نُقل عن منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي، الميجر جنرال يوآف مردخاي، في نهاية الأسبوع حديثه المطول عن عدم وجود مفاوضات حول إمكانية بناء ميناء بحري في غزة. في تصريحات نقلها موقع “إيلاف” السعودي، قال مردخاي بأنه إذا تم إجراء مفاوضات كهذه في المستقبل، فسيتم إجراؤها فقط مع السلطة الفلسطينية.

هذا التصريح كان مفاجئا، على ضوء الموقف الإيجابي في صفوف بعض الوزراء الإسرائيليين إلى جانب أعضاء في قيادة الجيش الإسرائيلي، عندما يتعلق الأمر بفكرة الميناء في غزة.

ومن المرجح أن هذا التصريح لم يكن موجها إلى إسرائيل أو غزة، بل إلى مصر.

علم تايمز أوف إسرائيل بأن المسؤولين الإسرائيليين ما زالوا يتحدثون بإيجابية عن خيار الميناء، حتى بعد أن طلبت القاهرة من القدس الخروج بتوضيحات بشأن محادثات المصالحة مع تركيا وإمكانية بناء ميناء لغزة في قبرص أو على جزيرة إصطناعية.

ليس سرا أن الحكومة المصرية تعارض بشدة إنشاء ميناء بحري لخدمة قطاع غزة ما دامت حماس، حليفة “الإخوان المسلمون” أعداء الحكومة المصرية، في الحكم. قاد المصريون الإعتراض على رفع الحصار عن غزة في أعقاب الحرب هناك في صيف 2014، والقاهرة تعارض بثبات فتح معبر رفح بين قطاع غزة وبين سيناء أمام المسافرين الفلسطينيين.

مطالب مصر لا لبس فيها: معبر رفح سيُفتح فقط عندما يتم تسليم السيطرة على المعابر الحدودية للسلطة الفلسطينية. الفكرة نفسها بالنسبة لهم تنطبق على الميناء أيضا، التي سيؤيدون إنشاءه فقط في حال كانت السلطة الفلسطينية هي من يدير تمرير البضائع إلى داخل القطاع.

وسط تقارير عن إمكانية وضع ميناء غزة على جزيرة إصطناعية أو في قبرص، قامت مصر بإجراء مفاوضات بهذا الشأن مع السلطة الفلسطينية، التي تعارض هي أيضا هذه الخطوة.

في أعقاب هذه المحادثات، أوضحت القاهرة للقدس معارضتها لإنشاء ميناء في أي مكان ما دامت حماس هي المسيطرة على القطاع.

مؤخرا إلتقى مردخاي مع قادة من قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، بحسب وسائل إعلام فلسطينية. من المؤكد أن هناك إحتمال بأن مسألة الميناء قد نوقشت في هذا الإجتماع.

عزام الأحمد، أحد قادة حركة فتح، وضح معارضة السلطة الفلسطينية لبناء ميناء الجمعة، مؤكدا على أن رام الله قد تقوم بإحباط أية مبادرة من هذا النوع.

في هذه الأثناء، يواصل قادة حماس الإدلاء بتصريحات قتالية حول حاجة غزة لميناء بحري مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أنهم غير معنيين بجولة أخرى من القتال مع إسرائيل.

يوم الجمعة قال خليل الحيا، المسؤول الكبير في حماس، بأن “القطاع بحاجة إلى ميناء، وتم توضيح هذه المسألة إلى الأتراك – الحصار على غزة لن يُرفع من دون بناء ميناء”.

مسؤول آخر في الحركة قال لصحيفة “الحياة” في الأسبوع الماضي أنه تم تحقيق تقدم حقيقي في المحادثات بين تركيا وإسرائيل، وخاصة بشأن إمكانية إقامة ميناء بحري.

وقال محللون لتايمز أوف إسرائيل بأن هناك إنطباع بأن حماس تحاول إعطاء سكان غزة أملا بوجود تغيير حقيقي.

مع ذلك، حذر المحللون من أنه إذا فشلت حماس في الوفاء بوعودها، ستزداد الضغوط عليها لإتخاذ خطوات حتى لو كان ذلك يعني المزيد من القتال.