هدمت الجرافات 15 منزلا في بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية صباح الأربعاء، منهية بذلك تنفيذ أمر أصدرته محكمة العدل العليا التي قضت بأن المباني بُنيت بشكل غير قانوني على أرض غير تابعة للدولة.

وحضر القليل من الأشخاص عملية الهدم بعد أن قامت قوى الأمن بإخلاء المنازل من العائلات التي سكنت فيها، بالإضافة إلى نحو 2000 شاب وشابة إسرائيليين احتشدوا في الحي الواقع في مستوطنة إلعازار الثلاثاء لإظهار الدعم للسكان والاحتجاج على الهدم.

وانتقلت العائلات للعيش في حي مؤقت يضم منازل جاهزة تم بناؤها خصيصا لهم من قبل الحكومة على قمة تلة متاخمة تُعرف باسم “قطعة أرض 91”.

وتم استكمال عملية الإخلاء يوم الثلاثاء من دون وقوع أحداث إلى حد كبير. المنازل 13 الأولى تم إخلاؤها بسرعة حيث تركها المحتجون من دون تدخل قوى الأمن.

في المنزلين الأخيرين، توصل السكان الى اتفاق مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي يسمح لهم بـ”المقاومة السلبية” للإخلاء.

وتم إخلاء المنزل بالكامل من أكثر من 100 فتاة، قام عدد منهم بالرفس والصراخ على عناصر الأمن الأربعة الملكفين بحمل كل واحدة منهن من اليدين والرجلين. لكن مقاومة المحتجين كانت محدودة وتم إخلاء المنزل في غضون ساعة تقريبا.

في المنزل الأخير، تحصن مئات الفتية والفتيات داخل المنزل وعلى السطح وعلى الشرفة وعند المدخل لمنع دخول والشرطة، مستخدمين أسلاك شائكة وألواح خشبية وصخور.

واستغرق إخلاء المنزل سبع ساعات حيث رفض كل من كان فيه تقريبا الخروج منه طوعا.

فتاتان تجلسان باكيتين على الأرض بعد إخلائهما من منزل في بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية، 12 يونيو، 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

وذكرت الشرطة أنه تم إلقاء حجارة وعبوات طلاء وأجسام أخرى على أفراد الشرطة من قبل الفتية الذين وقفوا على سطح المنزل الأخير الذي تم إخلاؤه.

وواجه عناصر الشرطة مضايقات كلامية شديدة من قبل المتظاهرين الشبان الذين اتهموهم بـ”المشاركة في اخلاء اليهود” و”التآمر مع العدو”.

وأصيب تسعة شرطيين خلال عملية الإخلاءـ تطلب منح ستة منهم العناية الطبية. وتم تسريح معظمهم بعد تلقيهم العلاج، لكن أحدهم كان بحاجة إلى مزيد من العلاج.

وتم اعتقال ثلاثة أشخاص بسبب سلوكهم خلال إخلاء المنزل الأخير – أحدهم بالغ اعتُقل لاعتدائه على شرطي وقاصرين تم اعتقالهما بسبب إلقائهما أجساما على عناصر الشرطة من سطح المنزل.

محتجون شباب يجلسون في أحد المنازل المعدة للهدم في بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية، 12 يونيو، 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

وتم إطلاق سراح البالغ وأحد القاصرين بصورة مشروطة بعد التحقيق معهما، في حين مثل القاصر الآخر أمام محكمة الصلح في القدس في جلسة بشأن التهم ضده.

وتم اعتقال قاصريّن آخرين في صباح يوم الإخلاء لاعتدائهما على عناصر شرطة حرس الحدود اثناء وصول المتظاهرين الى البؤرة الاستيطانية في الضفة الغربية.

بالاجمال، شارك 2300 من عناصر الشرطة وشرطة حرس الحدود في عملية الاخلاء، تم خلالها اخراج اكثر من 500 شاب من الموقع ونقلهم في 15 حافلة الى مدن مختلفة في انحاء البلاد.

وقالت الشرطة ان معظم العائلات التي تسكن في البؤرة، بالإضافة الى المئات من مؤيديها، غادروا الموقع بإرادتهم.

شرطي يتلقى العلاج من المسعفين بعد تعرضه لهجوم من قبل مستوطنين خلال إخلاء بؤرة نتسف هأفوت الاستيطانية في الضفة الغربية، 12 يونيو، 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

وحضر مشرعون من حزب “البيت اليهودي” الداعم للاستيطان في البؤرة الاستيطانية خلال الاخلاء للتعبير عن دعمهم للمتظاهرين.

عملية الإخلاء يوم الثلاثاء تأتي بعد 21 شهرا من الحكم الذي أصدرته محكمة العدل العليا والذي أمرت فيه بهدم 17 مبنى تم بناؤه على أرض غير تابعة للدولة في الحي بحلول 8 مارس، 2018.

في العام الماضي تم هدم المبنيين غير السكنيين من بين المباني المعدة للهدم – ورشة نجارة ونصب تذكاري لجنود إسرائيليين.

وكان من المقرر هدم المنازل الـ 15 المتبقية في شهر مارس، لكن المحكمة العليا منحت الدولة 3 أشهر إضافية لتمكينها من ترتيب سكن مؤقت للسكان الذين سيتم إخلاؤهم.

في شهر فبراير، صادقت الحكومة على اقتراح للبدء بإجراءات لشرعنة نتيف هأفوت. في حين أن القرار لا يغطي المنازل الـ 15 المعدة للهدم، لكن السكان يعتزمون الاستفادة من شرعنة ما تبقى من البؤرة الاستيطانية، حيث تقيم 20 عائلة أخرى، للدفع ببناء 350 منزلا إضافيا، وبالتالي توسيع الحي بصورة كبيرة.

النائبة في الكنيست عن حزب ’البيت اليهودي’، شولي معلم رفائيلي (من اليمين)، تجلس مع أفراد عائلة بولفيك قبيل إخلائهم من منزلهم في بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 12 يونيو، 2018. (Jacob Magid/Times of Israel)

وقد زعمت مجموعة تضم سبعة فلسطينيين الملكية على الأرض التي تم تأسيس الجزء الأكبر من نتنيف هأفوت عليها في عام 2001، وأكدوا على أن المستوطنين الإسرائيليين قاموا بطردهم منها. بعد معركة قضائية طويلة، حكمت المحكمة لصالحهم، وهو ما أدى إلى إصدار أمر الهدم.

ومن المتوقع عقد جلسة إضافية في المحكمة في الأشهر القريبة. وسيمنع انتصار لأصحاب الأرض الفلسطينيين سكان نتيف هأفوت من المضي قدما في خططهم لشرعنة وتوسيع ما تبقى من الحي، الذي يزعم مقدمو الالتماس بأنه بنُي على أرضهم أيضا.