حذر رئيس الموساد السابق تمير بادرو الثلاثاء من أن التهديد الوجودي الوحيد الذي تواجهه إسرائيل هو رفضها السعي إلى حل الدولتين لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

وقال بادرو في مؤتمر عُقد في مدينة نتانيا لإحياء ذكرى سلفه الراحل مئير دغان، إن “إسرائيل قررت ألا تختار، وتأمل بأن يحل الصراع نفسه يوما ما، أو بأن يختفي العرب في معجزة كونية ما”.

وقال بادرو أنه إذا لم تقم إسرائيل بالعمل على الإنفصال عن الفلسطينيين، سيفوق في نهاية المطاف عدد العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة عدد اليهود، الذين قد يجدون أنفسهم أقلية متناقصة في الدولة اليهودية.

وتابع القول: “في النهاية، سنصبح دولة ثنائية القومية لأنه سيكون من المستحيل فك العقدة بين الشعبين”، وأضاف أن “عدد السكان اليهود والفلسطينيين في إسرائيل، الضفة الغربية وقطاع غزة هو متساو تقريبا، وعلى إسرائيل أن تعمل على فصل نفسها”.

وقال بادرو: “تواجه إسرائيل تهديدا وجوديا، وهو قنبلة موقوته (…) هل هذه هي رغبتنا وهل هذه هي الرؤية الصهيونية؟ هل هذا هو ما نريد أن نتركه لأبنائنا”.

ويمكن النظر إلى تصريحاته على أنها إنتقاد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تراجع عن التزامه بحل الدولتين في الأسابيع الأخيرة ويحذر دائما من التهديد الوجودي الذي تشكله إيران على إسرائيل.

وقال بادرو: “بطريقة مذهلة، قررنا دفن رؤوسنا عميقا في الرمل، وأن نشغل أنفسنا بحقائق بديلة والفرار من الواقع مع خلق تهديدات وجودية مختلفة أخرى”. وتابع أن “الساعة تدق، علينا أن نزن الحقائق وليس الحقائق البديلة والتوصل إلى قرار. حان الوقت لإختيار اتجاه”.

مؤيدو حل الدولتين يحذرون عادة من “التهديد الديموغرافي” الذي يشكله استمرار إسرائيل في سيطرتها على الضفة الغربية، مع احتمال أن تضطر إسرائيل للإختيار بين ديمقراطيتها ويهوديتها إذا بقيت مسيطرة على حياة ملايين الفلسطينيين.

في العام الماضي، حذر بادرو في تصريحات مماثلة من أن التهديد الأكبر الذي تواجهه إسرائيل هو داخلي وقد يؤدي إلى حرب أهلية.

وقال بادرو في مؤتمر صحفي عُقد في شهر أغسطس الماضي “إذا وصل مجتمع منقسم إلى ما وراء مقطة معينة، يمكن أن ينتهي بك الأمر، في ظروف متطرفة، بظاهرة مثل الحرب الأهلية. لأسفي، المسافة [حتى وصول هذه النقطة] آخذة بالتقلص. أخشى من أننا نسير في هذا الإتجاه”، وأضاف أن “التهديد الداخلي يجب أن يثير قلقنا أكثر من التهديد الخارجي”.

منذ تنحيه عن منصبه كمدير لوكالة الإستخبارات الإسرائيلية في العام الماضي، انضم بادرو إلى مجموعة متزايدة من المسؤولين الأمنيين المتقاعدين الذي يحضون الحكومة على السعي لتحقيق حل الدولتين.

في أعقاب إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، حث الكثيرون في اليمين الإسرائيلي بشكل علني نتنياهو على التراجع عن حل الدولتين وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

ترامب بنفسه قال أيضا إنه غير ملتزم بحل الدولتين، على الرغم من أنه أظهر في الأيام الأخيرة بأنه لم يبتعد كثيرا عن مواقف إدارة أوباما كما كان يرغب الكثيرون في اليمين الإسرائيلي رؤيته.