أ ف ب – أعلنت قناة الجزيرة أن السلطات الألمانية قررت الإثنين الإفراج عن الصحافي أحمد منصور بعد يومين من احتجازه بطلب من السلطات المصرية في خطوة أثارت غضب المنظمات الحقوقية والإعلامية.

وقال متحدث بإسم قناة الجزيرة لوكالة فرانس برس، “إننا نرحب بقرار المدعي العام الألماني” بشأن الإفراج عن أحمد منصور (52 عاما).

واحتشد عدد من المؤيدين والصحافيين أمام سجن برلين حيث يحتجز الصحافي، وذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن النيابة الألمانية قررت رفض طلب القاهرة تسليمها منصور.

وقد أوقف أحمد منصور الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية، في مطار برلين السبت طبقا لمذكرة توقيف دولية أصدرتها مصر في تشرين الأول/اكتوبر تتضمن عدة تهم.

واحتشد عشرات من مؤيدي منصور أمام السجن ولوحوا بلافتات كتب عليها “الحرية لمنصور”، وقام بعض المتظاهرين بوضع الأشرطة اللاصقة على أفواههم للدلالة على حملة القمع التي تشنها السلطات المصرية ضد حرية التعبير.

وفي وقت سابق من الإثنين قال مارتن شايفر المتحدث بإسم وزارة الخارجية الألمانية أن منصور اعتقل بناء على مذكرة اعتقال اصدرتها مصر في تشرين الأول/اكتوبر الماضي.

إلا أن شايفر أكد أن برلين، وخاصة في الأشهر التي تلت ذلك التاريخ، اعربت مرارا عن قلقها بشأن حكم القانون في مصر في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي والإعتقالات وأحكام الإعدام الجماعية التي يصدرها السيسي بحق خصومه السياسيين. وقال “نظرا إلى تلك الخلفية، ستتفهمون بالطبع وجود شكوك حول قضية منصور”، مشيرا إلى أن أي قرار بالتسليم يتطلب موافقة الحكومة الألمانية في حال تم اقراره قضائيا.

قائلا: “نحن حاليا بعيدون جدا” عن اتخاذ قرار بتسليم منصور.

وحول استخدام مصر لأحكام الإعدام قال، “بالطبع لا تقوم المانيا بتسليم أي شخص إذا كان يمكن أن يواجه خطر الحكم عليه بالإعدام”.

وكانت محكمة مصرية أصدرت عام 2014 حكما بالسجن على منصور بتهمة “تعذيب محام في ميدان التحرير في 2011″، وسط القاهرة.

وقالت القناة أن منصور “رفض هذه الإتهامات العبثية”، وأضافت أنه يواجه كذلك اتهامات بالإغتصاب والخطف والسرقة، التي نفاها جميعا كذلك.

وتعتبر مصر قناة الجزيرة ناطقا بإسم قطر المؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق الإسلامي محمد مرسي الذي عزله الجيش في 2013.

وتسود علاقات سيئة بين الجزيرة ومصر. وكان قد تم اعتقال ثلاثة صحافيين من القناة ومقرها قطر عام 2013، ثم تمت محاكمتهم.

وحكم على الصحافيين الثلاثة بالسجن ما بين سبع وعشر سنوات في حزيران/يونيو غير أن محكمة النقض الغت الحكم مطلع العام الحالي، وبدأت إعادة محاكمتهم في 12 شباط/فبراير.

وتم بالفعل ترحيل أحد الصحافيين الثلاثة وهو الأسترالي بيتر غريست إلى بلاده استنادا إلى قانون يتيح ترحيل الأجانب إلى بلدانهم اثناء محاكمتهم.

وكان الرئيس السيسي قام بزيارة رسمية إلى المانيا في 3 حزيران/يونيو، وطالبت المنظمات الدولية غير الحكومية المستشارة الألمانية انغيلا ميركل خلالها بأن تناقش معه “أزمة حقوق الإنسان الخطيرة” في مصر.

ودعت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المانيا الإثنين إلى الإفراج “فورا” عن منصور.

وصرحت مسؤولة حرية الصحافة في المنظمة دنيا مياتوفيتش “مع كل الإحترام للإلتزامات القانونية للسلطات الألمانية، أن القبض على صحافيين يشكل اداة قوية لاسكات وسائل الإعلام المعارضة لأي حكومة”.

وتابعت في بيان، “من هذا المنظار أطالب السلطات الألمانية بالإفراج فورا عن منصور”.

وذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، أن “على المانيا أن لا تصبح شريكة للنظام المصري”.

وقالت، “يجب أن لا يتم تسليم منصور إلى مصر تحت أي ظرف من الظروف، خاصة وأن الإدعاءات الموجهة له مشكوك فيها وربما لا أساس لها”.

وقال اتحاد الصحافيين الألمان أنه نظرا لأن مصر تستخدم عقوبة الإعدام، فهذا السبب وحده يكفي لكي لا يتم إرسال منصور إلى بلاده.

وحذرت زعيمة حزب الخضر المعارض سيمون بيترز من أن “مصر ليست بلدا ديموقراطيا. ويجب أن لا نسمح بأن يحاكم أي شخص أمام النظام القضائي المصري التعسفي وحكامه التعسفيين”.