جلطة قلبية. هذا تشخيص الأطباء الإسرائيليين المشاركين في تشريح جثمان المسؤول الفلسطيني زياد أبو عين لسبب وفاته. بالإضافة إلى ذلك، “عانى المرحوم من مرض القلب التاجي ووجدنا تصلب في الشرايين في قلبه التي تسد أكثر من 80% منها، بالإضافة إلى جروح قديمة التي تدل على أنه عانى من جلطات سابقة.” أو ببساطة، هو كان مريض قلب. كل من عرف زياد أبو عين يعلم أنه ليس بقمة الصحة، إنه يدخن كثيرا ويعاني من الوزن الزائد. هذا يعني، كل الدلائل تشير إلى أنه توفي بسبب جلطة قلبية. ومع هذا، يقول الفلسطينيين أنه توفي نتيجة الخنق وإستنشاق الغاز المسيل للدموع. في هذه الحالة يبدو أن الجميع على حق. بمعنى أن المسؤول الفلسطيني لما كان أصيب بجلطة قلبية في ذاك الحدث، لو لم يستنشق الغاز المزيل للدموع، ولو لم يحدث الإشتباك مع شرطي حرس الحدود الذي خنقه.

ولكن السؤال الأهم حاليا، هو إن كان هذا “كازوس بيلي”، سبب للحرب، من ناحية السلطة الفلسطينية. لربما يتوجب الإفتتاح بالأخبار الحسنة قبل نهاية الأسبوع. بالرغم من وفاة زياد أبو عين خلال مظاهرة في بلدة ترمسعيا شمالي رام الله، رافق الجنازة التي عقدت في المقاطعة في رام الله مراسيم عسكرية رسمية وهادئة نسبيا، بدون خطابات تحريضية أو تعابير عن غضب ضد إسرائيل. الأخبار الأقل حسنة هي أنه باللحظة التي وصلت المسيرة الى المقبرة في البيرة، بدأ المسلحون إطلاق النار لذكر أبو عين. إضافة على ذلك، على الأقل وفقا لتصريحات شخصين من قيادة فتح، صائب عريقات وجبريل رجوب، قررت القيادة الفلسطينية التي اجتمعت مساء يوم الأربعاء إنهاء التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل. وفقا للإثنين، كان هنالك اتفاق لتقديم طلب الإنضمام الى المحكمة الجنائية الدولية والى وثيقة روما (التي تمهد الطريق للإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية) والتوجه الى مجلس الأمن للأمم المتحدة بطلب الإعتراف بدولة فلسطين. ان كان كلامهم صحيح، ولم يكن هذا مجرد بخطوة إعلامية فقط، إذا نحن في بداية عهد جديد من العلاقات بين إسرائيل والسلطة. ولكن مع هذا، علينا التوضيح. فقط في مساء يوم الجمعة، عند إجتماع السلطة الفلسطينية، سوف يتم إتخاذ القرار النهائي بهذا الأمر، وفقط حينها يمكن التحديد ان كانت تصريحات عريقات ورجوب حقيقية وأن التنسيق الأمني سوف يتوقف. ولكن يبدو أننا على وشك الدخول إلى مرحلة صعبة وحتى عنيفة، بين إسرائيل والفلسطينيين.

من خلال محادثات مع عدة مسؤولين فلسطينيين في الأسابيع الأخيرة، يبدو أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا يعتقد، على الأقل حتى الآن، أن التصعيد في الضفة الغربية قد تساعد أعدائه، الإسرائيليين والفلسطينيين منهم. إذ حلقة جديدة من العنف بين الفلسطينيين والإسرائيل سوف يساعد إنتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جديد. إضافة على ذلك، إنتهاء العلاقات الأمنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية سوف تضعف السلطة في الضفة وتقوّي حماس. المشكلة التي تواجه عباس هي أنه حتى في حال اختياره عدم إتخاذ خطوات جدية مع إسرائيل مثل توقيف التنسيق الأمني، هذا أيضا سوف يضعف مكانته في الضفة، وسوف يؤدي إلى تعزيز حماس هناك. بالنسبة لعباس، عليه الإختيار بين خيارين سيئين. قد يكون موت أبو عين قد ساعد عباس الإختيار. هنالك خيار آخر متاح لعباس، قد يكون أقل سوءا من الأخرين، وهو الإعلان عن توقيف التنسيق الأمني، مع إبقائه. بكلمات أخرى – تجنب الإجتماعات الأمنية المشتركة بين ضباط إسرائيليين وفلسطينيين، أو أي تواصل علني بين الطرفين، مع الحفاظ على التنسيق الأمني بالسر، بعيدا عن الأنظار.

عباس يرى ما يحدث في الساحة السياسية الإسرائيلية. العديد من مستشاري عباس نصحوه بتجاهل الإنتخابات الإسرائيلية، والإستمرار بالعمل بدون أي تغيير. أي أن يستمر بالتوجه الى المنظمات الدولية، وأن يوقف التنسيق الأمني. ولكن من جهة أخرى، العديد من المقربين إليه نصحوه بالإنتظار قليلا لأنهم يعتقدون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيدات وفي حال إنفجار الضفة الغربية، اليمين الإسرائيلي سوف يصبح أقوى. وحتى بدون أي صلة للانتخابات الإسرائيلية، إنهاء التنسيق الأمني سوف يؤذي عمل السلطة ويساهم في تعزيز حماس. هل إنهار التنسيق وقررت السلطة شن حرب دبلوماسية ضد إسرائيل؟. على الأرجح أن يصدر القرار النهائي مساء يوم الجمعة، خلال جلسة أخرى لقيادة السلطة.

الإنفجار القادم

المشكلة هي أنه حتى في حال تجنب الإنفجار في نهاية الأسبوع القريب، الظروف مهيّأة لإنفجار عنيف آخر. لمحة على الإعداد تظهر مدى صعوبة الأوضاع في الضفة الغربية. يسكن اليوم في الضفة الغربية 2,754,000 فلسطيني، بدون القدس الشرقية. هذه ليست أعداد مضخمة أو وهمية. هذه هي الأعداد المقبولة على مؤسسة الدفاع الإسرائيلية وعلى الفلسطينيين، بالرغم من نفي بعض السياسيين في إسرائيل لها لأسباب سياسية. يسكن في قطاع غزة اليوم 1,730,000 فلسطيني. هذا يعني أنه يوجد 4,484,000 فلسطيني في الضفة وغزة، بدون القدس الشرقية. في كل شهر يولد في الضفة الغربية وحدها 56,000 طفل، ويتوفى 5000 شخص. نسبة البطالة بحالة إرتفاع. نسبة البطالة في الضفة اليوم هي 26,3% وفي غزة هذا 43%. نسبة مذهلة. وماذا عن الميزانية الفلسطينية؟ من الواضح أن السلطة لما كانت استمرت بدون المساعدات الأجنبية. إجمالي الدخل المتوقع لعام 2014 هو 4,215,000,000 دولار. المساعدات الأجنبية تصل إلى 1,629,000,000 دولار، 39% من الدخل. الأجور هي أكبر قسم من المصاريف، 2,018,000,000 دولار. 48% من المصاريف. الجمود الإقتصادي في الضفة محسوس جدا، وهذا بالإضافة الى إنعدام اي افق دبلوماسي، عبارة عن تفسير اخر لـ”انتفاضة الأفراد،” الهجمات التي تنفذ بمبادرة شخصية وليس كقسم من تنظيم. حتى الان كان عباس أحد العوامل الاساسية اتي تتصدى للتصعيد والتدهور في العلاقات مع اسرائيل. السؤال هو حتى متى سوف يستمر بهذا بدون أن يقوم حتى هو بتغيير قوانين اللعب، مثلا عن طريق توقيف التنسيق الأمني.

جدير بالذكر أن قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية نجحوا حتى الآن بالسيطرة على التصعيد الأخير في القدس الشرقية. الأحداث العنيفة لم تنتشر إلى الضفة الغربية. ولكن علينا الإدراك إلى أي مدى الهدوء في الضفة الغربية هش نظرا للأوضاع الإقتصادية، وبعد حدث مثل الذي وقع يوم الأربعاء، يمكنه أن يتدهور بسرعة.