قبل عشرة أيام وصل رئيس حركة الميليشيات الشيعية العراقية القوية “النجباء” الى الضاحية في بيروت معقل حزب الله، وزار قبر عماد مغنية رئيس العمليات العالمية السابق للمجموعة اللبنانية لذكرى مرور 10 سنوات منذ مقتله في سيارة مفخخة.

حضور الأمين العام للحركة العراقية أكرم الكعبي في ذكرى شخص يعتقد أنه مسؤول عن العديد من التفجيرات والاختطاف والاغتيالات يبعث برسالة واضحة إلى إسرائيل: “حزب الله ليس وحيدا”.

“نحن في المقاومة العراقية نقف مع حزب الله وسنقف مع حزب الله في أي هجوم أو عمل اسرائيلي ضده”، أضاف.

الرسالة التي تم إرسالها هي أن العديد من الجماعات المسلحة الإقليمية، بما في ذلك النجباء، ستنضم إلى حزب الله في حربه المقبلة ضد إسرائيل، التي هدد بها حسن نصر الله.

أكرم الكعبي، رئيس حركة النجباء، يقف بجوار قبر رئيس أركان حزب الله عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت في 13 فبراير / شباط 2018.(AFP Photo/Anwar Amro)

تتخذ جماعة الكعبي تعليماتها مباشرة من إيران، بناء على أوامر من قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الضابط الكبير في قوات الحرس الثوري الإسلامي.

أمضت إيران الأشهر القليلة الماضية في العمل على توحيد الجبهات السورية واللبنانية استعدادا للحرب مع إسرائيل. وارسلت المزيد من القوات الشيعية الى سوريا وأقامت قواعد عسكرية لقواتها، وارسلت أيضا طائرات بدون طيار إلى الأجواء الاسرائيلية.

والتقى الكعبي مع إحسان عطايا، ممثل الجهاد الإسلامي الفلسطيني في لبنان، وكأن القول إن القوات شبه العسكرية اللبنانية والفلسطينية والموالية لإيران شكلت جبهة موحدة.

على الرغم من ذلك، يبدو أن حزب الله نفسه لا يسارع إلى الحرب أو اشعال الوضع مع إسرائيل. في رأي الحزب فإن التوترات بين إسرائيل وسوريا تحت السيطرة، في حين حرص حزب الله في لبنان على أن ينأى بنفسه عن الطائرات بدون طيار الإيرانية التي خرقت المجال الجوي الإسرائيلي واسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16.

صحيح، بعد أيام قليلة من الحدث، أشاد نصر الله بإسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية، لكن يبدو أن حزب الله يعمل جاهدا لإعطاء الانطباع بأنه أكثر قلقا في الوقت الراهن من الجبهة اللبنانية المحلية وأقل من إسرائيل.

إن الجماعة لا تتسرع في إعادة ما يقدر بـ -8000 مقاتل تابع لها من سوريا، وأعطت إجازات لبعض قواتها.

بل إن حزب الله قد اتخذ مقعدا خلفيا في النزاع حول الجدار الحدودي الذي يبنيه الجيش الإسرائيلي على طول الحدود بين البلدين والنقاش حول الحقوق المتنازع عليها في التنقيب عن الغاز الطبيعي، مما يجعل الجيش اللبناني والسياسيين اللبنانيين يعبرون عن غضبهم.

من وقت لآخر يقوم حزب الله بتهديدات، بما في ذلك مهاجمة حقول الغاز البحرية الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية هي أن الحكومة اللبنانية هي التي تأخذ زمام المبادرة في هذه القضية.

زعيم حزب الله حسن نصر الله يتحدث أمام مؤيديه في بيروت، لبنان، في 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2014. (AFP/STR)

فماذا حدث لحزب الله؟ هل أصبح نصر الله فجأة وطني لبناني ونسي ولائه لإيران؟ بالطبع لا. لكن في الأسابيع القليلة الماضية يبدو أن حزب الله هو أكثر “لبنانيا” وأقل “شيعيا”. يعود ذلك أساسا إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستعقد في مايو، والتي تعطي الحزب فرصة استثنائية لتعزيز مكانته السياسية.

إن هذا التركيز على الانتخابات في مايو ليس تحولا جذريا – ربما يكون مجرد ظاهريا. لا يزال نفس النهج القديم الذي اتفق عليه في اتفاق الطائف عام 1989، الذي وفر الأساس لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، والني أدامت التمييز ضد الطائفة الشيعية إلى حد ما.

هذا النهج يقول إن الرئيس اللبناني يجب ان يكون مسيحيا، رئيس الوزراء سنيا ورئيس البرلمان شيعيا. يجب أن يكون نصف النواب (64) مسيحيين والنصف الاخر مسلمين – من السنة والشيعة والدروز. هذا على الرغم من أن الاستطلاعات تقول أن الشيعة يشكلون أكثر من 40% من السكان.

ينقسم البلد إلى 15 منطقة، وأي تغيير طفيف في أسلوبه الانتخابي يمكن أن يعطي حزب الله مقاعد إضافية قليلة، ولكن ليس أكثر من ذلك. وبالتالي فإن هذا الأمر مشجع للمجموعة الشيعية.

رئيس الوراء اللبناني سعد الحريري خلال مؤتمر صحفي بعد ترشيحه في القصر الرئاسي في بعبدا، 3 نوفمبر 2016 (ANWAR AMRO / AFP

ومع ذلك، شهدت الأشهر القليلة الماضية ظهور قوى سياسية جديدة في لبنان. ليس مثل أولئك من معسكر رئيس الوزراء سعد الحريري الذي يعارض التدخل السوري وليس من معسكر حزب الله الذي يدعم سوريا وإيران.

لقد تصدّع النظام القديم في لبنان لصالح نظام جديد. هناك من يقولون الآن إن التقسيم التاريخي للبنان إلى فصائل دينية، أو الاعتماد التقليدي على النخب السياسية، لم يعد مهم لهم.

بالنسبة لهؤلاء الناس، فإن القضايا الاجتماعية والاقتصادية في لبنان، بما في ذلك البطالة والفقر والتعليم وإزالة القمامة، هي أكثر أهمية وحيوية لحياتهم وسياساتهم. بعض المرشحين الجدد الذين يشكلون جزءا من هذا الاتجاه هم شيعيون، وبالتالي يشكلون تهديدا لفرص حزب الله في النمو الانتخابي.

فعلى سبيل المثال، تعتبر محافظة بعلبك منطقة التي تعاني من الفقر المدقع وارتفاع معدل الجريمة. أوامر الاعتقال المعلقة البالغ عددها 30,000 هي دليل لفشل الحكم في المنطقة. هذا يقترن بأعلى معدل إصابات حتى الان بين الشيعة الذين يقاتلون في صفوف حزب الله في سوريا لخلق جو من الإحباط والاستياء تجاه حزب الله. في الانتخابات المحلية الأخيرة في عام 2016 في بعلبك وبيروت، 40% من المقاعد المخصصة للشيعة ذهبت إلى الأحزاب ذات الأجندة المدنية، على حساب حزب الله.

هذا هو السبب الرئيسي في أن جماعة حزب الله تريد أن تعيد تشكيل وتسمية نفسها، ولم تعد مجرد “درع لبنان” بل هي أيضا بانية في لبنان.

يدرك نصر الله نفسه المشكلة في بعلبك، وأصدر تعليماته بأن يستبدل الحزب اثنين من مرشحيه الأربعة هناك.