أ ف ب – بدا الإثنين أن قادة الحزب الجمهوري قد فقدوا الأمل بإستعادة البيت الأبيض مع دونالد ترامب، وباشروا التركيز على أهمية الإحتفاظ بالأكثرية في الكونغرس، وذلك غداة مناظرة عنيفة بين ترامب ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وجاء هذا التحول على لسان رئيس مجلس النواب الأمريكي بول راين. فقد قال أمام النواب بأنه “لن يدافع” عن ترامب “ولن يشارك في الحملة” لدعمه، من دون أن يسحب دعمه الشخصي له.

وسبق أن ندد راين بتعليقات ترامب السوقية عن النساء، وهو ينأى بنفسه اكثر فاكثر عن المرشح الجمهوري الرسمي للإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

إلا أن راين، الرجل القوي في الكونغرس، لن يسحب دعمه لدونالد ترامب، لكنه “سيخصص الشهر المقبل بكامله لحماية الأغلبيتين في الكونغرس” أي الأكثرية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، حسب ما قالت اشلي سترونغ المتحدثة بإسم راين.

وأوضحت المتحدثة أن راين “سيبذل كل ما في وسعه لكي لا تحصل هيلاري كلينتون على شيك على بياض مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون” خلال الإنتخابات التشريعية التي ستجري في اليوم نفسه مع الإنتخابات الرئاسية في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.

وخلال شهر تشرين الاول/اكتوبر وحده، سيقوم راين بجولات انتخابية في 17 ولاية و42 مدينة.

ورد ترامب على راين عبر تغريدة على تويتر قال فيها أنه على راين أن “يخصص مزيدا من الوقت للموازنة والوظائف والهجرة” بدلا من “محاربة المرشح الجمهوري”.

وكان راين قد أعلن “اشمئزازه” مساء الجمعة إزاء كلام ترامب عن النساء، وألغى زيارة له كانت مقررة الى ولاية ويسكونسن التي يمثلها لدعم المرشح الجمهوري.

وبعد نشر الفيديو الذي تضمن كلام ترامب عن النساء سحب السناتور الجمهوري الذائع الصيت جون ماكين دعمه لترامب. كما اعلن عدد من النواب والشيوخ الديموقراطيون انهم يفضلون التركيز على الانتخابات التشريعية.

أزمة الحزب الجمهوري

وكان موضوع شريط الفيديو هذا من أبرز نقاط المناظرة بين الإثنين مساء الأحد. وفي حين توجه ترامب إلى بنسلفانيا في إطار حملته الإنتخابية يوم الإثنين، توجهت كلينتون الى ميشيغن واوهايو.

ويعتبر المحللون السياسيون أن ترامب فشل في قلب الإتجاه المؤيد لكلينتون. وكتب الرئيس باراك أوباما تغريدة استعاد فيها كلام زوجته ميشيل بأن كلينتون جعلت النقاش “على مستوى أعلى”، في حين أن ترامب دفع به الى الاسفل.

وأفاد استطلاع للرأي نشر الإثنين وأجري بعد الكشف عن شريط الفيديو الفضيحة لدونالد ترامب، أن كلينتون باتت تتقدم على ترامب بـ -11 نقطة.

وحسب هذا الإستطلاع الذي اجري لحساب شبكة “ان بي سي” و”وول ستريت جورنال”، فإن كلينتون تحظى بدعم 46% من الناخبين مقابل 35% لمنافسها الجمهوري. في حين نال المرشح غاري جونسون (9 %) والمرشح البيئي جيل ستاين (2%).

وفي محاولة لحرف الأنظار عن شريط الفيديو الأخير، حاول ترامب شن هجوم مضاد مشيرا الى مغامرات بيل كلينتون النسائية.

وقال: “إذا تطلعتم الى بيل كينتون فهو الأسوأ”. ودعا ترامب ثلاث نساء الى حضور المناظرة مع الجمهور، مؤكدا انهن تعرضن لإعتداءات جنسية من الرئيس السابق.

وقال مايك بنس مرشح الحزب الجمهوري لنيابة الرئاسة ان ترامب “انتقل الى نقطة أخرى وهو مصر على التقدم”، نافيا أن يكون قد تخلى عنه، رغم أنه سبق وندد بشدة بكلامه عن النساء.

ويلاحظ أن ترامب كان في هذه المناظرة اكثر قوة وانضباطا عند التطرق الى المواضيع الأساسية.

هيلاري الحقودة حسب ترامب

واستخدم ترامب عبارات مفاجئة في كلامه عن كلينتون فوصفها بـ”الشيطان” مؤكدا أن قلبها مليء بالحقد، ووعد بان يكلف مدعيا عاما بالتحقيق معها مهددا بايداعها في السجن.

في المقابل، لم تحد كلينتون عن خطها القائم على تركيز الحملة الإنتخابية وكأنها استفتاء حول شخصية ترامب غير المتوازن والمنحاز.

واستعادت كلينتون بشكل مطول وجدي اسلوب ترامب في التعاطي مع النساء بشكل مهين، وأيضا مع المهاجرين المسلمين.

وبعد المناظرة، اعلن كل من المعسكرين أن مرشحه هو الفائز.

واعتبر مدير حملة كلينتون الرئاسية روبي موك الذي كان معها على متن الطائرة التي اقلتها في طريق العودة الى نيويورك أن دونالد ترامب لم يتمكن من تغيير مسار الأمور واعطاء دفع لترشيحه الذي يواجه أزمة.

واعتبرت أوساط المرشحة الديمقراطية أيضا أن ترامب ارتكب خطأ سياسيا عبر تهديد كلينتون بالسجن فبدا مثل “ديكتاتور”.