هل سيؤدي هجوم يوم السبت الإرهابي الأخير في إسطنبول إلى تحسن في العلاقات الثنائية بين أنقرة وإسرائيل؟

أولئك الذين يبحثون عن الجانب المضيء للحدث المأساوي الذي أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وإيراني، يمكنهم الإشارة إلى التعاون السلس والرسائل المتعاطفة المتبادلة بين مسؤولين من كلا البلدين. ولكن في حين تشير العديد من الإشارات أن نوعا من الإنفراج قد بات وشيكا، يحذر خبراء في العلاقات الإسرائيلية التركية من أن مصالحة كاملة قد لا تزال بعيدة.

التنسيق بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك المتعاملين مع عواقب الهجوم ضد مواطنين وسائحين في شارع الإستقلال في اسطنبول كان ممتازا، وفقا لأشخاص متطلعين على التطورات.

“وزارة الصحة، مكتب رئيس الوزراء، المستشفيات- حتى مقرات الجنائز كانت مذهلة”، قالت الدبلوماسية شيرا بن تسيون، المسؤولة عن القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول وقت وقوع الهجوم. “لقد اعتدنا على العداء في الشوارع. ولكن في هذه الحالة، منذ اللحظة التي قلنا أننا من القنصلية الإسرائيلية، لقد احتضنونا على الفور، وعاملونا بلطف كبير”.

حتى على مستوى أعلى، بدا هجوم يوم السبت أن يجمع الطرفين معا. مساء السبت، تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة تعزية من نظيره التركي أحمد داوود أوغلو، شخصية معروفه عادة لعدم تقديرها الكبير للقيادة السياسية الحالية في إسرائيل.

“لقد أظهر لنا الهجوم في إسطنبول مرة أخرى أن المجتمع الدولي ككل يتصرف بطريقة حازمة ضد الأهداف غير النبيلة الخاصة بالمنظمات الإرهابية”، كتب داوود أوغلو. “أود أن أنقل تعازي لعائلات المواطنين الإسرائيليين الذين فقدوا حياتهم في الهجوم الشنيع الذي وقع في اسطنبول وإلى شعب إسرائيل، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى”.

وجاءت رسالة داوود أوغلو الرسمبة بعد أقل من أسبوع من إدانة نتنياهو للهجوم الإرهابي الكبير في أنقرة، معربا عن “تضامنه مع الشعب التركي في الحرب ضد الإرهاب”. كان هذا بيانا جديرا بالنشر لأن نتنياهو امتنع عن التحدث علنا ​​عن الهجمات السابقة التي تهز المدن التركية، بسبب غصبه بشأن تقارير رفض أنقرة لإدانة موجة الهجمات الفلسطينية التي تهز اسرائيل.

ليلة السبت، في لفتة غير مسبوقة أخرى في السنوات الأخيرة، ألغى المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد رحلة الى واشنطن (حيث كان من المفترض أن يشارك في المؤتمر السنوي للوبي المؤيد لإسرائيل ايباك) وبدلا من ذلك توجه الى اسطنبول. في تركيا، كان من المقرر ان يجتمع مع سياسيين محليين وأعضاء من الجالية اليهودية في المدينة ويشاع أنه كان من المقرر أن يجتمع مع نظيره الحالي ووزير الخارجية السابق فريدون سينيرليوغلو.

وصول غولد، بعد ظهر يوم الاحد، مثل الزيارة الأرفع مستوى لتركيا من قبل مسؤول اسرائيلي منذ وقوع حادثة مافي مرمرة عام 2010، التي أدت بالعلاقات الثنائية الى التدهور.

عندما قامت اريم اكتاس، عضوه في حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان يوم السبت, بالنشر على تويتر بانها تمنت موت الإسرائيليين الذين أصيبوا في الهجوم، قام الحزب بإتخاذ إجراءات تأديبية ضدها على الفور.

“هذه كلها أمور لم نشهدها من قبل في العلاقات الثنائية”، قال نمرود غورين، خبير في موضوع تركيا في الجامعة العبرية. “على سبيل المثال، هناك خطاب داوود أوغلو لنتنياهو. لأنه يمثل نوعا من الإتصال المباشر، إن لم يكن لفظيا، بين الزعيمين، وهذا أمر لم نشهده منذ فترة طويلة”.

هذا، بالاضافة الى زيارة غولد والتعاون الفعال من قبل السلطات على أرض الواقع، هي مؤشرات واضحة ان “آلية الدبلوماسية تعمل”، قال غورين، الذي يرأس أيضا ميتفيم – المعهد الإسرائيلي الإقليمي للساسات الخارجية.

مضيفا: “إن مستوى التعاون، على مستوى العمل وأيضا على الصعيد الدبلوماسي، مكثفا بشكل أكبر مما كان عليه في الماضي. وعلى ما يبدو تسير الامور على ما يرام بشكل تام؛ حتى الآن لم نسمع أية شكاوى من احد الجوانب عن الآخر”.

“الحقيقة أن التغريدة البغيضة لأكتاش سرعان ما قوبلت برفض شديد من قبل شخصيات رفيعة في حزب أردوغان، تشير إلى أن هجمات كلامية ضد إسرائيل تفقد شرعيتها في تركيا في الحاضر”، أضاف غورين. “جميع هذه التطورات معا تشكل صورة تظهر خطوط اتصال مفتوحة، وأن تركيا تسعى إلى إحلال جو افضل بين البلدين”.

ومع ذلك، إن هذا التقارب الحذر لا يضمن بأي شكل كان توصل إسرائيل وأنقرة لوضع لمسات أخيرة قريبا على اتفاق المصالحة وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، يعتقد غورين. “هناك خلافات ملموسة يجب حلها قبل التوقيع عليه، ولم يتم ذلك من خلال الأحداث الأخيرة. ولكن ما يحرزه هذا التطور هو خلق جو أكثر استرخاءا لهذه المفاوضات”.

متحدثا إلى صحافيين في وزارة الخارجية ليلة السبت، أكد نتنياهو أن إسرائيل تحاول باستمرار التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات مع الأتراك. قائلا: “أسباب تأجيل هذا الأمر ليست تافهة. ولكن بسبب قضايا أساسية والتي نحاول التوصل الى تفاهم معهم بشأنها. كان هناك بعض التقدم، وآمل أن يستمر ذلك”.

قال نتنياهو في إشارة إلى غزة – تطالب أنقرة إسرائيل برفع حصارها البحري على قطاع غزة، وتعارض اسرائيل الامر بشدة – وكذلك قلق إسرائيل بشأن كبار قادة حماس الموجودين في تركيا. تطالب إسرائيل تركيا منع أي نشاط لحماس من أراضيها، كشرط مسبق للتطبيع. وبالإضافة إلى ذلك، بعض اللاطراف المهمة في المنطقة – مصر، قبرص، اليونان، روسيا – متشككون بأمر الانفراج الإسرائيلي مع أنقرة.

في الواقع، مصالحة سريعة أكثر من اللازم قد لا تكون بالضرورة من مصلحة إسرائيل، ادعت افرات افيف، خبيرة في شؤون تركيا في جامعة بار ايلان.

“صحيح أن أحداث الأيام القليلة الماضية تدل على زيادة في التقارب بين أنقرة وإسرائيل”، قالت. “لكن أتساءل عما إذا كنا حقا بحاجة الى هذا في الوقت الحالي، اتفاق مصالحة نهائي”.

وخلال زيارة قامت بها مؤخرا إلى تركيا، أخبرها دبلوماسيون اسرائيليون أن الوضع الراهن في الواقع ليس سيئا للغاية. العلاقات التجارية جيدة، أوضحت، السياحة عالية، وتشارك إسرائيل في المهرجانات الثقافية في تركيا وعموما لم تجد إلا القليل لتشتكي منه. “لماذا علينا دفع الثمن والإستسلام لمطالب تركيا لتحسين العلاقات، مع أخذ بعين الإعتبار الحالة المضطربة الحالية في البلاد؟”

كما قامت إسرائيل بالإعتذار عن حادثة مرمرة، عندما هاجم جنود الجيش الإسرائيلي سفينة مساعدات متجهة إلى غزة، وقتلوا تسعة مواطنين أتراك، وتعهدت لدفع تعويضات لأسر المتوفين.

قائلة: “نحن بحاجة للقيام بذلك لأننا بلد الأخلاقي. ولكن أقترح عدم التسرع في التوقيع على اتفاق المصالحة. ربما الاستفادة من ضعف بلد آخر ليس اخلاقيا، لكننا بحاجة إلى البحث عن مصالحنا الوطنية. تكافح تركيا الإرهاب ويمكننا مساعدتهم في ذلك. وبالتالي تحتاجنا تركيا أكثر مما نحن في حاجة إليها. الأمور كما أراها اليوم، تظهر أن استراتيجية التسرع لإصلاح العلاقات مع تركيا ليست من مصلحة اسرائيل”.

بينما أردوغان غير مهتم بصراحة في استعادة العلاقات مع إسرائيل، واصلت أفيف، انه يعرض لإسرائيل عدة أسباب للاعتقاد بأنه غير صادق حول مصالحة حقيقية. “إن اندلعت غدا حرب أخرى مع حماس، هل سيقول مرة أخرى أننا أسوأ من هتلر؟ لماذا نتسرع بتطبيع العلاقات مع دولة تدعم حماس، وتشجع على معاداة السامية والإرهاب؟”

حتى لو قامت إسرائيل وأنقرة بتوقيع اتفاق في المستقبل القريب، “لن يكون هناك شهر عسل” ما دام أردوغان سيبقى كما كان عليه في السلطة، خمنت أفيف. “لا يزال انعدام الثقة قائم، ولن يتلاشى هذا بسرعة”.

في نهاية المطاف، قالت ان استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة هو امر مرغوب. “لكن دعونا نتخذ بعض الوقت لذلك. دعونا نبنى علاقات ثنائية ببطء. لنسمح لهم الإثبات أنهم حقا مهتمون في المصالحة. دعونا أولا نرى تغييرا حقيقيا في سلوكهم”.