بث التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الثلاثاء مقابلة حصرية مع الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، خصصها لدوره في لبنان خلال النزاع بين اسرائيل وحزب الله عام 2006 .

وقدمت المقابلة على أنها الأولى للجنرال سليماني المكلف بالعمليات الخارجية خصوصا في سوريا والعراق، لحساب الحرس الثوري الإيراني.

وخلال المقابلة التي استمرت 90 دقيقة وبثتها القناة الأولى للتلفزيون الايراني الرسمي، شرح الجنرال سليماني كيف انتقل الى لبنان للوقوف الى جانب حزب الله طيلة هذه الحرب التي استمرت 34 يوما.

يشرح الجنرال أنه دخل لبنان مطلع الحرب من سوريا برفقة المسؤول العسكري الكبير في حزب الله عماد مغنية (الذي قتل عام 2008) الذي يعتبره الحزب مهندس “الانتصار” على اسرائيل خلال النزاع الذي أوقع 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الاسرائيلي.

وتطرق الجنرال الإيراني الى الحادث الذي أطلق شرارة الحرب وتمثل بقيام مجموعة من حزب الله في الثاني عشر من تموز/يوليو بـ”الدخول الى فلسطين المحتلة (اسرائيل) ومهاجمة مدرعة صهيونية وأسر جنديين جريحين”.

ويوضح سليماني أنه بعد أسبوع من وصوله الى لبنان غادر الى ايران ليطلع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي على تطورات الوضع في لبنان، ليعود في اليوم نفسه ناقلا رسالة من المرشد الى أمين عام حزب الله حسن نصرالله. واوضح أنه بقي في لبنان حتى نهاية الحرب.

وخلال المقابلة لم يشر سليماني الى وجود ايرانيين آخرين، واكتفى برواية تجربته الشخصية خصوصا عبر اتصاله المتواصل بمغنية ونصرالله.

وروى أنه أمام تصاعد وتيرة القصف الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، قام شخصيا مع مغنية بإجلاء نصرالله من “غرفة العمليات” التي كان فيها.

عماد مغنية القائد في حزب الله، الذي قُتل في عام 2008. (CC BY-SA, Wikimedia Commons)

وأوضح أنه قام مع مغنية خلال تلك الليلة بنقل نصرالله من مكان الى آخر لتجنب القصف، قبل العودة الى مقر قيادتهما.

وقال محلل في أخبار القناة 13 الإسرائيلية إن المقابلة هدفت كما يبدو إلى البعث برسالة إلى العالم الإسلامي مفادها أنه لن يكون هناك استسلام للغرب والولايات المتحدة وإسرائيل. وبدا أيضا أن سليماني، المسؤول عن أنشطة إيران العسكرية خارج حدود بلاده، يحاول وضع نفسه على “رأس” الهرمية الإيرانية إلى جانب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويأتي بث هذه المقابلة التي أجراها مكتب آية الله خامنئي بعد أيام على قيام هذا المكتب نفسه بنشر صورة لنصرالله الى جانب خامنئي وسليماني، ما دفع الى التكهن بأن الثلاثة قد يكونون التقوا قبل فترة قصيرة في طهران.

صورة نشرها الموقع الرسمي لعلي خامنئي في 25 سبتمبر ؤظهر فيها خامنئي المرشد الأعلى الإيراني (يسار) إلى جانب الأمين العامة لحزب الله، حسن نصر الله (وسط)، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني. (Khamenei.ir)

يوم الإثنين، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، الميجر جنرال حسين سلامة، إن تدمير إسرائيل هو الآن “هدف قابل للتحقيق”. بعد أربعة عقود من الثورة الإسلامية الإيرانية “نجحنا في امتلاك القدرة على تدمير النظام الصهيوني المحتال”، طبقا لما نقله موقع “سباه نيوز” الإخباري التابع للحرس الثوري الإيراني عنه.


قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، يلقي كلمة في مراسم عرض حطام طائرة مسيرة أمريكية أسقطها الحرس الثوري في مضيق هرمز في شهر يونيو، في طهران، إيران، 21 سبتمبر، 2019. (Vahid Salemi/AP)

في وقت سابق الثلاثاء، أكد سليماني على أن إيران “هزمت” الجيش الأمريكي أمام العالم، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” للأنباء.

وقد يكون قاسم سليماني يشير إلى نجاح إيران في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في شهر يونيو، في حادثة صادق في أعقابها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هجوم مضاد، قبل إن يلغيه في اللحظة الأخيرة.

متحدثا أمام مؤتمر لقادة الحرس الثوري الإيراني، قال سليماني أيضا أن الحرس “مهد الطريق” أمام إلحاق الهزيمة بأعداء إيران في المنطقة.

وازدادت التوترات في الخليج الفارسي منذ مايو من العام الماضي عندما أعلن ترامب عن انسحاب بلاده الأحادي من اتفاق نووي تم التوصل إليه في عام 2015 بين القوى الكبرى وإيران وأعاد فرض عقوبات مكبلة على طهران في إطار سياسة “الضغط الأقصى”. وقد ردت إيران في الأشهر الأخيرة على الخطوات الأمريكية بالتراجع عن بعض من التزاماتها في الاتفاق، في حين قامت الولايات المتحدة بنشر أصول عسكرية لها في المنطقة.

وتصاعدت حدة التوتر بعد الهجمات التي نُفذت في الشهر الماضي ضد منشأتي نفط سعوديتين أسفرت عن خفض إنتاج المملكة من النفط إلى النصف.

الدخان يتصاعد من منشأة نفطية تابعة لأرامكو في بقيق، حوالي 60كلم جنوب غرب الظهران في محافظة السعودية الشرقية، 14 سبتمبر 2019 (AFP)

وأعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن الهجمات، لكن الولايات المتحدة خلصت إلى أنه تم استخدام صواريخ كروز من إيران واعتبرت الهجمات “عملا حربيا”.

وقالت السعودية، المتورطة منذ خمس سنوات في حرب على الطرف الآخر من حدودها الجنوبية في اليمن، أن الهجمات انطلقت “بدعم من إيران بدون أدنى شك”.

ونفت إيران مسؤوليتها عن هجوم الطائرة المسيرة وصواريخ الكروز الذي وقع في 14 سبتمبر.

وقال سلامة إن أي بلد يهاجم إيران سيصبح “ساحة المعركة الرئيسية” في النزاع الذي سيلي ذلك.

يوم الأحد، ذكرت مجلة “نيويوركر” الأمريكية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان على وشك ترتيب مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، لكن الجهود فشلت بسبب انعدام ثقة الرئيس الإيراني بنظيره الأمريكي.