أعرب الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة هذا الأسبوع عن إحباطهم الكبير من التغييرات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في منطقة الصيد قبالة سواحل القطاع الصغير، والتي قالوا إنها بمثابة سياسة عقاب جماعي.

عدد التغييرات في مساحة الصيد في الشهر الماضي فقط كان مذهلا: لقد زادت إسرائيل مساحة الصيد إلى 15 ميلا بحرية (17.2 ميلا أو 27.8 كيلومترا) في 21 مايو، وقلصتها إل 10 في 23 مايو، وقامت بتوسيعها مرة أخرى إلى 15 في 26 مايو، لتقلصها من جديد إلى 10 في 29 مايو، ووسعتها في 4 يونيو، وقللتها إلى 10 في 6 يونيو، وإلى 6 في 11 يونيو، وفي 12 يونيو أغلقتها تماما قبل أن تقوم مؤخرا بتوسيعها إلى 10 في 18 يونيو.

ويقول مسؤولو أمن إسرائيليون إن التعديلات المتكررة هي رد على الإرتفاع أو الإنخفاض في عدد البالونات الحارقة، وفي بعض الحالات، الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون في غزة إلى داخل أراضي إسرائيل. وقد دمرت البالونات الحارقة آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية الإسرائيلية.

ولكن نزار عياش (63 عاما)، رئيس نقابة الصيادين في غزة، يقول أنه لا يفهم سبب جعل الصيادين في القطاع يدفعون ثمن البالونات الحارقة التي لا يتحملون مسؤوليتها.

صيادون فلسطينيون يخرجون إلى مياه البحر الأبيض المتوسط في مدينة غزة، 18 يونيو، 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال عياش، الذي يمارس مهنة الصيد قبالة سواحل غزة منذ أكثر من أربعة عقود، لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية هذا الأسبوع: “يعمل صيادون في المنطقة. هل شاهدتم بالونات تأتي من البحر؟ لماذ على الصيادين الذين يحاولون كسب لقمة العيش المعاناة بسبب شيء لم يفعلونه؟ لا توجد طريقة لوصف ما يحدث بخلاف أنه عقاب جماعي”.

في غزة هناك 3700 صياد مسجل، الغالبية العظمى منهم تعيش تحت خط الفقر، بحسب تقرير نشرته منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الانسان في فبراير 2019. حوالي نصف هؤلاء لا يصطادون يوميا لأنه إما لا يستطيعون استخدام قواربهم بسبب النقص في قطع الغيار، وإما لأنهم لا يمكنهم الوصول إلى قواربهم لأن الجيش الإسرائيلي قام بمصادرتها، وفقا للتقرير.

ويوفر الصيادون في غزة لقمة العيش لحوالي 18,250 شخصا غير أنفسهم، بحسب تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في أبريل 2018.

ويقول عياش إنه عندما تقوم إسرائيل بتقليص مساحة الصيد، فهي تجبر الصيادين في القطاع على التنافس على مساحة صغيرة من القطاع.

وقال: “عندما لا يكون لدينا الكثير من المساحة للصيد، تكون لدينا الكثير من القوارب في نفس المنطقة”، مشيرا إلى وجود تنوع أكبر من الأسماك في المياه العميقة. “مساحة صغيرة للصيد تزيد من صعوبة العودة إلى المنزل بصيد جيد”.

وجاء في تقرير OCHA، نقلا عن وزارة الزراعة في القطاع الساحلي، أنه إذا قامت إسرائيل بتوسيع منطقة الصيد بشكل دائم إلى 12 ميلا بحريا، فإن كمية الأسماك التي يصطادها الصيادون سترتفع بالنصف. وأضافت أن مثل هذه السياسة من شأنها أن تؤدي إلى رفع مدخول الصيادين بنسبة 60-65%، إذا اتخذت الدولة اليهودية في وقت واحد تدابير للسماح بتصدير الأسماك من غزة، ويمكن أن تضمن العمالة الكاملة لجميع الصيادين في القطاع.

نزار عياش، رئيس نقابة الصيادين في غزة، يتحدث لقناة الكتاب التلفزيونية.(Screenshot: Al-Kitaab TV)

وقال أمجد شرفي، وهو صياد يبلغ من العمر 45 عاما من مدينة غزة، إنه عندما توسع إسرائيل منطقة الصيد، فإن فرصه في كسب المزيد من الدخل تزداد بشكل ملحوظ.

وقال شرفي ، وهو أب لثمانية أطفال: “إذا كان بإمكاني الصيد في مساحة أبعد، فبإمكاني صيد كمية كافية من الأسماك ستمنحني 100 شيقل (28 دولارا أو أكثر) لأعود إلى المنزل”، وأضاف: “إذا كان بإمكاني الابتعاد لبضعة أميال فقط، عادة ما أعود للمنزل بحوالي 20 شيقل (5.5 دولار).”

وقال مكتب رئيس الوزراء أنه لا يريد التعليق “في هذه المرحلة” على التغييرات المتكررة في منطقة الصيد وأحال الأسئلة إلى الجيش الإسرائيلي.

لكن المتحدث بإسم رئيس الوزراء باللغة العربية، أوفير غندلمان، حذر الصيادين في غزة في الأسبوع الماضي من أنه إذا لم يتوقف إطلاق البالونات الحارقة، فسيواصلون تحمل العواقب.

وكتب في تغريدة أرفق معها صورة للاعب كرة القدم المصري الشهير محمد صلاح “يا سكان غزة! ما بتسمحوا للإرهابيين اللي بيطلقو البالونات الحارقة لحرق الحقول بإسرائيل بحرمانكم من مصدر رزقكم لأنو حرق الحقول يعني تقليص مسافة الصيد. شوفوا #محمد_صلاح @MoSalah – ما بدكم تكونوا زيو؟ ما بتستأهلو صيد نفس الأسماك الكبيرة؟ أكيد, بس هذا مش ممكن لو استمر الإرهاب”.

وأحال الجيش الإسرائيلي الأسئلة إلى وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن التواصل مع الفلسطينيين.

المتحدثة بإسم المنسق لم ترد على سؤال حول سبب اتخاذ إسرائيل إجراءات تؤثر على الصيادين ردا على بالونات حارقة لم يكونوا هم المسؤولين عن إطلاقها، لكنها قالت إن الوزارة تنفذ السياسات فقط ولا تقررها.

ودافع غريشا يعكوبوفيتش، وهو مسؤول رفيع سابق في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة، عن التغييرات الإسرائيلية المتكررة في منطقة الصيد، وقال إنه طالما أن حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة لا تلتزم بتفاهمات إتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع الدولة اليهودية، فلا ينبغي لهم أن يتوقعوا أن تفي الحكومة الإسرائيلية بالتزاماتها تجاههم.

وقال: “لقد وافقت حركة حماس الإرهابية على وقف البالونات في إطار التفاهمات مقابل بعض الإجراءات التي تشمل توسيع منطقة الصيد. أنا أفهم الإحباط الذي يشعر به الصيادون، لكن حماس لم تلتزم بجانبها من الصفقة؛ لذلك لا يمكن لإسرائيل الالتزام بالجانب الخاص بها”.

بعد يومين من القتال العنيف في أوائل شهر مايو، والذي أطلقت خلاله الفصائل الفلسطينية أكثر من 650 صاروخا على جنوب إسرائيل ورد الجيش عليها بشن أكثر من 300 غارة في غزة، أعلنت حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” عن نجاح مصر وأطراف دولية أخرى بالتوسط في اتفاق وقف لإطلاق النار.

قوارب فلسطينية في انتظار أن تبحر تتزود بالوقود في ميناء الصيادين بمدينة غزة، الأربعاء، 31 يوليو. (AP/Adel Hana)

في شهر مايو قال مسؤول فلسطيني في غزة في محادثة هاتفية إن الاتفاق يعالج عددا من القضايا بما في ذلك توسيع منطقة الصيد إلى 15 ميلا بحريا ووقف “جميع أنواع المقاومة ضد إسرائيل باستثناء التظاهرات الأسبوعية على الحدود في شكلها السلمي”.

ردا على يعكوبوفيتش، قال شرفي، الصياد من غزة، إنه ما كان يجب أصلا على إسرائيل والفصائل الفلسطينية إدراج منطقة الصيد في التفاهمات بينهما.

وقال: “لا ينبغي أن يعتمد رزقنا على أي تفاهمات. لا علاقة لنا بالبالونات والقضايا الأخرى. يجب أن نكون ببساطة قادرين على الذهاب إلى البحر وتأمين لقمة العيش لعائلاتنا”.