قال جندي إسرائيلي سابق كان قد أدين بالقتل غير العمد وقضى عقوبة بالسجن لقتله منفذ هجوم فلسطيني مصاب وعاجز في مقابلة نُشرت يوم الأربعاء إنه لا يشعر بأي ندم بشأن ما حدث.

وقال إيلور عزاريا لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “لا شكوك لدي. خذني بالوراء إلى تلك الثواني نفسها من الحادثة في الخليل وسأتصرف تماما بنفس الطريقة، لأن هذه هي الطريقة التي يجب أن يتصرف بها المرء”.

وتم إجراء المقابلة بعد ثلاثة أشهر من إطلاق سراحه. وكان عزاريا قد قضى تسعة أشهر في السجن من أصل عقوبة بالسجن لمدة 18 شهرا لقتله عبد الفتاح الشريف، الشاب الفلسطيني الذي قام بطعن جندي إسرائيلي وتمت السيطرة عليه قبل وصول عزاريا إلى الموقع.

وقال عزاريا: “ضميري مرتاح. لقد تصرفت بالشكل المناسب. ذهبت مع حقيقتي. لقد فعلت الصواب ولم تكن هناك حاجة لأي من الأمور التي حدثت [بعد ذلك]”.

فلسطينيون يحملون صورا خلال مظاهرة في أحد شوارع مدينة الخليل في الضفة الغربية في 4 يناير، 2017، خلال محاكمة الجندي الإسرائيلية إيلو عزاريا (في الصور في الوسط) الذي قتل عبد الفتاح الشريف (في الصور، من اليسار). (AFP/HAZEM BADER)

في مقتطفات من المقابلة التي ستُنشر بالكامل يوم الجمعة قال عزاريا إنه يشعر بالامتنان على الترحيب الحار الذي كان في انتظاره عند إطلاق سراحه من السجن.

وقال: “لقد أشعرني ذلك بالسعادة، الشعب اليهودي موحد. لا يوجد هناك مثل الشعب اليهودي”.

وكشفت قضية مطلق النار في الخليل عن انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي بشأن أنشطة الجيش في الضفة الغربية، حيث أن البعض – ومعظمهم من اليمين – ادعوا إن الجندي تصرف بشكل بطولي في قتله لمنفذ الهجوم الفلسطيني، في حين قال آخرون إنه قام بخرق القانون واستحق عقوبة أشد من تلك التي صدرت بحقه.

على الرغم من رفض منحه رخصة سلاح في وقت سابق من هذا الشهر، قال عزاريا إنه سيخدم كجندي مقاتل في قوات الاحتياط الإسرائيلية.

يحضّر جندي الجيش الإسرائيلي إيلئور عزاريا سلاحه قبل إطلاق النار على مهاجم فلسطيني أعزل في الرأس بعد هجوم طعن في الخليل في 24 آذار / مارس 2016. (Screen capture: B’Tselem)

وقال: “أنا أحب الدولة والجيش الإسرائيلي. عندما تم تسريحي من الجيش حصلت على أمر بوضعي في وحدة احتياط وشهادة جندي مقاتل في قوات الاحتياط”.

عزاريا أصر دائما على أنه تصرف بصورة صحيحة في حادثة إطلاق النار، التي تم تصويرها في مدينة الخليل في الضفة الغربية في 24 مارس، 2016.

وهو يصر على أنه أطلق النار على الشريف في رأسه لأنه اعتقد بأن الأخير أخفى قنبلة تحت ملابسه بالإضافة إلى وجود سكين بالقرب منه. وقال إن أشخاصا صرخوا أن على أحدهم فعل شيء ما، “وأنا تصرفت تماما كما تعلمت منذ بدء تدريباتي كجندي مقاتل”.

ورفضت المحكمة العسكرية كل مزاعم عزاريا، مشيرة إلى عدم مبالاة الجندي في اللحظات التي سبقت قلته للشريف، وما قاله لزملائه الجنود بأن منفذ الهجوم يستحق الموت لمهاجمته رفاقه.

وقال عزاريا إنه خضع للتحقيق على ما قام به بعد نحو ساعتين من قتله للشريف، وفقط بعد إدانة رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت لإطلاق النار.

وأضاف: “أين المنطق؟ إذا تم التحقيق معي فقط بعد ساعتين، كيف يمكن للرأي العام أن يقرر من الذي يكذب؟ لقد أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا قبل حتى أن يتم استجوابي قال فيه إن رئيس هيئة الأركان ينظر إلى المسألة بجدية”.

الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا يصل إلى المحكمة العسكرية في قاعدة ’الكرياه’ العسكرية في تل أبيب، 24 يناير، 2017. (Flash90)

وزعم أن محاكمته كانت إساءة في تطبيق أحكام العدالة.

وقال في المقابلة: “ما كان سيحدث أي شيء، كل شيء كان سيسير على ما يرام لو لم تكن هناك إساءة في تطبيق أحكام العدالة، ولو لم يفتح كل أنواع المسؤولين افواهم وتفوهوا بهراء”.

وتصدرت هذه الحادثة عناوين الأخبار لأنه تم تصويرها بالفيديو حيث انتشر المقطع بسرعة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال: “ما زلت غير قادر على استيعاب ذلك. أنا أعرف بأنني تصرفت بالطريقة المناسبة، وليس أن ذلك سيساعد أي شخص. بالتالي قدمت استئنافا، على الرغم من أن الناس حاولوا إقناعي بعدم القيام بذلك، لكنني لم أتراجع. هناك حقيقة واحدة فقط سأذهب معها حتى النهاية مرفوع الرأس”.

مضيفا أنه رفض صفقه إدعاء كان بموجبها سيعبّر عن ندمه لأنه “لا يمكن لأحد أن يفهم قرارات جندي مقاتل في ساحة عملية في أرض العدو. أنا لا أعترف بالذنب ولا أعبر عن الندم. ولكن أعرف أنني تصرفت بالشكل المناسب”.

واتهم المحكمة بالتحيز ضده في استئنافه، وقال إنها رفضت شهود عيان وتجاهلت حقائق. “الشاهد المركزي لدي، شهادة قائد كتيبتي، تم إبطالها [من قبل المحكمة]”، كما قال وأضاف: “ومع ذلك وجدوني مذنبا. ما حدث هنا هو أنهم تخلوا عن جندي حتى لا يكون للفلسطينيين يوم غضب، كما شرح [وزير الدفاع حينذاك موشيه] يعالون. هذا على الرغم من أن للفلسطينيين أيام غضب كثيرة”.

في رد له قال المتحدث بإسم الجيش: “هذه المزاعم أثارها محامو إيلور عزاريا خلال كلتا المحاكمتين. لقد أدين عزاريا بجريمة قتل خطيرة. إن قرارات المحكمة تتحدث عن نفسها”.