في إنتظار نشر تقرير الأمم المتحدة بشأن الحرب الأخيرة في غزة في الأيام القليلة القادمة، نشرت الحكومة الإسرائيلية تقريرا يفسر روايتها الخاصة للأحداث المحيطة بالصراع، أو ما يُعرف في إسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”.

التقرير الذي يضم 275 صفحة، والذي عمل عليه مسؤولون منذ إنتهاء الحرب في أغسطس 2014، يحمل حركة حماس والفصائل المسلحة العاملة في القطاع مسؤولية سقوط ضحايا هذه الحرب.

في حين أن إسرائيل قامت في السابق بنشر الكثير من المعلومات والإدعاءات التي يشملها التقرير، ولكن الوثيقة تضمنت أيضا معلومات جديدة. على سبيل المثال، يظهر التقرير للمرة الأولى تحليل الجيش لضحايا الحرب. بحسب رواية الجيش الإسرائيلي، 44% من أصل 2,125 قتيل سقط في حرب غزة كانوا من “المسحلين” و36% “مدنيين غير متورطين في القتال”، في حين لم يتم بعد تحديد 20% منهم.

ويسلط التقرير الضوء على الجهود الإسرائيلية في حماية المدنيين الإسرائيليين وجهودها في وقف إطلاق النار، في حين يتهم حماس، التي تسيطر على القطاع، بالإستهداف المتعمد للمدنيين الإسرائيليين ووضع قدراتها العسكرية في مناطق سكنية. ويشير التقرير أيضا إلى الجهود التي بذلها الجيش الإسرائيلي لتحذير الغزيين من غارات جوية وشيكة.

ويحاول التقرير، الذي تم إعداده من قبل مسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة العدل والنائب العام العسكري في الجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي، درء الإنتقادات التي سيتم على الأرجح توجيهها لإسرائيل من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ومن المتوقع أن يتم نشر وثيقة الأمم المتحدة خلال هذا الأسبوع.

وقالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي، أن “إسرائيل هي بلد يحترم القانون وتحترم المعايير القانونية الدولية”. وأضافت قائلة، “عذرا على الكليشية، ولكن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”.

وأكدت على أنه في كل عملياته العسكرية، التزم الجيش الإسرائيلي ويواصل إلتزامه بالقانون الدولي، مضيفة، “لا يوجد في العالم جيش اكثر أخلاقية من الجيش الإسرائيلي ولا يوجد دولة تحقق [في أفعالها] بطريقة أكثر شفافية من دولة إسرائيل”.

وأضافت نائبة الوزير أن الجيش الإسرائيلي إستثنائي لأنه يقوم أيضا بإرسال مستشارين قانونيين إلى ميدان المعركة مع الجنود المقاتلين، لضمان أنهم يعملون وفقا للقانون الدولي.

وختمت حاطوفيلي بالقول، أن “الشيء الأكثر أهمية الذي يأتي من ذلك هو أن إسرائيل تريد كشف الحقيقة. إسرائيل لا تخجل من الحقائق”.

وكانت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، والتي من المقرر أن تنشر تقريرها هذا الأسبوع، برئاسة خبير القانون ويليام شاباس قبل إستقالته من منصبه في شهر فبراير بسبب إتهامات ضده بتحيزه ضد إسرائيل. وحلت محله في رئاسة اللجنة القاضية السابقة في نيويورك ماري ماكغوان ديفيس.

ورفضت إسرائيل التعاون مع اللجنة، معللة ذلك بأن لغة قرار مجلس الأمن الذي شكل هذه اللجنة كانت متحيزة ضد إسرائيل، كما قال المدير العام الجديد لوزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد.

وأضاف غولد، “لذا قامت إسرائيل بتشكيل هيئة خاصة بها، لجنة تقصي حقائق خاصة بها، وصادف أنها أنهت عملها في الأيام الأخيرة (…) نحن بحاجة إلى طرح روايتنا لأنه لا يوجد لدينا ما نخفيه”.

وقال أن إسرائيل تتبع “سياسية عامة للشفافية”، وأن التقرير الجديد هو دليل على ذلك. مضيفا أنه “لا يجد لإسرائيل ما تخفيه”.

التقرير الذي يحتوي على عشرات الصور ومصادر فلسطينية وعسكرية إسرائيلية رئيسية يشرح بالتفصيل أن الجيش الإسرائيلي تجاوز مقتضيات القانون الدولي لحماية المدنيين. ويكشف للمرة الأولى بالتفصيل الأوامر التي أعطاها ضباط الجيش الإسرائيلي لجنودهم المقاتلين لضمان عدم وجود مدنيين في الأهداف التي كانوا سيهاجمونها.

في الوقت نفسه، يحاول التقرير إظهار كيف أن حماس وفصائل مسلحة أخرى انتهكت بشكل متعمد قوانين النزاع المسلح وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار التقرير إلى أن “حماس ومنظمات فلسطينية أخرى أطالوا القتال، ورفضوا مرارا وتكرارا وقف إطلاق النار أو قبلوا به وانتهكوه بعد ذلك”، وأضاف التقرير أنه “لو قبلت حماس بوقف إطلاق النار الأول بوساطة مصرية الذي تبنته الجامعة العربية وقبلت به إسرائيل في 15 يوليو – والذي تضمن الشروط نفسها التي تضمنها وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه حماس في نهاية المطاف في 26 أغسطس – فكان يمكن تجنب حوالي 90% من الضحايا الذين سقطوا خلال صراع غزة 2014”.

وقُتل خلال العملية، التي استمرت من 7 يوليو وحتى 26 أغسطس 2014، حوالي 2,100 فلسطيني و70 إسرائيلي. وتتبع مركز المعلومات حول الإستخبارات والإرهاب على إسم اللواء مئير عميت كل الضحايا الفلسطينيين ويعتقد أن نصفهم كان من نشطاء حماس أو الجهاد الإسلامي.

بحسب التقرير الجديد، 936 من أصل 2,125 فلسطيني قُتلوا خلال عملية “الجرف الصامد”، أو 44%، تم تحديد هويتهم كمقاتلين. أكثر من ثلثي هؤلاء المقاتلين انتموا لحماس، في حين أن 201 (أو 22%) منهم كانوا ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي. أكثر من 100 منهم (11%) انتموا لفصائل أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي أن 761 من القتلى الفلسطينيين (أو 36%) هم من “المدنيين الغير متورطين في القتال، إما لأنه لم يكن هناك أي مؤشر على أنهم كانوا متورطين في القتال أو لأنه افتُرض بأنهم غير متورطين على اساس أعمارهم أو أجناسهم”، كما جاء في التقرير. من بين هؤلاء، 369 طفل تحت سن 15.

وأشار التقرير، إلى أن “عدد القتلى في سياق النزاع في غزة عام 2014 – على الرغم من أنه مؤسف – لا يعني أن إجراءات الجيش الإسرائيلي إنتهكت مبدأ التناسب”.

وتم تقديم التقرير لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد خلال الإجتماع الأسبوعي للحكومة.

وقال نتنياهو أن “كل من يرغب بمعرفة الحقيقة عليه قراءة هذا التقرير حول الموقف الإسرائيلي وقراءة تقرير الجنرالات الكبار”. وأضاف، “من يرغب بإلقاء اللوم على إسرائيل بشكل تلقائي – ومن دون أساس، فليضيع وقته مع تقرير مجلس حقوق الإنسان. بالنسبة لنا، سنواصل حماية جنودنا وهو سيواصلونا حمايتنا”.

ورفضت السلطة الفلسطينية التقرير، وقالت أن إسرائيل إستهدفت الفلسطينيين بشكل متعمد. وقال متحدث بإسم الحكومة الفلسطينية في رام الله لوكالة فرانس برس أن “قرار إسرائيل إنكار إستهدافها لمدنيين في غزة هو امتداد منطقي لما فعلته في قطاع غزة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.