واشنطن – هاجم رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان الأربعاء ما وصفه بـ”قصة [إدارة أوباما] الطويلة في تضليل الشعب الأمريكي” بشأن المفاوضات مع إيران في الوقت الذي رد فيها نواب الكونغرس الجمهوريين بالإجماع بغضب على تقارير تحدثت عن أن الإدارة دفعت فدية بقيمة 400 مليون دولار لضمان إطلاق سراح مواطنين أمريكيين احتجزتهم الجمهورية الإسلامية.

وكتب ريان في بيان له الأربعاء، بعد ساعات من نشر صحيفة “وول ستريت جورنال” تقرير وثق تحويل الأموال من واشنطن إلى طهران، “إذا كان ذلك صحيحا، يؤكد هذا التقرير شكوكنا منذ مدة طويلة بأن الإدارة دفعت فدية مقابل الأمريكيين الذين تم احتجازهم ظلما في إيران”.

ويُحظر على الولايات المتحدة إجراء معاملات مع إيران بالدولار، لذلك ذكر التقرير بأن الأموال تم تحويلها بعملة أجنبية وتعبئتها في صناديق وتحويلها إلى إيران عبر أوروبا.

وتؤكد الإدارة الأمريكية على أن تحويل الأمول لا علاقة له بالأمريكيين الذي تم إطلاق سراحهم من قبل إيران في الوقت الذي وصلت فيه الأموال إلى وجهتها. بدلا من ذلك، تقول الإدارة أن هذه الأموال هي الفائدة على أكثر من مليار دولار مستحقة على واشنطن لإيران بسبب صفقة أسلحة فاشلة يعود تاريخها إلى أكثر من 30 عاما.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش إرنست للصحافيين الأربعاء أن مبلغ “الـ -400 مليون دولار هذا هو في الواقع أموال دفعها الإيرانيون في حساب مصرفي أمريكي في عام 1979 في إطار صفقة لشراء معدات عسكرية. هذه المعدات العسكرية، وصلتها بالـ -400 مليون دولار، لم يتم تسليمه للإيرانيين في عام 1979 لأنه تم الإطاحة بشاه إيران”. وأضاف إرنست: “كان من الصعب على الولايات المتحدة إيجاد حجة، في هذه الحالة، بأنه يمكننا الإحتفاظ بالمال”.

وأكد إرنست على ان ردود الإفعال في صفوف الجمهوريين على التقرير الأولي تظهر ببساطة “حجم الجهود التي يبذلها معارضو الإتفاق مع إيران لتبرير معارضتهم”.

وربط ريان أيضا التقرير بالمناخ الدبلوماسي الذي أحاط بالإتفاق النووي الإيراني الذي لا يزال مثيرا للجدل. وقال ريان أن الدفعة “ستشكل أيضا فصلا آخر في القصة الطويلة في تضليل الشعب الأمريكي لبيع هذا الإتفاق النووي الخطير”.

على الرغم من دخول الإتفاق حيز التنفيذ في وقت سابق هذا العام، فهو لا يزال يلعب دورا أساسيا  في الدورة الإنتخابية لعام 2016، حيث كررت المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون دعمها للإتفاق، في حين أن المرشح الجمهوري دونالد ترامب تعهد بإلغائه بالكامل أو فرض معايير تطبيق صارمة عليه.

مع وجود الكونغرس في عطلة خلال شهر أغسطس، لم يعرض ريان على الفور وسائل تشريعية لمعالجة مخاوفه. بدلا من ذلك، قام بتوجيه دعوة غير متبلورة لإتخاذ خطوات، مؤكدا على أن “الجمهور يحق له الحصول على تفسير للحد الذي وصلت إليه الإدراة الامريكية من أجل استيعاب الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم”.

وادعى جمهوريون بارزون في مجلس النواب ومجلس الشيوخ على حد سواء الأربعاء بأن تحويل الأموال يقوض أمن الولايات المتحدة، وخاصة من خلال تشجيع إيران على احتجاز المزيد من الأمريكيين، على أمل تأمين الحصول على أموال إضافية. لكنهم مثل ريان امتنعوا عن اقتراح اي مسار تشريعي للعمل.

وكتب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إد رويس إن، “لوجستيات الدفع – حرفيا تسليم طائرة مليئة بالنقود للتهرب من القانون الأمريكي – تظهر من جديد إلى أي مدى ستذهب إدارة أوباما لإستيعاب إيران، وكل ذلك مع أخفاء الحقائق عن الكونغرس والشعب الأمريكي”. واضاف أن “مئات الملايين في جيوب النظام الإرهابي تعني منطقة أكثر خطورة، نقطة. ودفع الفدية يضع حياة المزيد من الأمريكيين في خطر”.

السناتور مارك كيرك، الذي يكافح للحفاظ على مقعده عن ولاية إيلينوي، حذر هو أيضا من أن الإتفاق يقوض أمن الأمريكيين.

وكتب، “دفع فدية للخاطفين يضع الأمريكيين تحت خطر أكبر (…) في حين أن الأمريكيين شعروا بالأرتياح بإفراج إيران الذي تأخر عن رهائن أمريكيين محتجزين بصورة غير قانونية، لكن سياسة الإسترضاء التي يتبعها البيت الأبيض ادت بإيران إلى احتجاز المزيد من الرهائن الأمريكيين بشكل غير قانوني”.

وتم إطلاق سراح مراسل صحيفة “واشنطن بوست” جيسون رضيان وجندي مشاة البحرية الأمريكية السابق أمير حكمتي والداعية المسيحي سعيد عبديني ونصرة الله خسروي رودساري جميعهم في شهر يناير، في خطوة قال مسؤولون أمريكيون بأنها رمزية تبشر بالمزايا المحتملة لتحسين القنوات مع طهران.

المرشح الجمهوري السابق للرئاسة تيد كروز أكد الأربعاء على أن إطلاق الرهائن في الواقع يرمز إلى علاقة جديدة – علاقة وصفها بأنها “سلسلة من الرشاوى والإتفاقات السرية”.

وقال كروز بأن “الكشف عن أن إدارة أوباما دفعت فدية مقابل إطلاق سراح ثلاثة أمريكيين محتجزين ظلما من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة 400 مليون دولار نقدا هو فقط أحدث دليل على أن ما يُسمى بالإتفاق النووي مع الملالي هو غير شرعي في الأساس”.

“ما هو إلا سلسلة من الرشاوى والإتفاقات السرية التي لن تفعل شيئا لمنع إيران من الوصول إلى قدرات نووية، بل ستوفر التمويل لرعايتهم للإرهاب وتشجعهم على إحتجاز المزيد من الأمريكيين. هذا ’الإتفاق’ ينبغي تمزيقه على الفور قبل وقوع المزيد من الأضرار”، كما قال.

معارضة الإتقاق النووي الإيراني هي أحد المواضيع النادرة التي نجحت في توحيد صفوف الجمهوريين في عام إنتخابات يشهد إنقسامات متزايدة. من المرشح ترامب ووصولا إلى أعضاء معتدلين في الكونغرس، ندد الجمهوريون بالإتفاق، الذي يُعتبر واحدا من أهم مبادرات السياسة الخارجية لإدارة أوباما، معتبرينه اتفاقا سيئا.

ولكن مع وصول مبلغ 400 مليون دولار إلى طهران منذ فترة طويلة، ومع تواجد الكونغرس في أطول عطلة له في السنة، لا يبدو أن عاصفة الإنتقادات التي شهدها يوم الأربعاء ستؤدي إلى إتخاذ أي إجراءات محددة من قبل الجمهوريين.