واشنطن – هاجم مشروعون جمهوريون المبادئ التوجيهية الجديدة التي أصدرتها وزارة الخزانة الأمريكية التي أعلنت فيها إلى أنه لن يتم فرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تقوم بالتعامل مع كيانات إيرانية.

المبادئ التوجيهية المحدثة، التي تم نشرها يوم الجمعة الماضي، تسمح بالمعاملات التجارية داخل إيران شريطة أن لا يكون لهذه الصفقات اتصال مباشر مع النظام المالي الأمريكي أو مع مواطنين أمريكيين.

وتسمح المبادئ التوجيهية الجديدة أيضا بعقد صفقات مع أفراد وشركات على القائمة السوداء، من بينهم إرهابيون لا يُسمح للمواطنين الأمريكيين التعامل معهم، إذا كان لهذا الشخص أونصيب الأقلية في هذه المشاريع.

البعض اعتبر هذه الخطوات بأنها “تخفيف للعقوبات”، مثل إريك لوربر، شريك بارز في شبكة النزاهة المالية وخبير في العقوبات الإقتصادية والإمتثال التنظيمي. لكن مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية قال لموقع “بلومبرغ نيوز” إن المبادئ التوجيهية الجديدة لا علاقة لها بتخفيف المزيد من العقوبات.

منذ الإعلان عنالمبادئ التوجيهية الجديدة، لم ينتقد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهويون بقرار الخزانة الأمريكية فحسب، ولكنهم شككوا أيضا في قانونية قدرة الإدارة على الخروج بقرارت كهذه بشكل أحادي.

سناتور أركنساس، توم كوتون، قال إن إصدار المبادئ التوجيهية “ينافي القانون المكتوب الأمريكي”، واتهم الرئيس باراك أوباما بمحاولة “تحويل أعمال إلى إيران بقدر الإمكان”.

في بريد إلكتروني أرسله إلى تايمز أوف إسرائيل قال كوتون إن “المبادئ التوجيهية الجديدة تقلب التفاهم المعمول به منذ فترة طويلة بأن الدولار الأمريكي لا يمكن أن يُستخدم في تسهيل التجارة الدولية مع أي كيان إيراني، ناهيك عن الكيانات التي تم فرض عقوبات عليها”.

إدارة أوباما تؤكد على أن دمج إيران في الإقتصاد الدولي من شأنه أن يساعد في تعزيز قوة الرئيس حسن روحاني والقوى المعتدلة نسبيا داخل البلاد وكذلك تقوية الإتفاق النووي الذي تم إبرامه في يوليو 2015، والتي توصلت فيه القوى العمظمى إلى إتفاق لكبح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية.

وتواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، وكذلك على شركات وأفراد إيرانيين على القائمة السوداء.

ويحظر القانون الأمريكي على المصارف والشركات الإيرانية من ممارسة أعمال تجارية في البنوك الأمريكية. وأشارت المبادئ التوجيهية الجديدة لوزارة الخزانة الأمريكية بأنه من المسموح قانونيا لطهران التعامل مع مصارف ومؤسسات غير أمريكية – طالما أنه لا تربطهم علاقة بالنظام المالي الأمريكي.

مشرعون جمهوؤيون آخرون أعربوا عن خشيتهم من أن هذه المبادئ التوجيهية قد ينتج عنها تحويل أموال إلى الحرس الثوري الإيراني، وحدة النخبة في الجيش الإيراني.

سناتور إلينوي، مارك كيرك، رئيس اللجنة المصرفية في الكونغرس التي تشرف على العقوبات المفروضة على إيران، قال بأن السماح بتعاملات تجارية كهذه من شأنه أن يمّكن تخطيطات النظام العدوانية في المنطقة، بما في ذلك الخروج بالمزيد من الهجمات الإرهابية.

وقال في بيان له “في خطوة أحادية أخرى، أعطت الإدارة الضوء الأخضر لتدفق المال، بما في ذلك الدولارات الأمريكية، بصورة أكثر قوة في الشركات الإيرانية أو التي يسيطر عليها جزئيا فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني الإرهابي”.

وأضاف كيرك “بالنظر إلى المخاطر المالية والمسيئة للسمعة التي قد تظهر من خلال التعامل التجاري مع إيران، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بحسب وزارة خارجيتنا، تدخل المصارف والشركات الأجنبية إلى منطقة خطرة إذا أخذت طُعم الإدارة الإيراني”.

وكانت الإدارة الأمريكية قد اتخذت مؤخرا خطوات لتشجيع النشاط المالي مع إيران. في الشهر الماضي، صادقت وزارة الخزانة الأمريكية لشركة “بوينغ” على بيع 80 طائرة ركاب للخطوط الجوية الإيرانية، في عقد تُقدر قيمته المؤقتة بـ -20 مليار دولار، وهو الأكبر بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

سناتور مونتانا، ستيف دينس، كان هو أيضا من بين الذين انتقدوا المبادئ التوجيهية الجديدة لوزارة الخزانة الأمريكية، واعتبرها “إستسلاما”، وقال لتايمز أوف إسرائيل إنه لا ينبغي على الولايات المتحدة “عقد صفقات أحبة” مع إيران.