أ ف ب – وقعت قبرص واليونان واسرائيل يوم الخميس في العاصمة اليونانية أثينا على اتفاق خط أنابيب “شرق المتوسط” (إيست ميد)، وهو مشروع “مهم” بحسب هذه الدول بالنسبة لمنطقة يتزايد فيها التوتر مع تركيا حول استغلال ثروة المحروقات.

وهدف المشروع هو أن تصبح الدول الثلاث حلقة وصل مهمة في سلسلة إمدادات الطاقة لاوروبا، وأيضا اظهار التصميم في مواجهة محاولات تركيا بسط سيطرتها على موارد الطاقة في شرق المتوسط.

وبعد محادثات بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شهد القادة الثلاثة توقيع الاتفاق من وزراء الطاقة في الدول الثلاث عند الساعة 18:30 (16:30غرينتش).

وقال رئيس الحكومة اليونانية ميتسوتاكيس اثر التوقيع إن خط أنابيب الغاز هذا “يكتسي أهمية جيوستراتيجية، ويسهم في السلم في المنطقة”.

من اليمين إلى اليسار: في الصف الأمامي، وزير الطاقة يوفال شتاينيتس، وزير الطاقة اليوناني كوستيس هاتسيداكيس ووزير الطاقة القبرصي يورجوس لاكوتريبيس، يوقعون اتفاقية خط أنابيب ’إيست ميد’ في العاصمة اليونانية أثينا في 2 يناير 2020، بينما يقف في الصف الخلفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس (Haim Zach/GPO)

وأضاف: “إن خط الأنابيب هذا ليس تهديدا لأحد. والتعاون الاقليمي مفتوح للجميع شرط احترام قواعد القانون الدولي وقواعد حسن الجوار”.

كما وصف الرئيس القبرصي توقيع الاتفاق بأنه “تاريخي” مشيرا الى ان هدفه “التعاون وليس التنافس في الشرق الاوسط”.

من جهته أكد نتنياهو إن “هذا يوم تاريخي لاسرائيل التي باتت بلدا متينا جدا على مستوى الطاقة”.

الغاز الإسرائيلي نحو أوروبا

وخط أنابيب الغاز “ايست ميد” البالغ طوله 1872 كلم سيتيح نقل ما بين 9 -11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا عبر خط أنابيب الغاز “بوسيديون” و”اي جي بي”.

وبحسب الخبير الاسرائيلي افينوام ايدان فإن “الأمر لا يتعلق بمنافسة مع الطاقة الروسية” بل بخط انابيب غاز “إضافي، وبالتالي لا يوجد سبب لان ينظر اليه باعتباره تغييرا جيوسياسيا كبيرا في سوق الطاقة الاوروبي”.

تحالفت روسيا المنتج والمصدر الكبير للغاز في العالم مع تركيا ومن المقرر ان يبدأ قريبا تشغيل خط انابيب الغاز الجديد “توركستريم” الذي يربط البلدين عبر البحر الاسود مع الالتفاف على اوكرانيا.

منصة حقل ليفياتان للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط، التي بدأت الإنتاج اليوم، في صورة التقطت من مدينة دور الساحلية في شمال إسرائيل، 31 ديسمبر 2019. (Jack Guez/AFP)

ويعود مشروع خط انابيب غاز شرق المتوسط “ايست ميد” إلى عام 2013 عندما سجلت شركة ديبا (الشركة اليونانية العامة للغاز الطبيعي) هذا المشروع على قائمة “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” للاتحاد الأوروبي ما مكنها من الاستفادة من الأموال الأوروبية لتغطية جزء من الأعمال التحضيرية.

وتقدر تكلفة المشروع الذي يصل إلى إيطاليا ب 6 مليارات يورو.

وأكد وزير الطاقة والبيئة اليوناني كوستيس هاتزيداكيس، من جهته، لقناة أنتينا التليفزيونية اليونانية أن خط الأنابيب يعد “مشروع سلام وتعاون في شرق البحر المتوسط رغم التهديدات التركية”.

وبالنسبة إلى أثينا ونيقوسيا فإن “تسريع الإجراءات المتعلقة بمشروع (ايست ميد) يعد وسيلة لأثينا من أجل مواجهة محاولات تركيا المجاورة لتقويض المشروع”، بحسب ما نشرت صحيفة “كاثيمريني” اليونانية للأعمال الأربعاء.

ضغوط تركية

وقد أثار اكتشاف حقول غاز عملاقة في شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة شهية العديد من الدول.

وأثار احتياطي الغاز والنفط قبالة قبرص نزاعاً مع تركيا التي يحتل جيشها الثلث الشمالي من هذه الجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي. ووقعت جمهورية قبرص، في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر أول اتفاق لاستثمار الغاز مع اتحاد شركات مؤلف من شركة شل الأنكلو-هولندية وشركة نوبل الأميركية وديليك الإسرائيلية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التونسي في القصر الرئاسي في قرطاج، شرق العاصمة تونس، 25 ديسمبر 2019. (FETHI BELAID / AFP)

لكن أنقرة، التي تعارض حق جمهورية قبرص في استكشاف موارد الطاقة واستغلالها، عمدت الى استعراض قوة في الأشهر الأخيرة عبر إرسال سفن التنقيب إلى المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص على الرغم من تحذيرات وجهتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي تحد لهذه التحذيرات ولتعزيز مكانتها في المنطقة وقعت أنقرة اتفاقية بحرية مثيرة للجدل مع حكومة فايز السراج في طرابلس أواخر تشرين الثاني/نوفمبر تتيح لانقرة توسيع حدودها البحرية في منطقة من شرق المتوسط تختزن كميات كبيرة من النفط تم اكتشافها في الاعوام الاخيرة.

ونددت بالاتفاق مصر وكذلك قبرص واليونان جارتا تركيا، معتبرتين أن هذه الخطوة “غير قانونية”.

ووصفت اثينا اتفاق اردوغان والسراج بانه “مربك” للسلم والاستقرار في المنطقة ودعت في العاشر من كانون الاول/ديسمبر الامم المتحدة الى ادانته مؤكدة أنه “ينتهك القانون البحري الدولي والحقوق السيادية لليونان ودول أخرى”.

وجاء توقيع الاتفاق بعد ساعات من اجازة البرلمان التركي مذكرة تتيح ارسال عسكريين اتراك الى ليبيا لدعم حكومة السراج.