العرب في القدس متصالحون أكثر مع إسرائيل مقارنة بنظرائهم في الضفة الغربية وغزة، بحسب استطلاع جديد، ما أدى بكاتب البحث بالإستنتاج أن التعامل مع المجتمع الإسرائيلي لديه تأثير كبير يؤدي إلى الإعتدال.

تم اقتباس استطلاع لمعهد واشنطن شارك فيه 1,500 فلسطيني من غزة، الضفة الغربية والقدس كثيرا في الصحافة لمعطياته بالنسبة لمسألة المواطنة: 52% من 300,000 العرب في القدس سيختارون الجنسية الإسرائيلية “مع حقوق متساوية” بدلا من الجنسية الفلسطينية في حال تحقيق حل الدولتين. في الضفة الغربية، 4% فقط قالوا أنهم يفضلون الجنسية الإسرائيلية على الفلسطينية، و12% في غزة.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية إلى سيادتها بعد السيطرة عليها من الأردن في حرب 1967. وحصل سكان القدس العرب على الإقامة بشكل تلقائي ما يمنحهم التأمين الصحي الإسرائيلي، الضمان الإجتماعي، وحق التصويت في الإنتخابات البلدية، بالرغم من أن أقل من 10% منهم قدموا طلبات لمواطنة إسرائيلية كاملة.

ونتائج الإستطلاع تواكب موجة من الإيجابية اتجاه إسرائيل بين الفلسطينيين في القدس التي تم ملاحظتها في الإستطلاعين الآخيرين اللذان أجراهما معهد واشنطن عام 2010 و2011، وأشار اليهما رئيس بلدية القدس نير بركات كدليل على أنه يجب الحفاظ على القدس موحد تحت سيادة إسرائيلية.

ولكن ليس فقط بمسائل عملية، كالمواطنة، يختلف سكان القدس من نظرائهم في الضفة الغربية وغزة. إذ وجد الإستطلاع فروقات كبيرة بين المجموعتين بمسائل تخص الإعتراف بحق إسرائيل بالوجود كدولة يهودية، احد مطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فلسطينيون يتناولون الحمص في مطعم حمص فلسطيني في حي يهودي في القدس، 27 مايو 2015 (Nati Shohat/Flash90)

فلسطينيون يتناولون الحمص في مطعم حمص فلسطيني في حي يهودي في القدس، 27 مايو 2015 (Nati Shohat/Flash90)

70% من 500 المشاركين في الإستطلاع من سكان القدس قالوا أنهم يتقبلون حل “دولتين لشعبين – الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي”. القسم الثاني من الجملة مهم؛ العديد من الفلسطينيين، ومن ضمنهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفضون الإعتراف باليهود كشعب، مصرين أنهم مجرد ديانة ولهذا لا يحق لهم تقرير المصير بدولة. في الضفة الغربية وغزة، هذه الأرقام كانت منخفضة أكثر، مع 56% في الضفة و44% في غزة يتقبلون هذه الجملة.

ولكن الفرق الأكبر بين الفلسطينيين في القدس وفي أماكن أخرى ظهر عند الطب بالموافقة والإعتراض على الجملة “لدى اليهود بعض الحقوق في الأرض بالإضافة الى الفلسطينيين”. 40% من سكان القدس وافقوا مع هذا الدعاء، مقارنة بـ13% فقط في الضفة الغربية و11% في غزة.

ديفيد بولوك من معهد واشنطن (courtesy/Washington Institute)

ديفيد بولوك من معهد واشنطن (courtesy/Washington Institute)

وقال ديفيد بولوك، زميل كاوفمان في معهد واشنطن والذي أجرى الإستطلاع، أن النتائج هامة جدا خاصة نظرا لإزدياد العنف بين العرب واليهود في المدينة في الصيف الماضي، وبناء الجدار الأمني، الذي يعزل حوالي 80,000 فلسطيني من سائر المدينة.

“الفلسطينيون في القدس تعلموا تفهم الواقع وحتى شرعية إسرائيل”، قال بولوك خلال عرض لمعطياته في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية الثلاثاء. “هؤلاء الأشخاص لديهم تواصل يومي مع إسرائيل والإسرائيليين ويحصلون على المنفعة من هذا وليس فقط المشاكل”.

“العمل معا، مع الوقت، عادة يولد توجهات معتدلة أكثر”، أضاف بولوك.

الإعتدال، في سياق النزاع العربي الإسرائيلي، هول مصطلح نسبي. 55% من المشاركين في القدس قالوا أنهم لا زالوا يريدون تحرير “فلسطين التاريخية بأكملها” خلال حل الدولتين. 61% يدعمون “النضال المسلح وهجمات الدهس ضد الإحتلال”، نسبة منخفضة بقليل فقط مقارنة بالضفة الغربية وغزة.

ومن الجدير بالذكر أن أكثر النتائج المعادية لإسرائيل تطرفا كانت في أحياء القدس الواقعة خارج الجدار الأمني. قبل خمسة أعوام، أشار بولوك إلى أن هؤلاء السكان كانوا أكثر مجموعة معنية بالحصول على جنسية إسرائيلية. اليوم، بعد أن تخلوا عن هذا الأمل، أصبحوا أكثر تطرفا من سكان قطاع غزة المحاصر.

مباني سكنية في راس خميس تعلو فوق الجدار في القدس الشرقية (Elhanan Miller/Times of Israel)

مباني سكنية في راس خميس تعلو فوق الجدار في القدس الشرقية (Elhanan Miller/Times of Israel)

بالرغم من إزدياد الطلبات للجنسية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، الأعداد لا زالت ضئيلة: حوالي 1,000 طلب كل عام، ويتم قبول حوالي نصفهم. ويقول بولوك أن وصمة “الإنضمام الى العدو”، بالإضافة الى تكلفة المحمين الباهظة لتقديم الطلب منعت العديد من بدء العملية. الميزات الوحيدة للجنسية مقارنة بالإقامة، قال، هي حق التصويت بالإنتخابات الوطنية وضمان المكانة القانونية التي لا يمكن الغائها بسهولة من قبل السلطات مثل الإقامة.

البعض يرون نتائج الإستطلاع كإنتصار للإدعاء الإسرائيلي بالنجاح بتوحيد القدس، حوالي 50 عاما بعد حرب 1967. ولكن بولوك ينصح القادة الإسرائيليين بعد الإرتياح.

قائلا: “هذا التيار ناتج بسبب سوء الأوضاع في الضفة الغربية بالإضافة الى تحسنها قليلا في إسرائيل”.