ندد سياسيون من المعارضة وناشطون في المجتمع المدني بمشروع قانون جدلي تمت الموافقة عليه بشكل أولي الأحد يطالب جمعيات غير حكومية بالإعلان عن تمويل من دول أجنبية، قائلين أنه يضر بحرية التعبير في إسرائيل، بالإضافة الى مكانة إسرائيل الدولية.

وتمت الموافقة على ما يسمر قانون الجمعيات، الذي اقترحته الحكومة، بالإجماع في وقت سابق من اليوم من قبل اللجنة الوزارة للتشريع، ما يوافق على دعم الإئتلاف على الإجراء.

وقال رئيس (المعسكر الصهيوني) يتسحاك هرتسوغ عبر التويتر، أن الموافقة على الإجراء هي “يوم أسود للحريات المجنية، الجمعيات، والفكر الإسرائيلي”.

“قرار الحكومة الموافقة على قانون الجمعيات المنحرف هو رصاص بين أعين مكانة اسرائيل في العالم”، قال هرتسوغ بتصريح. “أعدائنا يشكرون الحكومة الإسرائيلية، التي وضعتنا في مستوى أظلم الدول في العالم”.

وقالت النائبة تسيبي ليفني، وزير عدل سابقة في المعارضة في الحكومة الحالية، بتغريدة أن القانون هو “حجر اخر في جدار العزل التي تبنيه الحكومة حول اسرائيل”.

“هذه سياسات داخلية على حساب سياسة خارجية صحيحة”، قالت ليفني. “هذا ليس قانون يسعى للشفافية، أنه قانون يضع العلامات على الإسرائيليين”.

بالإضافة الى الإعتراف بالتمويل الأجنبي، سيضطر ممثلي الجمعيات ارتداء بطاقات هوية عند حضورهم جلسات الكنيست تعكس التمويل الأجنبي لمؤسساتهم.

ناشطة من مجموعة ’السلام الان’ تحمل لافتة مكتوب عليها ’احارب ضد الاحتلال ومع حقوق الانسان’، في مظاهرة ضد قانون الجمعيات في تل ابيب، 26 ديسمبر 2015 (Tomer Neuberg/FLASH90)

ناشطة من مجموعة ’السلام الآن’ تحمل لافتة مكتوب عليها ’أحارب ضد الإحتلال ومع حقوق الإنسان’، في مظاهرة ضد قانون الجمعيات في تل أبيب، 26 ديسمبر 2015 (Tomer Neuberg/FLASH90)

سيلزم القانون ممثلي الجمعيات ارتداء بطاقة شبيهة بالبطاقات التي يرتديها أفراد من مجموعات ضغط – أو مواجهة غرامة بقيمة 29,000 شيكل (7,500$).

ويقول المنتقدون أن القانون يميز ضد جمعيات تميل الى اليسار أو مجموعات منتقدة للحكومة.

وتقريبا جميع الجمعيات التي تتأثر من القانون تميل الى اليسار السياسي، لأن هذه الجمعيات تحصل على تمويل اجنبي، بينما الجمعيات اليمينية تحصل على تمويل بالأساس من تبرعات شخصية، ما لا يتأثر من القانون.

ويدعي مناشدي القانون ان تمويل الجمعيات بالأساس من حكومات أوروبية بمثابة التدخل بشؤون داخلية اسرائيلية ويروج مصالح أجنبية تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان.

وقالت وزيرة العدل ايليت شاكيد، التي قدمت المشروع، بعد الموافقة أن القانون لن يؤثر على حرية التعبير.

النائبة تسيبي ليفني من حزب المعسكر الصهيوني خلال اجتماع في الكنيست، 21 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

النائبة تسيبي ليفني من حزب المعسكر الصهيوني خلال اجتماع في الكنيست، 21 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

وتطرقت شاكيد الى مخاوف طرحها مندوب الاتحاد الاوروبي في إسرائيل لارس فابورغ انديرس، الذي هاجم القانون في لقاء سابق مع الوزير قبل عدة أسابيع.

قائلة: “تحدث سفير الإتحاد الأوروبي اليوم ضد القانون وقال انه حسب رأيه، القانون هو ضربة للديمقراطية، وطلب من اسرائيل ’تجنب الخطوات التي تؤذي حرية التعبير وحرية التجمع’. أريد أن أطمئن السفير واؤكد له ان القانون لا يؤثر على حرية التعبير بالمرة. لا يمكن للاتحاد الأوروبي التبرع لجمعيات تعمل بإسم اسرائيل، عندما في الواقع يتم استخدامها كأدوات من قبل دول اجنبية لتطبيق سياساتها”.

وزيرة العدل ايليت شاكيد في جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 27 ديسمبر 2015 (Marc Israel Sellem/POOL)

وزيرة العدل ايليت شاكيد في جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 27 ديسمبر 2015 (Marc Israel Sellem/POOL)

وقالت زهافا غالئون، رئيسة حزب ميريتس اليساري، ان القانون هو “استمرارية للمطاردة، الملاحقة والإسكات السياسي لجمعيات حقوق الانسان والجمعيات اليسارية، التي تنتقد تصرفات الحكومة”.

وادعت غالئون أن القانون يهدف الى “الإيذاء بشرعية ونشاطات الجمعيات التي تميل الى اليسار السياسي ومنظمات حقوق الإنسان كخطوة اولى لوضع العلامات [عليها] قبل جعلها غير قانونية وتوقيف نشاطها”.

وقال صندوق إسرائيل الجديد، الذي يمول العديد من المجموعات التي تتأثر من القانون، أن الإجراء لا يهدف للشفافية بل للتصدي لحملات حقوق الانسان.

“لقد شهدنا في الاسابيع الاخيرة حملة تحريض تهديف للترويج لقانون الجمعيات الخاص بايليت شاكيد”، قال صندوق اسرائيل الجديد ردا على الموافقة على القانون.

“يدعم صندوق إسرائيل الجديد الشفافية، ولكن القانون المقترح لا يحاول الترويج لمبادئ الشفافية، بل يهدف للإسكات والملاحقة السياسية لمنظمات حقوق الانسان”.

وكررت جمعية عدالة، المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية، تحذيرات غال اون.

“اقتراح قانون وصم المؤسسات الحقوقية الذي يفرض على هذه المؤسسات إظهار شارات خاصة تمييزها بسبب تلقيها تمويلا من دول أجنبية، بينما هي في الحقيقة تمييزهم على خلفية عملهم، آراءهم، مواقفهم وهويّتهم – هذا القانون لا تشبهه إلا قوانين أنظمة إجرامية عرفها التاريخ، وهو لا يسعى إلا لإذلال المؤسسات الحقوقية والتحريض ضدها”، ورد بتصريح للجمعية.

وبعد موافقة اللجنة الوزارية على المشروع، سيتم إجراء تصويت أولي حوله في الكنيست. ولكن يتوقع ان يكون التصويت القادم صعب، حيث أن الإئتلاف الحاكم لديه أغلبية مقعدين فقط في الكنيست وقد أعلن بعض النواب في الإئتلاف أنهم لن يدعمون المشروع في هيئته الحالية.