة التحقيق الجاري والنشاطات الاستخباراتية”، قال الجيش صباح الخميس.

ونصب الجنود ايضا حواجز عند مداخل مدينة نابلس الفلسطينية والقرى المجاورة يوم الخميس.

“تستمر القوات في نشاطاتها من اجل تأمين الطرق وضمان سلامة سكان المنطقة”، قال الجيش.

قوات اسرائيلية تفتش المنطقة المحيطة بمدينة نابلس في الضفة الغربية، ضمن البحث عن منفذي هجوم اطلاق نار دامي بالقرب من مستوطنة مجاورة ، 11 يناير 2018 (Israel Defense Forces)

قبل الساعة الثامنة مساء بوقت قصير، تعرض الحاخام رازيئل شيفاح (35 عاما)، الأب لستة أطفال، لطلقات نارية من مركبة عابرة بينما كان يقود سيارته على الطريق السريع بالقرب من منزله في بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية.

وأصيب شيفاح في رقبته، لكنه نجح بالاتصال بزوجته وطلب منها استدعاء الإسعاف. وهرع مسعفون مدنيون وعسكريون إلى المكان وحاولوا وقف النزيف وقاموا بنقله إلى مستشفى “مئير” في مدينة كفار سابا، حيث أُعلن هناك عن وفاته.

الحاخام رازئيل شيفاح مع عائلته، في صورة غير مؤرخة. (المصدر: العائلة)

ووفقا لقناة كان التلفزيونية يوم الاربعاء، استخدم المعتدي سلاح من صنع مهني – وليس طراز كارلو المصوع محليا – في الهجوم ويبدو انه “حصل على تدريب”.

وفي خطوة نادرة، اصدر الجناح العسكري لحركة حماس بيانا يشيد بالهجوم مساء الثلاثاء، ووصفه ب”البطولي”، واشارة الى المزيد من الهجمات في المستقبل، ولكن لم يتبنى التنظيم مسؤولية الهجوم.

“الهجوم خارج نابلس هو اول رد حقيقي للإظهار لقادة الاعداء ومن يدعموهم (الولايات المتحدة)، ان الامور التي تنشون منها قادمة – قالت حماس في بيان.

وقد حذر مسؤولو دفاع اسرائيليين عدة مرات ان الحركة تسعى لإطلاق هجمات في الضفة الغربية.

وفورا بعد الهجوم، اطلق الجيش عملية بحث، ونصب حواجز في المنطقة المحيطة بمدينة نابلس الفلسطينية، التي فيها حوالي 150,000 نسمة، بينما بحث الجنود عن المعتدين.

وهذه الحواجز – ما عدة يتطرق اليه الجيش ك”حصار متنفس” – بقت مكانها يوم الاربعاء، ما ادى الى ازمة سير شديدة.

واعلن الجيش يوم الخميس انها باقية.

“سيتمكن الدخول او الخروج من القرى المحيطة بنابلس ومدينة نابلس فقط بعد الفحوصات الامنية”، قال الجيش في بيان.

وفي مداهمات يبدو انها منفصلة في ساعات الفجر، اعتقل الجنود 18 مشبها به فلسطينيا في انحاء الضفة الغربية، غالبيتهم بسبب رشق الحجارة وتهم خفيفة اخرى، قال الجيش صباح الخميس.

مسدس من طراز كارلو عثر عليه جنود اسرائيليون في قرية ام التوت، جنوب جنين، 11 يناير 2018 (Israel Defense Forces)

“اضافة الى ذلك، خلال التفتيش عن اسلحة غير قانونية في قرية ام التوت، جنوب جنين، كشفت القوات مسدسين [من طراز كارلو من صنع محلي]”، قال الجيش.

وفي اعقاب هجوم اطلاق النار وجنازة شيفاح، وقعت عدة حالات هنف مستوطنين في الضفة الغربية.

وتم تشييع جثمان شيفاح في بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية غير القانونية يوم الاربعاء.

ووقتا قصيرا بعد ذلك، هاجم عشرات الإسرائيليين، معظمهم من الشبان، قرية فرعتا، ورشقوا الحجارة باتجاه السكان.

وقالت منظمة “حاخامات من اجل حقوق الانسان” الإسرائيلية ان اشتباكات اندلعت ايضا في قرية جت، حيث كشر 20 مستوطنا عائدين من الجنازة شبابيك منازل عدة سكان فلسطينيين.

وفي ليلة الثلاثاء، تم رشق سيارات فلسطينية بالحجارة بالقرب من مفترقي يتسهار وشيلوح جنوب نابلس، بحسب تقرير القناة العاشرة.

ووردت انباء عن حوادث رشق حجارة اخرى في قرى عصيرة القبلية، جالود وبورين. واصيب اربعة اشخاص بإصابات خفيفة من الحجارة، قالا لفلسطينيون.

مركبة فلسطينية تعرضت للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين في منطقة نابلس في أعقاب هجوم إطلاق نار، 9 يناير، 2018. (الهلال الأحمر الفلسطيني)

وفي تغريدة، قال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش، من حزب البيت اليهودي اليميني، انه “إن لا يريدون اخذ الجماهير الحزينة القانون بيديهم، اذا على النظام فعل شيء” بالنسبة للعنف الفلسطيني.

وتم انشاء بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية غير القانونية عام 2002 في ذكرى جلعاد تسار، المنسق الامني لمجلس السامرة الاقليمي، الذي قُتل بالرصاص في العام السابق في شمال الضفة الغربية.

وزار رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت موقع الهجوم صباح الاربعاء، والتقى مع قائد القيادة المركزية في الجيش الجنرال روني نوما؛ قائد شعبة يهودا والسامرة، الجنرال عيران نيف؛ وقائد كتيبة السامرة، العقيد جلعاد عاميت.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت، يمين، وغيره من كبار الضباط من القيادة المركزية للجيش يزورون المنطقة التي وقع فيها هجوم الليلة السابقة في 10 يناير 2018. (Israel Defense Forces)

“المهمة المركزية في الوقت الحالي هي العثور على الخلية، ووقفها لمنع وقوع حوادث ارهابية اضافية، وايضا التجهيز لنشاطات اضافية في المنطقة خلال نهاية الاسبوع”، قال ايزنكوت.

وقد انتقد رئيس المجلس الاقليمي المحلي، يوسي دغان، الحكومة لعدم وضعها كاميرات مراقبة في المنطقة.

“لإن كان تم (وضعها]، لكان يمكن ضبط القاتلين الحقيرين. رزئيل قُتل بالقرب من بلدة مزارع جلعاد، حيث لا يوجد اي اجهزة امن، بالرغم من طلبات مجلسي الاقليمي المتعددة”، قال دغان في بيان.

“يجب ان يكون هذا الهجوم الفظيع اشارة تحذير كبيرة”، اضاف.

وفي شهر نوفمبر، اطلق دغان اضراب عن الطعام مع ممثلي عائلات ثكلى لنداء الحكومة لتحويل اموال فورا لتحسين البنية التحتية الامنية في الضفة الغربية. وانتهت هذه الحملة باتفاق وقع عليه نتنياهو ينص على تعهد تخصيص 800 مليون شيكل من ميزانية عام 2018 لطرق الضفة الغربية وتطوير البنية التحتية.