طور باحثون في الجامعة العبرية في القدس طريقة جديدة لصنع كبسولات الأدوية باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد، وهي خطوة ستساعد في تمهيد الطريق للعقاقير التي يمكن تفصيلها لأداء أفضل من الكبسولات التقليدية المصنعة اليوم.

وقال البروفيسور شلومو ماغداسي، رئيس مركز الطباعة ثلاثية الأبعاد والطباعة العملية التابع للجامعة العبرية، الذي طور هذه التقنية بالتعاون مع د. أوفرا بيني، باحثة في الجامعة العبرية في معهد بحوث العقاقير، إن العقاقير المطبوعة حسب الطلب مصنوعة من هيدروجيل (هلامات مائية) يتم إضافه الدواء فيه. وقال ماغداسي ان المادة لها مزايا تشبه المهلبية، وهو بودنج حليب شرق أوسطي.

ويمكّن هذا النظام من إنتاج عقاقير تحتوي على تصميمات معقدة، كما أوضح، بشكل نجمة، شكل بلّوري وحتى مستدير، والتي يمكن أن تتوسع ويتغير شكلها ويتم تفعيلها على جدول زمني مسبق. هذا غير ممكن في الوقت الحالي، أو مكلف للغاية، في تقنيات تصنيع الأدوية التقليدية. تتيح المرونة في الحبوب التوسع أو إطلاق مضمونها في الموقع الذي تحتاج إلى استهدافه.

على سبيل المثال، كما قال ماغداسي، يمكن طباعة حبوب قادرة على الإنتفاخ في المعدة لإعطاء الشعور بالشبع، أو فقط لإطلاق الدواء في الأمعاء، حيث تكون الحموضة أقل مما هي عليه في المعدة. كما سيسمح للأطباء بتخصيص جرعة الأدوية للمرضى بشكل فردي.

طابعة ثلاثية الأبعاد في مختبر البروفيسور شلومو ماغداسي في الجامعة العبرية بالقدس (Courtesy)

“هذه الحبوب المطبوعة ثلاثية الأبعاد ستكون قادرة على تغيير شكلها من خلال الاتصال بالماء، أو الرطوبة – ما يسمح لها بأن تنفتح فقط في ظل ظروف معينة”، كما يقول ماغداسي، وهو أيضا عضو في مركز علم النانو وتكنولوجيا النانو ومعهد الكيمياء في الجامعة.

تعد الأقراص ثلاثية الأبعاد واحدة فقط من التقنيات التي طورها باحثون في الجامعة العبرية. ولقد أنشأت الجامعة مركزًا للطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يمكن للباحثين والشركات الناشئة والفنانين و”الأشخاص من مختلف المجالات” الاستفادة من مختلف الطابعات وتنفيذ أفكارهم الجديدة، كما يقول ماغداسي.

وقال الدكتور يارون دانيلي، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة “يسوم”، وهي شركة نقل التكنولوجيا التابعة للجامعة، في بيان أعلن فيه عن هذا التطوير التكنولوجي”هذه التكنولوجيا تقربنا من المستقبل الذي يمكن أن يقدم فيه المجال الطبي رعاية شخصية تتمحور حول المريض”.

إن الهلاميات المائية ثلاثية الأبعاد المطبوعة هي مجرد واحدة من العديد من الابتكارات التي سيتم تقديمها في المؤتمر السنوي الثاني، “الطباعة ثلاثية الأبعاد وما بعدها”، الذي سيعقد يوم الأربعاء، والذي سيجلب إلى القدس مجموعة واسعة من رواد الصناعة والباحثين في العالم لاستكشاف التطورات في مجال المستحضرات الصيدلانية والالكترونيات والدفاع ذات الصلة بالتكنولوجيا، جنبا إلى جنب مع المواد الغذائية المطبوعة بتقنيات ثلاثية الأبعاد وقطع غيار السيارات وأكثر من ذلك.

البروفيسور شلومو ماغداسي، رئيس مركز الطباعة ثلاثية الأبعاد والطباعة العملية التابع للجامعة العبرية، وعضو في مركز علم النانو وتكنولوجيا النانو ومعهد الكيمياء في الجامعة. (Courtesy)

إن المفتاح لتحريك هذا المجال إلى الأمام هو الاستمرار في تجربة مختلف التخصصات، كما يقول ماغداسي.

في عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد، يقوم التصميم المتحكم به بواسطة الكمبيوتر بتشكيل مادة – مثل مسحوق فلز  أو تشتت سائل للجسيمات المعدنية – لإنشاء غرض ثلاثي الأبعاد. عادة ما يتم إنشاء هذه الأجسام عن طريق إضافة طبقات من المواد، واحدة على الأخرى، كما أوضح ماغداسي.

وهناك اختراع آخر، تم تطويره بالتعاون مع البروفسور عوديد شوسيوف، من كلية الزراعة، ويرتبط بالطباعة ثلاثية الأبعاد للخشب: لقد ابتكر الباحثون  تكوين خاص للحبر يحتوي على دقيق الخشب والصمغ الذي سيمكن من طباعة خشبية ثلاثية الأبعاد، كما قال.

وأضاف: “نحن الآن بصدد إنشاء شركة ناشئة جديدة لتطوير هذا الأمر”.

وقال ماغداسي إن الطباعة ثلاثية الأبعاد تجلب “الثورة الصناعية القادمة”، حيث سينتقل الإنتاج الصناعي الشامل إلى تقنية ثلاثية الأبعاد باستخدام جميع أنواع المواد – المعادن والسيراميك والزجاج والخشب – لتطوير تشكيلة واسعة من المنتجات، من الأحذية والسيارات والطائرات.

“في الطائرات اليوم تم بالفعل تركيب حوالي 10,000 قطعة طائرة التي هي بالفعل في الجو”، كما قال وأضاف “نحن هناك، نحن حقا هناك، وسوف تقلع مع المزيد من المنتجات المطبوعة في المستقبل القريب.”

تم تنظيم برنامج “الطباعة ثلاثية الأبعاد وما بعدها” من قبل ماغداسي والدكتور مايكل لاياني من مركز الطباعة ثلاثية الأبعاد والطباعة العملية في مركز علم النانو وتكنولوجيا النانو، في الجامعة العبرية في القدس. يرعى المؤتمر هيئة تنمية القدس، شركة “يسوم”، شركة نقل التكنولوجيا في الجامعة، والجامعة العبرية في القدس نفسها.