بعد قضاء الصيف في الإختباء من صواريخ حماس، قد يكون هذا هو الوقت المناسب لمن يعاني من الربو بالتوجه إلى الشاطئ، حيث أظهرت دراسة إسرائيلية جديدة أن مستويات فيتامين (د) قد تكون مرتبطة بتواتر نوبات الربو.

يبدو أن عدم الحصول على ما يكفي من فيتامين (د) قد يعرض المصابين بالربو لخطر أكبر للإصابة لنوبات الربو، حسب هذه الدراسة الكبيرة، يأتي معظم فيتامين (د) في جسم الإنسان من التعرض لأشعة الشمس، ولكن أطباء الجلد ينصحون بالحصول على هذا العنصر الحيوي من مصادر أخرى بسبب مخاطر التعرض المفرط لأشعة الشمس.

في الدراسة، التي شارك فيها 21,000 مصاب بالربو في إسرائيل، تبين أن من يعانون من نقص في فيتامين (د) كانوا أكثر عرضة بنسبة %25 للتعرض لتفاقم في أعراض المرض، مثل نوبة الربو في الماضي القريب.

ويقترح الباحثون الذين أشرفوا على الدراسة الكبيرة – والتي نُشرت في مجلة “Allergy” الطبية في شهر أغسطس – أن قياس مستويات فيتامين (د) والنظر في زيادة نسبته بإمكانهما أن يساعدا في السيطرة على أسوء حالات الربو. يتم إنتاج فيتامين (د) في البشرة إستجابة لأشعة الشمس، وهو موجود أيضاً في أنواع كثيرة من الأطعمة – بما في ذلك الأسماك والبيض وزيت كبد القُد والحليب المدعم – وبالإمكان الحصول عليه كمكمل غذائي. وفي الولايات المتحدة، يتم تدعيم الحليب بفيتامين (د) منذ عقود، وقامت إسرائيل في الصيف الماضي بإصدار تعليمات بأن يتم تدعيم حليب 3% بهذا الفيتامين.

وتقول الدكتورة “رونيت كونفينو-كوهين”، وهي إختصاصية حساسية في “مركز مئير الطبي” في جامعة تل أبيب، والتي أشرفت على هذه الدراسة، “عندما يعاني المرضى من الربو، هدفنا هو السيطرة على المرض، وبأن يكون هناك أقل عدد ممكن من حالات التفاقم [للمرض]”، وتضيف: “ما توصلنا إليه من نتائج يقدم لنا وسيلة أخرى للقيام بذلك من دون الإضافة على الآثار الجانبية التي تأتي مع الدواء”.

الدارسة لا تقترح أن المستويات العادية من فيتاين (د) بإمكانها منع الربو بطريقة ما، لم يكن هناك علاقة بين مستويات الفيتامين ووجود الربو – العلاقة فقط كانت مع حالات تفاقم المرض بين أولئك الذين يعانون منه.

التنفس يصبح أصعب وأصعب
يعاني حوالي 235 مليون شخص حول العالم من الربو، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية. أصبح المرض، الذي يتسبب بإلتهاب المجاري الهوائية وتضييقها، شائعاً بشكل متزايد في العقود الأخيرة، في حين أنه لا يوجد هناك علاج للمرض،  ولكن بالإمكان السيطرة على الربو بواسطة الأدوية وتجنب المواد المسببة للحساسية ومحفزات أخرى للمرض.

بحثاً عن طرق أخرى للسيطرة على الربو عند مرضاها، قامت كونفينو-كوهين بتحليل السجلات الطبية لحوالي 4 مليون عضو في “كلاليت للخدمات الطبية”، وهو أكبر صندوق مرضى في إسرائيل. شملت الدراسة حوالي 1.8 مليون عضواً في “كلاليت” بين الأجيال 21-50 عام، التي تم قياس مستويات فيتامين (د) عندهم بين السنوات 2008-2012. وشارك فريق من الباحثين الإسرائيليين، ومن بينهم دكتور “بيكا فيلدمان” من معهد الأبحاث كلاليت في الدراسة.

ومن المعروف أن فيتامين (د) يلعب دوراً في تنظيم جهاز المناعة، ولكن من غير الواضح ما إذا كان قادراً على المساعدة في الحماية من أمراض مختلفة. إقترحت دراسات سابقة أن نقص فيتامين (د) قد يكون عاملاً يشكل خطورة في مرض الربو، ولكن هذه الدراسات لم تأتي بنتائج قاطعة، لا يأخذ الأطباء عادة فيتامين (د) في الحسبان في علاجهم للمرض، ولا يوجد هناك إتفاق على مستويات الفيتامين الموصى بها.

أظهر تحليل للمعلومات من السجلات الطبية لأعضاء “كلاليت” أن من بين 4,616 مريض ربو مع نقص في فيتامين (د)، عانى 702 منهم، أو 15%، من حالة تفاقم واحدة للمرض على الأقل في السنة التي سبقت فحص نسبة فيتامين (د) عندهم. في المقابل من بين 8,265 مريض ربو من أولئك الذي توجد عندهم مستويات فينامين (د) عادية أو أعلى من المعتاد، عانى 876 منهم، أو 11% من حالة تفاقم للمرض في هذا الوقت. ذلك يعني أن هناك إحتمال أكبر بنسبة 25% بأن يكون هناك تفاقم للمرض بين أولئك الذين يعانون من نقص في فيتامين (د).

تميزت حالات التفاقم للمرض بوصف 5 أجهزة إستنشاق للمريض على الأقل أو علاج طارئ للربو أو زيارة إلى الطبيب بسبب الربو على الأقل 4 مرات في السنة.

عبر مستويات فيتامين (د) – من المنخفض إلى العالي – تم ربط المستويات المنخفضة بخطر أكبر للتعرض لتفاقم للمرض، وظلت هذه العلاقة حتى بعد أن قام الأطباء بالأخذ بعين الإعتبار المسببات الرئيسية لمرض الربو، مثل السمنة الزائدة والتدخين وقلة النشاط البدني، وإختار الباحثون الفئة العمرية التي قاموا بدراستها للتقليل من التشخيصات الخاطئة.

تعزيز لجهاز المناعة؟
توفر النتائج أدلة على أن النقص في فيتامين (د) هو أحد عوامل الخطر لتفاقم مرض الربو وتقترح أن مستويات أعلى من الفيتامين قد تساعد في الوقاية، كما يقول الباحثون.

تقول كونفينو-كوهين: أن “مرضى الربو قد يعانون من مشاكل في النوم والتغيب عن العمل والشعور بالسوء والمعاناة في ممارسة التمارين”، وتتابع قائلة: “زيادة مستويات فيتامين (د) هو شيء بإمكاننا القيام به بسهولة لتحسين جودة حياتهم”.

الربط بين الربو وفيتامين (د) هو أمر منطقي، بالنظر إلى ما هو معروف. من بين تأثيراته الأخرى على جهاز المناعة، يساعد فيتامين (د) في الحد من الحساسية، التي تشكل حافزاً أساسياً للربو، ويساعد على تقوية بطانة الرئتين.

دعمت معظم الدراسات السابقة حول الربو وفيتامين (د) هذه العلاقة – ولكن البعض منها لم يفعل ذلك. تمكن قوة الدراسة الإسرائيلية بأنها إعتمدت على ملايين المرضى، وغطت الكثير من الأعوام، وإستخدمت تشخيصات الطبيب بدلاً من التقرير الذاتي، لتحديد من يعاني من الربو. ما يساعد أيضاً هو كون إسرائيل دولة صغير ومشمسة، مما يعني أن التعرض لأشعة الشمس لا يختلف كثيراً من ناحية جغرافية أو موسمية.

مع ذلك، فإن نتائح الدراسة محدودة بسبب حقيقة أن الدراسة لم تكن تجربة خاضعة للمراقبة، وقد يكون لمتغيرات كثيرة أخرى تأثير على النتائج، هناك حاجة إلى دراسات أكثر ولوقت أطول، وفقاً للباحثين.

إستناداً على النتائج، يوصي الباحثون بأن يقوم مرضى الربو الذين لا يمكن السيطرة على مرضهم بواسطة طرق العلاج الحالية بفحص مستويات فيتامين (د) لديهم، لأولئك الذين يعانون من نفص في فيتامين (د)، يقول الباحثون أن المكملات الغذائية قد تساعد، وفي إسرائيل هناك حل أبسط وهو الخروج والتمتع بما تبقى من فصل الصيف.