أ ف ب- بعد نحو شهر على الحرب الاسرائيلية استطاع النازحون في قطاع غزة العودة لتفقد منازلهم المدمرة مع دخول تهدئة تم الاتفاق عليها بين اسرائيل وحماس حيز التنفيذ صباح الثلاثاء لمدة 72 ساعة فيما سحب الجيش الاسرائيلي كل قواته من القطاع.

وبدأ العمل بالتهدئة في اليوم التاسع والعشرين لبدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة منذ 8 تموز/يوليو.

واعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مساء الثلاثاء ان “حصيلة الشهداء حتى اللحظة المسجلين لدى الوزارة منذ بدء العدوان الاسرائيلي على غزة قبل شهر هي 1875 شهيدا من بينهم 430 طفلا و243 امراة و79 مسنا”.

واضافت الوزارة “ان حصيلة الشهداء من الطواقم الطبية 21 شهيدا اضافة الى 85 جريحا”. وتابعت “ان عدد الجرحى بلغ 9567 من بينهم 2878 طفلا”.

وقبل بدء المفاوضات غير المباشرة بين وفدي اسرائيل والفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية، اكدت حماس مساء الثلاثاء من القاهرة رفضها مجرد الاستماع لطرح “نزع سلاح المقاومة” الذي تطالب به اسرائيل كشرط لتهدئة دائمة في القطاع.

وقال عزت الرشق القيادي البارز في حماس لوكالة فرانس برس “نحن كوفد لا نقبل ان نستمع الى اي طرح فى هذا الخصوص ومن يظن انه انتصر في المعركة حتى يطلب هذا الطلب هو مخطئ، فالشعب الفلسطيني ومقاومته وصموده هم المنتصرون”.

واضاف الرشق ان “موافقة اسرائيل على التهدئة وما تلاها من انسحاب لجيش الاحتلال من غزة جاءت لانهم وصلوا الى طريق مسدود رغم الالم والصمود والتضحيات والصبر نؤكد ان شعبنا ملتف حول المقاومة”.

واعتبر ان “كل ما انجزته اسرائيل هو جرائم حرب ضد المدنيين وعدونا لم ولن يحقق اهدافه من هذه المعركة”.

بدوره، قال اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في بيان ان “ما عجز عنه الاحتلال في ميدان الحرب والمواجهة لا يمكن أن يحصل عليه في ميدان السياسة”، في اشارة منه لمحاولة اسرائيل القضاء على قدرات حماس العسكرية في هجومها الاخير على القطاع.

واضاف ان “وفدنا بالقاهرة خلفه شعب موحد ومقاومة باسلة وتضحيات جسام، وهو متمسك بمطالبنا ولن يساوم عليها”.

وتستضيف القاهرة وفدا يضم ممثلين للفصائل الفلسطينية من بينها حماس للتفاوض من اجل الوصول لتهدئة دائمة تنهي النزاع الدامي مع اسرائيل في القطاع المحاصر منذ العام 2006.

ومساء الثلاثاء، وصل وفد من ثلاثة مسؤولين اسرائيليين الى القاهرة للمشاركة في المباحثات مع الجانب المصري من اجل الوصول لهدنة دائمة، بحسب ما افاد مسؤولون في مطار القاهرة فرانس برس.

وتطالب الفصائل الفلسطينية التي تفاوضت في القاهرة من اجل الهدنة، بوقف اطلاق نار طويل الامد وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة ورفع الحصار عن القطاع.

وتتضمن المطالب الفلسطينية ايضا فتح المعابر مع غزة وتامين حقوق الصيد البحري بعمق 12 ميلا بحريا وإطلاق سراح أسرى صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذين اعيد اعتقالهم، اضافة الى اعضاء في المجلس التشريعي.

من جهتها، اعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء انها ستشارك “على الارجح” في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين في العاصمة المصرية، مؤكدة انها اضطلعت بدور رئيسي في التوصل الى وقف لاطلاق النار في قطاع غزة.

ومنذ بدء التهدئة عاد الآلاف الى احيائهم لتفقد ان كانت منازلهم لا زالت موجودة او تحولت الى ركام.

وبحسب وكيل وزارة الاقتصاد الفلسطينية تيسير عمر فان قيمة الخسائر المباشرة للعملية الاسرائيلية تراوح بين اربعة وستة مليارات دولار. واشار الى ان الدول المانحة “ستجتمع في النروج في ايلول/سبتمبر المقبل للبحث في تمويل اعادة اعمار غزة”.

ورحبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) بالتهدئة، معلنة اطلاق نداء طارئ لجمع 187 مليون دولار لتقديم مساعدات طارئة لنحو 250 الف نازح في القطاع.

وقبل دقائق على بدء العمل بالتهدئة تعرضت مناطق مختلفة من قطاع غزة لغارات اسرائيلية فيما سقطت صواريخ اطلقتها حماس على نحو عشر مدن اسرائيلية كما اعلنت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ومتحدث باسم حماس.

من جهته، اعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء انسحابه الكامل من القطاع.

وقال الجنرال موتي الموز المتحدث باسم الجيش لاذاعة الجيش الاسرائيلي “كان هناك عدد من القوات في الداخل…ولكنها غادرت باكملها” من قطاع غزة.

اما كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، فقالت في بيان “لا زالت فصول هذه المعركة مستمرة، ولا زالت سواعدنا مشمّرة، وأيدينا على الزناد، ولن تنتهي فصول المعركة حتى يذعن العدو لكافة حقوق شعبنا ومطالبه العادلة”.

وكان اعلان التهدئة صدر ليل الاثنين الثلاثاء، وقال مسؤول مصري لفرانس برس ان “اتصالات مصر مع مختلف الاطراف ادت الى التزام بتهدئة تستمر 72 ساعة في غزة” اضافة الى الاتفاق على ان تحضر بقية الوفود الى القاهرة لاجراء مفاوضات اكثر شمولا”.

وتعقد الجمعية العامة للامم المتحدة الاربعاء “اجتماعا غير رسمي” حول الوضع في قطاع غزة، ستستمع خلاله الى افادات العديد من كبار المسؤولين الامميين، من بينهم المفوضة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي ورئيس وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) بيار كرينبول ومنسق الامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري.

ومن لاهاي اكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الرغبة الفلسطينية في ملاحقة مسؤولين اسرائيليين امام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابها “جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية”. وتوقع المالكي “ان يستمر وقف اطلاق النار 72 ساعة وحتى اكثر”، مستطردا “كل شيء يتوقف على المعسكر الاسرائيلي وجديته”.

من جهته اقترح الاردن على الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي مشروع قرار ينص على رفع الحصار عن قطاع غزة كما يتضمن خطة لاعادة اعمار القطاع.