أ ف ب – قامت الحكومة الجزائرية بحجب مواقع التواصل الإجتماعي لمنع تسريب اسئلة امتحانات الثانوية العامة التي تم الغاء جزء من دورتها الأولى، ما أجبر اكثر من نصف عدد الطلاب على اعادة الإمتحان ابتداءا من الأحد.

واعتبارا من الساعة الثامنة مساء السبت (19:00 ت غ) باتت مواقع التواصل الإجتماعي وفي مقدمها فيسبوك وتويتر غير متاحة امام مستخدمي الإنترنت في الجزائر، وهو إجراء غير مسبوق جاء عشية انطلاق دورة الإعادة في امتحانات الثانوية العامة التي ستستمر الى 23 حزيران/يونيو.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر في قطاع البريد وتكنولوجيات الإتصال، أن قرار الحجب “على صلة مباشرة بالامتحانات الجزئية للبكالوريا التي تنطلق الأحد”.

وأوضح مصدر رسمي للوكالة، أن قرار الحجب يهدف خصوصا الى “حماية مرشحي البكالوريا من نشر مواضيع خاطئة لهذا الإمتحان على هذه المواقع”.

وفي أول يوم من الإمتحان الأحد، ظلت مواقع التواصل الإجتماعي غير متاحة بينما شهد الإتصال بالإنترنت بالجزائر اضطرابا.

وبدأت الإنقطاعات منذ الأحد صباحا حتى بالنسبة لمحرك البحث “غوغل” رغم ان السلطات اعلنت أن الحجب لا يخص إلا مواقع التواصل الإجتماعي.

وبالنسبة للخبير في تكنولوجيات الإعلام والغتصال يونس قرار، فإن السلطات “اختارت الحل الأسهل، بينما توجد تكنولوجيات تتيح حماية الإمتحانات من الغش وتسريب الأسئلة”.

بين التحفظ والتأييد

وكان أكثر من 800 الف طالب خضعوا بين 29 ايار/مايو و2 حزيران/يونيو لإمتحانات شهادة الثانوية العامة،لكن نصف هؤلاء تقريبا سوف يعيدون اعتبارا من الاحد خوض الامتحانات مجددا بسبب عمليات تسريب “ضخمة” حصلت لأسئلة الإمتحان عبر الإنترنت.

وبحسب وزارة التربية والتعليم، فإن “التسريبات شملت سبعة اختبارات لشعبة العلوم التجريبية، بالإضافة الى اربعة اختبارات في شعبتي الرياضيات والرياضيات التقنية”.

وأضافت الوزارة مادة واحدة بالنسبة لشعبة اللغات الأجنبية، ما يمثل في المجموع اكثر من 550 الف طالب سيعيد الإمتحان.

وأضاف قرار لوكالة فرنس برس، “لو أن السلطات اخذت الوقت اللازم لتمكنت مثلا من تشفير الأسئلة وطبعها مباشرة في مراكز الإمتحان بدل نقلها من العاصمة نحو كل المناطق” في اكبر بلد افريقي بمساحة تفوق 2,2 مليون كيلومتر مربع.

وبالنسبة له، فإن قرار حجب مواقع التواصل الإجتماعي “يضر ملايين مستخدمي الانترنت” المقدر عددهم بنحو 18 مليونا من أصل 40 مليون نسمة.

وساند اغلب الطلاب الإجراء بحسب ما نشرت مختلف وسائل الإعلام المحلية.

وقالت طالبة لتلفزيون الشروق، أن القرار “جيد، فهو يسمح بتقييم قدرات كل طالب في نهاية الدراسة الثانوية، بينما الغش يخلط كل شيء”.

وتحولت فضيحة تسريب اسئلة الثانوية العامة عبر مواقع التواصل الإجتماعي في الجزائر الى قضية سياسية وامنية استدعت إجراء تحقيق واسع النطاق تم على اثره اعتقال عشرات الأشخاص، بينهم أساتذة.

وأكدت وزارة التربية انها “اتخذت أقصى الإحتياطات لضمان بكالوريا عادية بمعدل تسريب صفر بالمئة”، مشيرة الى انه “تم تجنيد إطار من وزارة التربية الوطنية لمرافقة مواضيع البكالوريا في كل مكان تكون موجودة فيه بحيث لا يفارقها وهو الضمان الأمثل لتأمين الامتحانات الجزئية بعد التسريبات التي شهدتها الدورة الماضية”.

ويتم تنظيم امتحانات البكالوريا، الشهادة التي تسبق الإنتساب الى الجامعة، وفق اجراءات أمنية مشددة تشارك فيها قوات الجيش والشرطة والدرك.

كما أن الأساتذة الذين يعدون الاسئلة يظلون منقطعين عن العالم الخارجي شهرا كاملا حتى نهاية الإمتحانات، مع منعهم من استخدام الهاتف والإنترنت.

كذلك، شهدت امتحانات الثانوية العامة عمليات تسريب وغش في المغرب حيث اوقف سبعة اشخاص بتهمة محاولة نشر الاسئلة قبل تاريخ الامتحان. أما في مصر فتوعدت السلطات بعقوبات قاسية بعد تسريب الاسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.