أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أن هناك تراجعا بقدر خمسة اضعاف في عدد الحرائق الناجمة عن البالونات الحارقة الصادرة من قطاع غزة في العام الأخير، وتراجع اكبر بالأضرار الناتجة عن الحرائق.

وبدأ توظيف تكتيك اطلاق بالونات محملة بمواد حارقة ومتفجرات من غزة الى اسرائيل في العام الأخير ضمن سلسلة المظاهرات عند حدود القطاع، المعروقة بإسم “مسيرة العودة”. وطريقة الهجوم البسيطة والرخيصة التي يوظفها الفلسطينيون ناجعة ضد الجيش الإسرائيلي، الذي بالرغم من تقدمه التكنولوجي والعسكري استصعب في بداية الأمر مواجهة التهديد الذي شكلته البالونات.

وفي الفترة بين ابريل ويونيو 2018، أخمدت اجهزة الاطفاء الإسرائيلية 1945 حريقا ناتجا عن بالونات حارقة في حقول، واحراش في المنطقة المحيطة بقطاع غزة. وأخمدت الأجهزة 383 حريقا في الفترة ذاتها عام 2019.

اضافة الى ذلك، خلال عام 2018، احترق حوالي 34,000 دونم من الاراضي الإسرائيلية نتيجة الهجمات، بحسب معطيات أجهزة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية، والصندوق الوطني الإسرائيلي، وهيئة الطبيعة والحدائق.

وبالرغم من مرور نصف عام 2019 فقط، تظهر المعطيات الحالية تراجع حاد بالأضرار، حتى شهر يونيو، تضرر 1400 دونم من الاراضي نتيجة البالونات الحارقة التي تطلق من القطاع.

رجل إطفاء يعمل على اخماد حريق ناجم عن بالونات حارقة تم إطلاقها من قطاع غزة في جنوب إسرائيل، 27 يونيو، 2019. (Fire and Rescue Services)

ولم يوفر الجيش سببا واحدا للتراجع. بدلا عن ذلك، يبدو ان عدة عوامل ساهمت بالتراجع، بما يشمل ردود اسرع لأجهزة الاطفاء وتحسين قدرة اعتراض البالونات الحارقة.

ولم يوفر الجيش معطيات حول أهم عامل، “عدد البالونات التي اطلقت من غزة”. ولهذا من غير الواضح من المعطيات التي صدرت يوم الاربعاء إن كان تراجع عدد الحرائق ناتج فقط عن النشاطات الإسرائيلية، أو أن الفلسطينيون اطلقوا عدد ادنى من البالونات في عام 2019 مقارنة بالعام السابق.

وبحسب معطيات الجيش، كان هناك “حادثي حريق” بالمعدل يوميا عام 2019، مقارنة بتسعة في العام السابق. واعلى عدد في عام 2018 كان 30 حادثا في يوم واحد، مقارنة بـ 10 في العام الحالي.

فلسطينيون يعدون بالونات حارقة بالقرب من مدينة جباليا بقطاع غزة، 25 يونيو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

وأظهرت معطيات الجيش أنه في أيام الجمعة، عندما يجري الفلسطينيون في القطاع مظاهرات اسبوعية، تراجع عدد “أحداث الحريق” من 21 حادثا في اليوم عام 2018 الى حادثين في عام 2019.

وفي العام الأخير، حسن الجيش قدراته لمراقبة الحرائق – بواسطة الجنود واساليب تكنولوجية – ما ادى الى ردود اسرع، ما يعني ان اجهزة الاطفاء تمكنت اخماد الحرائق قبل خروجها عن السيطرة. وقد اصبح المدنيون ايضا يقظون اكثر للخطر، واستدعوا اجهزة الاطفاء بشكل مكثف اكثر.

وتراجع وقت رد اجهزة الإطفاء على الحرائق من ثمان دقائق عام 2018 الى خمس دقائق عام 2019، بحسب معطيات الجيش.

وقد حسنت طواقم الإطفاء من أجهزة الاطفاء والانقاذ، الصندوق الوطني اليهودي وهيئة الطبيعة والحدائق تقنياتهم، ما مكنهم إخماد الحرائق بشكل اسرع عام 2019 مقارنة بالعام السابق.

معدات اطفاء تابعة للجيش الإسرائيلي بالقرب من قطاع غزة (Israel Defense Forces)

إضافة إلى ذلك، حسن الجيش في العام الأخير انظمة اعتراض البالونات، وخاصة الطائرات المسيرة ووسائل تكنولوجية أخرى، التي منعت وصول العديد من الأجسام الحارقة الى الاراضي الإسرائيلية.

وفي أواخر الشهر الماضي، توصلت اسرائيل وحركة حماس التي تحكم قطاع غزة الى اتفاق هدنة جديد، الذي هدف لوقف اطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة من القطاع اتجاه جنوب اسرائيل ووقف العنف عامة عند الحدود، مقابل عدة تنازلات اقتصادية.

ومنذ بدء سريان الإتفاق الشهر الماضي، كان هناك تراجعا ملحوظا في عدد هجمات البالونات الحارقة، لكن الهجمات لم تتوقف بالكامل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام طائرة ’اف-35’ في القاعدة الجوية نيفاتيم في جنوب إسرائيل. (Amos Ben Gershom/GPO)

وواجهت حكومة نتنياهو انتقادات شديدة من سكان في الجنوب وساسة من طرفي الطيف السياسي بسبب ما يقولون إنه فشل في الرد بشكل مناسب على العنف المستمر من جانب حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة، سواء كان ذلك من الناحية العسكرية أو من خلال هدنة طويلة الأمد.

منذ بدء تصاعد حدة العنف في شهر مارس الماضي، نظم سكان محيط غزة عددا من التظاهرات في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على ما اعتبروه تقاعس الحكومة في مواجهة العنف.

في وقت سابق من الأسبوع، دافع رئيس الوزراء عن سجله، معتبرا الانتقادات التي يوجهها إليه خصومه السياسيون بأنها هجمات غير صادقة وحزبية.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء بالقدس: “لست متأثرا بالدعاية التي يقوم بها ’الخبراء’. الكثير منهم يقدمون لنا نصائح لم يطبقوها بأنفسهم عندما شغلوا مناصبهم”، في إشارة منه إلى تصريحات أدلى بها خصومه السياسيين الذين شغلوا في السابق منصبي وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وأضاف: “ولا ينبغي أن يكون هناك أي لبس، سيكونون أول من يوجه لنا الانتقاد بعد خروجنا في حملة عسكرية واسعة النطاق، قد نضطر للقيام بها. لذلك فإن ما يوجّهني هو شيء واحد – أمن دولة إسرائيل”.