حذرت المنظمة التي يزعم أنها تقف وراء الهجوم الدامي الذي وقع في نبع طبيعي بالضفة الغربية الأحد من “فتح أبواب الجحيم” في حال توفي أحد المعتقلين الرئيسيين في القضية بعد إصابته بجروح خطيرة أثناء تحقيق السلطات الإسرائيلية معه.

وقال الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان، “إننا نحمل الاحتلال كامل المسؤولية عن حياة الأسير البطل سامر عربيد والمعتقلين برفقته، ونؤكد أن أي مساس بحياتهم أو تعريضها للخطر هو أمر فوق احتمالنا لا يمكننا أن نسكت عليه وسيفتح أبواب الجحيم عليكم”.

كما ودعت المنظمة الجمهور الفلسطيني “لمزيد من الفعل المقاوم ومساندة أسرانا البواسل جنود ثورتنا في الخطوط الأمامية”.

وكان عربيد، القائد المزعوم للخلية المتهمة بتنفيذ عملية تفجير في الشهر الماضي أسفرت عن مقتل الفتاة الإسرائيلية رينا شنيرب (17 عاما) وإصابة والدها وشقيقها بجروح خطيرة، قد نُقل إلى المستشفى يوم السبت وهو في حالة حرجة بعد التحقيق معه من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).

وفتحت وزارة العدل تحقيقا في ظروف إصابة المشتبه به البالغ من العمر 44 عاما، وتحقق في التحديد بدرجة القوة والأساليب التي استخدمها محققو الشاباك.

سامر عربيد، المشتبه به بقيادة خلية مسلحة يعتقد انها المسؤولية عن تفجير دام اسفر عن مقتل المراهقة الإسرائيلية رينا شنيرب في شهر اغسطس 2019 (Twitter)

ودعا محامو عربيد الى تحقيق دولي في الحادثة تجريه الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر.

وانتقدت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل هي أيضا الاستخدام المزعوم للتعذيب وقالت في بيان إن “صورة إسرائيل الأخلاقية تنعكس في أقبية التحقيق الخاصة بالشاباك”.

“لا يُسمح لوكالات إنفاذ القانون بتعذيب المحتجزين، بغض النظر عن شبهاتها. إن وسائل التحقيق القاسية واللاإنسانية محظورة بشكل قاطع”.

ليلة السبت، كشف الشاباك عن اعتقاله لثلاثة فلسطينيين بشبهة تنفيذ الهجوم الذي وقع في 23 أغسطس في نبع طبيعي بالضفة الغربية، والذي أسفر عن مقتل رينا شنيرب (17 عاما) وإصابة والدها وشقيقها بجروح خطيرة.

ولعربيد تاريخ من المشاركة في أنشطة معادية لإسرائيل مع منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

جنود إسرائيليون يعتقلون عناصر خلية فلسطينية تقف وراء عملية تفجير عبوة ناسفة وقع في شهر أغسطس وأسفر عن مقتل الفتاة الإسرائيلية رينا شنيرب، في سبتمبر 2019. (Israel Defense Forces)

وكان قد اعتُقل في وقت سابق من الشهر وتم إطلاق سراحه بعد ذلك لعدم وجود أدلة، قبل أن يُعاد اعتقاله مجددا الأربعاء.

بحسب صحيفة “هآرتس”، التي كانت أول من كشف عن خبر نقله إلى المستشفى، فإن جهاز الشاباك حصل على إذن قانوني لاستخدام “إجراءات إستثنائية” في التحقيق مع عربيد. وقد تشمل مثل هذه الإجراءات إجبار الأسرى على الجلوس في وضعيات غير مريحة، منعهم من النوم، تكبيلهم وتعريضهم لدرجات حرارة متطرفة.

ويُسمح باستخدام هذه الإجراءات عادة في حالات “قنبلة موقوتة”، حيث تكون هناك مخاوف من أن بامكان المشتبه به تزويد قوى الأمن بمعلومات يمكن أن تمنع وقوع هجوم وشيك.

وقال الشاباك إن الخلية كانت تخطط لمزيد من الهجمات عندما تم اعتقال المشتبه بهم، بما في ذلك عمليات إطلاق نار واختطاف. خلال مداهمات الاعتقال، عثرت القوات أيضا على عبوة ناسفة صنعتها المجموعة وقامت بإبطال مفعولها.

وتم نقل عربيد إلى مستشفى “هداسا هار هتسوفيم” وهو في حالة حرجة بعد أن تعرض لمشكلة تتعلق بالقلب خلال التحقيق معه.

وقال محاموه إنه لم يعاني من أي مشاكل صحية قبل اعتقاله، وفقا لـ”هآرتس”.

في بيان أصدرته مؤسسة “الضمير”، وهي منظمة قانونية فلسطينية تمثل عادة أسرى أمنيين في السجون الإسرائيلية، قال المحامون إن “سامر عربيد تعرض للتعذيب من قبل المحققين الإسرائيليين، وتم نقله الى المستشفى وهو فاقد للوعي ويعاني من عدة كسور”.

وأكد الشاباك نقل عربيد الى المستشفى.

رينا شنيرب (17 عاما)، ضحية هجوم وقع في الضفة الغربية في 23 أغسطس، 2019. (courtesy)

وقال جهاز الأمن العام في بيان “خلال التحقيق معه، قال قائد الخلية الإرهابية، التي نفذت هجوم العبوة الناسفة… الذي قُتلت فيه رينا شنيرب، إنه لا يشعر أنه بخير. بحسب البروتوكول، تم نقله لإجراء فحوصات طبية وتلقي العلاج في المستشفى. ولا يزال التحقيق في الخلية جاريا”.

في 23 اغسطس، انفجرت عبوة ناسفة محلية الصنع في نبع طبيعي بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية، اثناء زيارة عائلة شنيرب من مدينة اللد في مركز اسرائيل للموقع، مما أسفر عن مقتل رينا، وإصابة والدها ايتان وشقيقها دفير (19 عاما) بجروح خطيرة، حيث تم نقلهما إلى المستشفى.

مشيعون يحملون جثمان رينا شنيرب (17 عاما)، الفتاة الإسرائيلية التي قُتلت في عملية تفجير خلال زيارتها لنبع بالقرب من مستوطنة دوليف بالضفة الغربية، خلال جنازتها في مدينة اللد، 23 أغسطس، 2019. Jack Guez/AFP)

ويُشتبه بأن قاسم الكريم رجا شبلي (25 عاما) قام بتصنيع المواد المتفجرة التي استُخدمت لصنع القنبلة، وساعد بتجهيزها وتفجيرها، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

ويُعتقد أن يزن حسين حسني مغماس (25 عاما) شارك في زرع العبوة وتنفيذ الهجوم، بحسب الشاباك.

وقضى شبلي ومغماس بعض الوقت في السجون الإسرائيلية لتورطهم في أنشطة معادية لإسرائيل، وفقا لجهاز الأمن العام.

بالإضافة إلى الثلاثة، الذين يُشتبه بتنفيذهم للهجوم، قال الشاباك إنه قام باعتقال رجل رابع، وهو نظام سامي يوسف محمد (21 عاما)، المشتبه بعضويته في خلية عربيد، وهو عضو في مجموعة طلابية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في جامعة بير زيت بالضفة الغربية.

وقال الشاباك إنه ما زال يبحث عن أعضاء آخرين في الخلية.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.