توصل سكان بلدة ام الحيران التي تم هدمها الى اتفاق مع الحكومة يوم الاثنين بحسبه يتم بناء حي جديد من اجلهم في مدينة حورة المجاورة في النقب.

وشهدت ام الحيران اشتباكات عديدة بين السكان والشرطة حول اوامر هدم البلدة، وقيام السكان بإعادة البناء عدة مرات في السنوات الاخيرة.

ووفقا لتقرير القناة الثانية يوم الاثنين، قالت الكومة انه تم التوصل الى اتفاق بين السكان وسلطة البدو الحكومية لتوفير منازل مؤقتة في حورة لمدة خمس سنوات ل80 العائلات التي تم ترحيلها من ام الحيران، خلالها يتم بناء حي دائم لهم داخل المدينة.

وسوف يكون الموقع المؤقت جاهز خلال ثلاثة اشهر، وفقا ليئير معيان، رئيس السلطة، الذي ابلغ لجنة تخطيط الجنوب التابعة لوزارة الداخلية، التي تشرف على التخطيط المدني في جنوب البلاد، بأمر الاتفاق.

ويعتبر العديد من البدو في اسرائيل قضية ام الحيران رمزا لما يعتبرونه اهمال الحكومة الإسرائيلية وسياسات استخدام الارض العنصرية التي تسعى لترحيل البدو من الاراضي من اجل اقامة بلدات يهودية في المنطقة. ويشير البدو الى خطة الحكومة اقامة بلدات جديدة في انحاء النقب، تشمل اقامة بلدة يهودية، سوف تدعى “حيران”، بالقرب من موقع البلدة البدوية التي تم هدمها.

ورد المخططون الحكوميون ان اسلوب حياة البدو الشبه متنقل – العديد منهم يسكنون في مخيمات شبه دائمة، بدون تخطيط ومتنامية – غير مستدام نظرا لتكاثر اعدادهم السريع. ويعتقد ان البدو في اسرائيل، الذي يقدر عددهم بحوالي 300,000، هم المجموعة الاثنية الاسرع نموا في العالم. وقد سعت الحكومة لتطبيق سياسات تسعى لتمدين وتحديث المجتمعات البدوية، بما يشمل محاولة جمع مخيماتهم في بلدات مخططة.

ويشهد الجدل انعدام ثقة شديد بمبادرات الحكومة، واندلاع العنف اثناء وصول الشرطة الى البلدات والقرى غير المعترف بها في جنوب البلاد لتطبيق اوامر هدم.

اشتباكات بين عناصر الشرطة الإسرائيلية ورجل بدوي خلال مظاهرات ضد هدم منازل في قرية ام الحيران البدوية غير المعترف بها، 18 يناير 2017 (AFP/AHMAD GHARABLI)

اشتباكات بين عناصر الشرطة الإسرائيلية ورجل بدوي خلال مظاهرات ضد هدم منازل في قرية ام الحيران البدوية غير المعترف بها، 18 يناير 2017 (AFP/AHMAD GHARABLI)

وتفاقمت التوترات بعد حادث دامي وقع في 18 يناير في ام الحيران، عندما وصلت الشرطة للإشراف على هدم منازل هناك.

ومع تجمع عناصر الشرطة في القرية، جمع يعقوب موسى الو القيعان (47 عاما)، المعلم ووالد ل12 ولدا، بعض الاغراض في سيارته وغادر منزله، قائلا لأصدقائه انه لا يريد رؤية هدمه. ووقتا قصيرا بعد ذلك، صدمت السيارة التي يقودها ابو القيعان مجموعة عناصر شرطة، ما ادى الى مقتل الشرطي ايريز ليفي (34 عاما).

وقُتل ابو القيعان برصاص الشرطة.

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

وفي اعقاب الحادث، أكد وزير الامن العام جلعاد اردان والشرطة على ان ابو القيعان نفذ هجوما معتمدا، بإسم تنظيم الدولة الإسلامية.

ونفت عائلته هذا الادعاء بشدة، وقالت انه اصيب بالرصاص قبل اندفاع سيارته، ما ادى الى فقدانه السيطرة على المركبة. وقال ناشطون واخرون ان الشرطة استخدمت القوة المفرطة، واشاروا لما وصفوه بالعنصرية المنهجية ضد العرب، بما يشمل البدو.

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

الشرطي ايريز ليفي (34) الذي قُتل في هجوم الدهس المفترض في ام الحيران، 18 يناير 2017 (Courtesy)

وظهر تصوير فيديو في الساعات التالية للحادث، واظهر ان عناصر الشرطة اطلقوا النار على ابو القيعان قبل ان تزداد سرعة سيارته، وانه، خلافا لتأكيد الشرطة، كانت اضواء السيارة مضاءة. اضافة الى ذلك، افادت القناة العاشرة في شهر يناير ان تشريح جثمان ابو القيعان اشار الى اصابته بالرصاص برجله اليمين. وقد يكون ادت اصابته بالرصاص الى فقدان ابو القيعان السيطرة على سيارته، قال التقرير.

وكشف التحقيق ايضا ان ابو القيعان توفي نتيجة النزيف الداخلي، بعد ان تم تركه ينزف داخل سيارته لمدة 20 دقيقة بدلا من نقله الى المستشفى.

ولم يجد تحقيق وحدة التحقيقات الداخلية في الشرطة اي ادلة تشير الى كون حادث ام الحيران هجوما معتمدا، وحدد التحقيق ايضا ان عناصر الشرطة لم يعملوا بحسب القواعد.

وبالرغم من اعتراف اردان لاحقا انه من “الممكن” ان يكون قد اخطأ، قال الوزير انه سوف يعتذر فقط إن يظهر التقرير الاخير لوحدة التحقيقات انه اخطأ في تقديره.

ووفقا لتقرير اذاعي في وقت سابق من الشهر، لا يتوقع ادانة عناصر الشرطة الذين شاركوا في الحادث بموت ابو القيعان.