من اليسار إلى اليمين، من الوسط والهوامش، تنافس الساسة الإسرائيليون بين بعضهم البعض للتعبير عن امتعاضهم من ما يُرجح بأنه هجوم بالأسلحة الكيميائية في مدينة إدلب السورية يوم الثلاثاء. ولكن في خضم النداءات الداعية إلى التحرك، ليس من الواضح ما إذ كانت إسرائيل ستفعل شيئا لوقف الفظائع التي ترتكب عند جارتها.

بعد وقت قصير من وصول الأخبار عن الهجوم إلى إسرائيل، دعا وزير التعليم نفتالي بينيت إلى عقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري الأمني (الكابينت) “لمناقشة كافة الخيارات”. حتى ليلة الثلاثاء، لم يتم الإعلان عن موعد لهذه الجلسة، بحسب مكتبه.

58 شخصا قُتلوا على الأقل، من ضمنهم 11 طفلا، في هجوم الغاز في إدلب، مع تقارير غير مؤكدة تتحدث عن وصول عدد القتلى إلى 100.

الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي، جميعهم حملوا الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية الهجوم.

في إسرائيل، دفع الهجوم مسؤولين أمنيين إلى التحرك.

قامت الأجهزة الأمنية بتحضير ما يُعرف بـ”تقييم للوضع”، فصلت فيه ما تعرفه وكالات الدفاع عن الهجوم والمخاطر المحتملة على الدولة اليهودية، بحسب مسؤولين.

بحسب أخبار القناة العاشرة، جزء من التقييم هو أن روسيا صادقت على هجوم الغاز المزعوم، لإعتقادها أنه سيثير إدانة دولية “فقط”، من دون تحرك حقيقي.

هذا ليس بالإستخدام الأول الذي تتحدث عنه تقارير للأسلحة الكيميائية هذا العام. على الرغم من موافقة الأسد على التنازل عن أسلحته الكيميائية في عام 2013، لكن نظامه اتُهم بتنفيذ ثماني هجمات غاز على الأقل في الربع الأول من عام 2017 لوحده.

لكن معظم الهجمات الكيميائية التي تحدثت عنها التقارير في عام 2013 تم تنفيذها كما ورد بإستخدام غاز الخردل أو الكلور. في هجوم يوم الثلاثاء بحسب التقارير تم استخدام غاز السارين، وهو فوسفات عضوي، يعمل على قطع الإتصال بين الأعصاب ويمنع الوظائف العادية في الجسم مثل التنفس.

حتى الآن لم يتم تأكيد إستخدام غاز السارين بشكل رسمي، لكن الفيديوهات من مستشفيات إدلب تظهر ضحايا في غيبوبة وطلاب مدارس في حالة تشنج – وهي علامات على التعرض لغاز الأعصاب.

ردود فعل الساسة الإسرائيليين على الهجوم الكيميائي شملت بعض الدعوات من الدولة لفعل المزيد بشأن المعاناة على الجانب الآخر من الحدود، لكن جميعها تفتقر لإقتراحات مفصلة.

وخيار التدخل العسكري لا يبدو مطروحا على الطاولة.

الميجر جنرال (متقاعد) عاموس يالدين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي والرئيس الأسبق للمخابرات العسكرية، كان أحد الأشخاص القلائل الذين حضوا على تحرك مباشر ضد الأسد، ووصف الهجوم الكيميائي ب”جريمة ضد الإنسانية”.

متحدثا لإذاعة الجيش، حث يالدين إسرائيل على تدمير الطائرات التي استُخدمت في إدلب “من بعيد”، في إشارة كما يبدو إلى هجوم صاروخي.

وقال إن “تحرك لإضعاف الأسد هو صحيح أخلاقيا وإستراتيجيا”.

لاحقا تراجع يالدين عن الدعوة إلى قصف الطائرات، ولكنه قال إن بإمكان إسرائيل إستخدام قوة الردع العسكري لضمان أن لا تقوم سوريا مرة أخرى بتنفيذ هجمات بالأسلحة الكيميائية.

السياسة الرسمية تؤكد أن على إسرائيل البقاء بعيدا عما يحدث في سوريا، إلا إذا تم تجاوز “الخط الأحمر”. وهو ما يعني تعرض مواطنين إسرائيليين للهجوم؛ إنتهاك للسيادة الإسرائيلية؛ أو تحويل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية. هجوم غاز على أطفال سوريين، على الرغم من فظاعته، لا يعتبر تجاوزا لهذا الخط.

إسرائيل لديها كل الأسباب لتجنب الإنجرار إلى الرمال المتحركة السورية، أبرزها إدخال البلاد في خلاف مع روسيا. قد تستدعي إسرائيل بتدخلها أيضا ضربات إنتقامية من سوريا و/أو حليفها، منظمة حزب الله المدعومة من إيران.

بالتالي، إذا قررت إسرائيل التحرك على ضوء الهجوم الكيميائي الأخير، قد يكون ذلك على الأرجح من وراء الكواليس أو من خلال المسار الإنساني.

بإمكان إسرائيل أن تحاول رفع صوتها أكثر وممارسة ضغوط أكبر على الولايات المتحدة وروسيا لنقل ما تبقى من أسلحة كيميائية في ترسانة الأسد.

الدولة اليهودية سبق وقدمت الرعاية الطبية لأكثر من 3,000 سوري، ويمكنها توسيع هذه الجهود كذلك والبدء بإستقبال لاجئين.

ولكن بعد مرور أكثر من نصف عقد على الحرب الأهلية التي مزقت سوريا ومع وقوف المجتمع الدولي معظم هذا الوقت مراقبا لم يحدث من دون تحرك حقيقي، مع عدم وجود رغبة حقيقية في إسرائيل والولايات المتحدة وأماكن أخرى لتوسيع التدخل العسكري، يمكن أن يُغفر للمرء الذي يعتقد بأن القدس وبقية العالم سيواصلون فعل ما فعلوه للأسد خلال الأعوام الست الماضية: لا شيء.