استؤنفت محاكمة الرقيب إيلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وقتله في الخليل، يوم الأحد، مع بدء القاضي سماع شهود الدفاع.

إلياهو ليبمان، مسؤول الأمن المدني للمستوطنين اليهود في الخليل، قال في المحكمة العسكرية في يافا بأنه لا يوجد هناك مبرر للتهم الموجهة ضد عزاريا، مشيرا إلى حالات سابقة قام فيها جنود بقتل منفذي هجمات من دون أن تتم محاكمتهم.

وقال ليبمان خلال شهادته، “في أحداث إرهابية كنت شاهدا عليها، رأيت بأم عيني أنه في كل مرة يقوم فيها إرهابي بتنفيذ هجوم، يقوم الجنود بإطلاق النار عليه في وسط الحشد حتى يتم تحييده… و[يطلقون] رصاصة في رأس الإرهابي حتى لا يتمكن من تفجير حزام ناسف أو مواصلة الهجوم. هؤلاء الجنود لم يذهبوا إلى المحكمة أبدا”.

عزاريا أطلق النار على عبد الفتاح الشريف بعد حوالي 15 دقيقة من إصابة الأخير جراء إطلاق جنود النار عليه بينما حاول تنفيذ هجوم طعن، في الوقت الذي كان ممددا فيه على الأرض وهو مصاب ومنزوع السلاح. ووُجهت لعزاريا تهمة القتل غير العمد. إدعاؤه الرئيسي في الدفاع عن نفسه بأنه أطلق النار على الشريف لأنه رآه يتحرك وخشي من أن الفلسطيني كان يرتدي حزاما ناسفا ويحاول تفجيره وتعريض القوات في المنطقة للخطر.

وتبين أن الشريف لا يحمل مواد متفجرة.

واعترض ليبمان على التأكيد بأنه تم تحييد الشريف وبالتالي لم يعد يشكل تهديدا، وقال إن كلمة “تحييد” تنطبق فقط على منفذ هجوم قُتل أو تم تفتيشه من قبل خبراء المتفجرات وتم وضع الأصفاد في يديه، وأضاف أن أيا من هذه الأوصاف لا تنطبق على الشريف.

ودعم إدعاء عزاريا بأن حقيقة أن الشريف كان يرتدي معطفا في يوم حار جعلت منه تهديدا. “كل من يملك خبرة يعرف… بأن هناك تخوف حقيقي من وجود قنبلة”.

على الرغم من أن عزاريا قال في شهادته بأن الشعور كان بأن درجة الحرارة كانت 30 درجة مئوية في ذلك اليوم، لكن سجلات الأرصاد الجوية تظهر أن درجة الحرارة كانت أكثر اعتدالا ووصلت إلى 19 درجة مئوية.

قائد سرية عزاريا، توم نعمان، شهد ضد عزاريا خلال المحاكمة، وقال بأن الشريف لم يكن يشكل تهديدا عند إطلاق النار عليه، وبأنه بعد إطلاق النار عليه، قال له عزاريا: “هذا الإرهابي كان على قيد الحياة وكان يجب أن يموت”.

وقال ليبمان إن نعمان، على الرغم من كونه “رجل لطيف” يقوم عادة بعمل جيد في الخليل، لكنه في هذه الحادثة “أخفق” حيث أنه لم يقم بما يكفي لتأمين المكان.

وانتقد أيضا قائد الكتيبة الذي قال بأنه “وصل متأخرا إلى المكان”، وقائد اللواء الإقليمي الذي اتهمه بالتخلي عن عزاريا.

واتهم ليبمان كذلك المؤسسة الأمنية بمحاولة فرض نسختها في سرد الأحداث على جميع المعنيين، ورفض أولئك الذين لا يلتزمون بخطها.

وقال “كان هناك مناخ من ممارسة الضغوط على كل من يفكر بطريقة مختلفة عن الأجندة. لقد حددوا هدفهم”، وأضاف “لسنوات عديدة كنت جزءا من التحقيقات في أحداث كثيرة كهذه. هذه المرة تم إجراء ذلك من وراء أبواب موصدة، ولم يودوا سماع ما كان لدي ولدى آخرين لنقوله. أخشى أن عدم إستدعائنا [من قبل المسؤولين الأمنيين للتحقيق] لم يكن من قبيل الصدقة، ولكن جزءا من أجندة”.

وادعى أيضا بأن مسؤولين أمنيين حاولوا أن ينسبوا إليه أقوالا لم يقلها. وقال إن موظفا في وزارة الدفاع أبلغه بأن وزير الدفاع حينذاك، موشيه يعالون، نسب إليه  قوله بأن إطلاق عزاريا النار على الشريف لم يكن مبررا.

وقال “وضحت للموظف: كذب مطلق. العكس هو الصحيح”.

في عام 2005 حصل ليبمان على وسام شرف من يعالون، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي حينذاك، لدوره في رد القوات الإسرائيلية على هجوم قُتل فيه 12 جندي في الخليل في عام 2002.

وتم تعليق المحاكمة لبضعة أسابيع للسماح لمحامي عزاريا بإحضار شهود.

وقال محامي الدفاع إيال بسرغليك صباح الأحد إن “شهودا تواجدوا في المنطقة أو في مكان قريب سيدلون بشهاداتهم، بعضهم لم يتم إستجوابهم من قبل الشرطة العسكرية. لدينا كل أنواع الشهود الخبراء”.

وتوقع قائلا في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش، “ستكون هناك مفاجئات كثيرة”.

من بين الشهود الذين سيدلون بشهاداتهم التي سيدعمون فيها إطلاق النار الذي نفذه عزاريا ضد منفذ الهجوم ثلاثة جنرالات سابقين: العميد (احتياط) شموئيل زكاي واللواء (احتياط) دان بيطون واللواء (احتياط) عوزي ديان.

زكاي كان قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي قبل أن يستقيل من منصبه في عام 2004 بسبب اتهامات بتسريبه تقارير للإعلام الإسرائيلي حول الخلافات في الرأي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية. بعد ذلك أضطُر للإستقالة من الجيش الإسرائيلي.

بيطون ترأس المديرية التكنولوجية واللوجستية التابعة للجيش الإسرائيلي حتى عام 2012.

عوزي ديان هو ابن أخ الوزير ورئيس هيئة الأركان العامة الأسبق موشيه ديان، وكان قد شغل منصب قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي ونائب رئيس هيئة الأركان العامة وفي وقت لاحق ترأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قبل دخوله معترك السياسة.

قتل الشريف تصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار في العالم والمحاكمة التي تلت ذلك أثارت توترات سياسية في إسرائيل، حيث اتهم مناصرون من اليمين المتشدد وبعض السياسيين المؤسسة العسكرية بالتخلي عن أحد عناصرها.

على مدى الشهر المقبل من المتوقع أن يستدعي الدفاع حوالي 25 شاهدا إلى منصة الشهود، وفقا لموقع “واينت” الإخباري.