انتقد مراقب الدولة القيادة السياسية والجيش لفشلهم بالتجهيز بشكل ملائم لتهديد الأنفاق قبل حرب عام 2014 مع حماس في قطاع غزة، في تقريرين منتظرين صدرا يوم الثلاثاء.

ووجد التقريران فجوات كبيرة في الإستخبارات العسكرية قبل الحرب، بالإضافة الى انعدام خطة عملية واضحة لتدمير الأنفاق، ما يمكن أن يكون قد أدى، بحسب التقرير، الى مقتل جنود اسرائيليين خلال الحرب التي استمرت 50 يوما.

ولكن تركزت انتقادات مراقب الدولة يوسف شابيرا على مكتب رئيس الوزراء بسبب عدم إبلاغه أعضاء مجلس الأمن بمدى خطورة تهديد الأنفاق.

وبينما تم نشر التقارير يوم الثلاثاء، يتم تغطية معظم الإنتقادات الواردة فيها منذ اشهر، وتدور نسخ للتقارير اللاذعة بين السياسيين والأطراف المعنية – وقام بعضهم بتسريبها – منذ شهر مايو 2016.

ويتطرق أحد التقارير بمستوى عمل الحكومة والجيش خلال الحرب، وفترة ما قبل الحرب عامة، مع تركيز خاص على انفاق حماس وعدم جاهزية اسرائيل للتعامل معها. والتقرير الثاني، يتطرق فقط الى تهديد الأنفاق، ولكن يخوض بتفاصيل اوسع.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر نفقا لحركة حماس تم اكتشافه على يد جنود إسرائيليين من وحدة لواء المظليين شمال قطاع غزة في 18 يوليو، 2014. (IDF Spokesperson/Flash90)

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر نفقا لحركة حماس تم اكتشافه على يد جنود إسرائيليين من وحدة لواء المظليين شمال قطاع غزة في 18 يوليو، 2014. (IDF Spokesperson/Flash90)

ولا يتطرق التقرير العام الى عدم جهوزية الحكومة لإستراتيجية عامة للتعامل مع قطاع غزة. حركة حماس الحاكمة في القطاع معادية لإسرائيل، والدولة اليهودية تعلم بالأزمة الانسانية الوشيكة في القطاع. ولكن لم تقم الحكومة بتجهيز حل شامل للمشكلة حينها؛ ولم تفعل ذلك خلال السنوات منذ الحرب.

’لا يوجد لدى اسرائيل استراتيجية بالنسبة للفلسطينيين عامة، وغزة خاصة’

“لا يوجد لدى اسرائيل استراتيجية بالنسبة للفلسطينيين عامة، وغزة خاصة”، قالت عضو الكنيست من (المعسكر الصهيوني) تسيبي ليفني، التي كانت تشغل منصب وزيرة العدل خلال حرب عام 2014. “لسنا بحاجة للتوصل الى اتفاق مع حماس، ولكن علينا تجنيد العالم ضد حماس كي يكون لدى اسرائيل الشرعية بالتصرف ضد الأنفاق في أي عملية مستقبلية”.

في الظلام حول الأنفاق

وبالرغم من تحول تدمير الأنفاق الى الهدف المركزي للعملية، اتهم المراقب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإبقاء الوزراء الرفيعين في الظلام حول تهديد الأنفاق قبل الحرب، وتطرق الى المسألة بشكل جدي في جلسات مجلس الأمن فقط بعد انطلاق العملية.

وقد نفى نتنياهو هذا الإدعاء، وقال أنه قد تم عرض مسألة بنية حماس التحت ارضية كتهديد استراتيجي أمام المجلس.

مراقب الدولة يوسف شابيرا يحضر عرض تقرير مراقب الدولة في الكنيست، 1 نوفمبر، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

مراقب الدولة يوسف شابيرا يحضر عرض تقرير مراقب الدولة في الكنيست، 1 نوفمبر، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وردا على نسخة اولية للتقرير، قدم مكتب رئيس الوزراء ثمانية تواريخ، ابتداء من نوفمبر 2013، حيث تم التطرق الى مسالة الأنفاق امام المجلس. ولكن وجد شابيرا أن هذه المباحثات كانت سطحية وروتينية ولا تعرض كامل خطورة تهديد الانفاق.

واتهم التقرير نتنياهو ويعالون بتعريض الإسرائيليين من سكان المناطق المحيطة بقطاع غزة للخطر بسبب وقف تمويل طواقم الأمن المحلية، وسحب الجنود الذين كانوا يحرسون مداخل البلدات في العام ونصف عام قبل الحرب.

طريقة القضاء على الأنفاق

حتى عام 2014، كان الجيش يعلم بأمر انفاق حماس. وكان الجيش المصري يعمل منذ أشهر من أجل هدم انفاق التهريب التي توصل بين شبه جزيرة سيناء وغزة. وقد تم تباحث مسألة الأنفاق في وسائل الإعلام ومن قبل سياسيين بشكل علني.

العقيد الوتانات مايكل ادلستين يدخل احد الانفاق في غزة، اكتوبر 2013 (Mitch Ginsburg/ Times of Israel staff)

العقيد الوتانات مايكل ادلستين يدخل احد الانفاق في غزة، اكتوبر 2013 (Mitch Ginsburg/ Times of Israel staff)

وتم العثور على نفقين عابرين للحدود في اكتوبر 2013 وتدميرهما، في اكتشاف غطته وسائل الإعلام المحلية والعالمية. وحتى دعا الجيش صحفيين ومشاهير من هوليوود لجولة داخل أنفاق حماس. وتم اكتشاف نفق ثالث في يناير ذلك العام أيضا.

واكتشف جنود نفق تابع لحماس أيضا قبل عملية كان نطاقها أصغر في قطاع غزة عام 2012، المعروفة في اسرائيل بإسم عملية عامود السحاب.

عناصر مشاة من الجيش الإسرائيلي يقفون حول نفق في غزة في 24 يوليو، 2014. (Courtesy IDF Flickr)

عناصر مشاة من الجيش الإسرائيلي يقفون حول نفق في غزة في 24 يوليو، 2014. (Courtesy IDF Flickr)

ولكن ورد في التقرير أن الجيش لم يحدد اجراءات واضحة لطريقة اكتشاف وتدمير هذه الأنفاق في وقت الحرب؛ بل تم انشاء إجراء بذات اللحظة، خلال عملية الجرف الصامد.

ووجد التقرير أن محاولات الجيش المرتجلة لتدمير الانفاق كانت “اشكالية”.

وبالرغم من معارضة يعالون الأولى، والعلم التام بأن الإجراء لن يكون ناجحا تماما، بدأ الجيش بتنفيذ غارات ضد فوهات الانفاق في غزة في 7 يوليو 2014.

من علم ماذا ومتى؟

ومع انتشار التقارير، سوف تتزايد النقاشات بين المشرعين الإسرائيليين حول ماذا علم مجلس الأمن حول الانفاق، ومتى تم ابلاغه بالتهديد. وستتزايد النقاشات أيضا حول مدى معرفة الجيش بشبكة حماس تحت الأرضية، والأهم من ذلك، ما لم يعرفه.

في 26 نوفمبر 2013، حوالي شهر ونصف بعد اكتشاف النفقين العابرين للحدود، كان من المفترض أن يقوم قائد الاستخبارات العسكرية حينها الجنرال افيف كوخافي بإبلاغ المجلس بـ”تهديد الانفاق بأسلوب يظهر معناه وخطورته”، وفقا للتقرير. ولكن لم يحدث ذلك، لسبب غير مذكور.

ولكن بالضبط قبل وخلال العملية، تم ذكر مسألة الأنفاق عدة مرات خلال جلسات المجلس.

مسلحون فلسطينيون من الذراع العسكري للجهاد الإسلامي، سرايا القدس، يسيرون في نفق يُستخدم لنقل صواريخ وقذائف ذهابا وإيابا إستعدادا للصراع القادم مع إسرائيل، خلال مشاركتهم في تدريبات عسكرية جنوبي قطاع غزة، 3 مارس، 2015. (AFP/Mahmud Hams)

مسلحون فلسطينيون من الذراع العسكري للجهاد الإسلامي، سرايا القدس، يسيرون في نفق يُستخدم لنقل صواريخ وقذائف ذهابا وإيابا إستعدادا للصراع القادم مع إسرائيل، خلال مشاركتهم في تدريبات عسكرية جنوبي قطاع غزة، 3 مارس، 2015. (AFP/Mahmud Hams)

في 1 يوليو، قال يعالون للمجلس أنه يعتقد أن حماس لن تستخدم الانفاق بشكل واسع وانها سوف تحتفظ بالأنفاق لوقت مناسب اكثر للهجوم.

“لا يوجد لدى حماس أي نية لاستخدام الانفاق من مبادرتها”، قال يعالون للوزراء. “علينا ان نكون حذرين من اتخاذ خطوة خاطئة”.

بعد انطلاق العملية، قامت حماس فعلا بإستخدام انفاقها العابرة للحدود اربع مرات. (كانت هناك حوادث أخرى قامت فيها الحركة بإستخدام انفاقها داخل القطاع، ومن ضمنها حين اختطفت جثمان هادار غولدين.)

وفي إحدى هذه الهجمات، في 17 يوليو 2014، دخل اكثر من عشرة مقاتلين من حماس الأراضي الإسرائيلية بالقرب من معبر كرم ابو سالم في جنوب غزة. واعترض جنود اسرائيليين لتسلل المقاتلين، ولكن أدى الحادث الى اطلاق الاجتياح البري، الذي انطلق في اليوم التالي.

في بداية الحرب، كان الجيش يعلم ان لديه معلومات استخباراتية ناقصة بالنسبة للأنفاق ولقطاع غزة عامة، بحسب التقرير.

ولكن قال وزير في مجلس الأمن أن الجيش “لم يكشف الفجوات في الإستخبارات”.

وكتب مراقب الدولة شابيرا في تقريره ان التقديرات المبنية على “معلومات استخباراتية ناقصة” خطيرة بشكل خاص “بما يتعلق بمسائل حيوية لعمل الجيش”.

هل انتصرت إسرائيل بالحرب؟

لم يكن هدف الجيش عام 2014 اسقاط حماس أو العثور على جميع اسلحتها؛ بل كان الهدف هو توجيه ضربة موجعة لقدرات الحركة، وخاصة الأنفاق العابرة للحدود، ولخلق رادع يجبر حماس على السيطرة على المنظمات الأكثر تطرفا داخل القطاع.

وتم تحقيق هذه الأهداف الى حد معين: إضافة الى هدم الأنفاق، تراجع عدد الهجمات الصاروخية التي كانت شائعة في الماضي الى هجوم أو اثنين في الشهر.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس جلسة كتلة ’الليكود’ في الكنيست، 27 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس جلسة كتلة ’الليكود’ في الكنيست، 27 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

“النتائج منذ الحرب غنية عن البيان”، قال نتنياهو قبل صدور التقرير. “رئيس هيئة اركان الجيش الحالي قال أن حدود غزة لم تصل هذه المستويات من الهدوء حرب [عام 1967]. تعرضت حماس لضربة مدمرة. البلدات المحيطة بغزة تزدهر”.

لكن لا يتوافق تقدير رئيس الوزراء الإيجابي مع تقديرات مكتب مراقب الدولة.

تقارير شابيرا تصل 176 صفحة بالإجمالي. ولا تحتوي على العديد من الإطراءات.

’رئيس هيئة اركان الجيش الحالي قال ان حدود غزة لم تصل هذه المستويات من الهدوء حرب [عام 1967]. تعرضت حماس لضربة مدمرة’

وإضافة الى الإنتقادات المذكورة اعلاه، قال التقرير أن الجيش “دمر تماما” فقط نصف الأنفاق المصنفة على انها بحاجة لـ”معالجة”. وتم إما ايقاع أضرار بالنصف الآخر، او تركها على ما هي.

“الجيش… لم يتم مهمته”، وفقا لتقرير شابيرا حول تهديد الأنفاق.

وورد أنه لا زال لدى حماس 15 نفقا على الاقل تصل الى داخل الأراضي الإسرائيلية ويعتقد انها عادت الى قدراتها العسكرية قبل عملية الجرف الصامد، وملأت مخازنها بصواريخ، قذائف هاون وأسلحة صغيرة من صنع محلي ومستوردة من الخارج.

ولكن كيف يمكن تحقيق الإنتصار الحقيقي ضد حماس إن كان الوزراء والمسؤولين الأمنيين يتطرقون الى جولة القتال القادمة كمسألة متى، وليس اذا؟ هذا سؤال لا يجيب عليه تقرير مراقب الدولة.