الدورة الشتوية للكنيست افتُتحت في أواخر أكتوبر مع الخلاف في الإئتلاف الحاكم حول مصير هيئة البث العام؛ وانتهت الأربعاء مع خلال في الإئتلاف الحاكم حول مصير هيئة البث العام.

خلال هذه الفترة، شهدت الدورة الشتوية التي استمرت لثلاثة أشهر ونصف وانتهت رسميا يوم السبت لكنها أجرت الجلسة الأخيرة لها الأربعاء، دراما شخصية مع إدانة نائب عربي بتهريب هواتف محمولة لأسرى فلسطينيين في السجن. وشهدت أيضا دراما تشريعية في المصادقة على قانون تسوية البؤر الإستيطانية المثير للجدل، والذي على الرغم من الإطار الأولي له لم ينجح في منع إخلاء مستوطنة عامونا بأمر محكمة.

إئتلاف اليمين الحاكم نجح في الصمود أمام هدم البؤرة الإستيطانية – الذي نُظر إليه على أنه التهديد الرئيسي لإستقرارها – وبقي على حاله من دون أضرار، وقام أيضا بتمرير ميزانية لسنتين لأول في إسرائيل من دون صعوبة تُذكر، وحظر دخول نشطاء المقاطعة إلى البلاد. حتى تقرير مراقب الدولة الذي طال انتظاره حول الحرب في غزة، الذي كان من المتوقع أن يحدث “زلزالا” سياسيا، بالكاد أثر على  درع “سيد الأمن” الذي يحمله رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

تماما مثل أهمية مشاريع القوانين التي تم تمريرها لتصبح قوانيا، كذلك هو الأمر بالنسبة لمشاريع القوانين التي تم تأجيلها مرة تلو الأخرى، أو تم دفنها بهدوء، مثل محاولة ضم مستوطنة معالية أدوميم، حتى دورة الربيع على الأقل؛ التشريع الذي طرحه حزب “شاس” لتجريم الصلاة والرقص والنشيد الغير أرثوذكسي عند الحائط الغربي وقوس روبنسون، لم يصل حتى إلى مرحلة القراءة الأولى؛ ومشروع القانون الذي لم يصمد طويلا لمنح رئيس الوزراء حصانة جنائية، والذي قامت وزيرة العدل أييليت شاكيد بتأجيل التصويت عليه في أواخر شهر يناير لثلاثة أشهر على الأقل، على الرغم من اتساع التحقيقات الجنائية ضد نتنياهو.

بعض القوانين التي أثارت الضجة الأكبر خلال الدورة الشتوية للكنيست فشلت في إحراز تقدم كبير في عملية تشريعها لتصبح قانونا. على سبيل المثال، مشروع قانون منع الآذان المثير للجدل، الذي تمت المصادقة عليه في قراءة أولى في مارس. ولكن على عكس مشاريع قوانين أخرى، لم تُبذل هناك جهود أخيرة من قبل الإئتلاف للتعجيل بالتشريع في الأسبوع الأخير من دورة الكنيست.

قانون مثير للجدل لمنع الدخول إلى مواقع إباحية، أثار انتقادات ضده اتهمته بفرضه الرقابة على الأفراد، تم تجميده في الوقت الحالي، حيث لم تتم مناقشة التشريع منذ اجتيازه القراءة التمهيدية. بشكل مماثل، مشروع القانون المدعوم من الحكومة لإجبار فيسبوك على حذف مواد تحريضية فلسطينية لم يعد على رأس سلم الأولويات منذ تمريره في قراءة أولى في يناير. ومشروع قانون لإنهاء حصول الأمهات بشكل فوري على حضانة الأطفال دون سن السادسة، لم يصل حتى إلى القراءة التمهيدية في البرلمان، على الرغم من محاولات متكررة من بعض النواب في الإئتلاف.

مع عودة نتنياهو من الصين الخميس، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك في الأفق إنتخابات جديدة، كما هدد رئيس الوزراء، بسبب هيئة البث العام، التي يسعى رئيس الوزراء إلى وأدها في مهدها، في حين يسعى وزير المالية موشيه كحلون إلى إنقاذها.

في غضون ذلك، فيما يلي نظرة على بعض قرارت وأحدث قوانين الحكومة الإسرائيلية، الكثير منها تمت المصادقة عليه خلال موجة من النشاط في الأسبوع الأخيرة من الدورة الشتوية.

شرعنة البؤر الإستيطانية؟

في الأشهر المقبلة ستقرر محكمة العدل العليا مصير قانون شرعنة البؤرة الإستيطانية، الذي يمهد الطريق أمام إسرائيل للإعتراف بـ -4,000 وحدة سكنية تم بناؤها بشكل غير قانوني على أراض فلسطينية خاصة، من خلال إبطاله أو الإبقاء عليه.

القانون الجارف هيمن على جدول أعمال الكنيست لأشهر قبل أن تتم المصادقة عليه في القراءتين الثانية والثالثة في 6 فبراير.

لكن يبدو أن خطوة مكملة له، وهي ضم معالية أدوميم في الضفة الغربية، والتي طرحها عضو الكنيست عن “الليكود” يوآف كيش وعضو الكنيست عن “البيت اليهودي” بتسلئيل سموتيرتش، هي خطوة أبعد من اللزوم بالنسبة لنتنياهو وإدارة ترامب (التي بدأت تظهر بأنها أقل تسامحا مع المستوطنات مما كان اليمين المتشدد في إسرائيل يأمله)، حيث تم سحب التشريع من جدول الأعمال لعدة أسابيع متتالية وتم تأجيله الآن إلى أجل غير مسمى.

في أواخر فبراير، قامت الكنيست أيضا بتوسيع قوانين مكافحة التمييز لتشمل سكان المستوطنات. الآن، سيكون على الشركات التي لا تقوم بتزويد خدمات أو شحن بضائع لسكان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الإعلان عن ذلك بوضوح وعرض هذه السياسة. الشركات التي لن تقوم بالإعلان عن سياستها بشكل ملائم – على سبيل المثال مع لافتة بحجم A4 على الأقل بجانب آلة تسجيل النقود – قد تُفرض عليها غرامة تصل إلى 10,000 شيكل (2,690 دولار).

من يقاطع مؤيدي المقاطعة؟

في وقت سابق من هذا الشهر، صادقت الكنيست على قانون طرحه نواب من اليمين والوسط يمنع مؤيدي مقاطعة دولة إسرائيل أو المستوطنات من دخول البلاد. القانون لا ينطبق على المواطنين الأجانب الذين يحملون تصريحات إقامة هنا ويمنح وزير الداخلية صلاحية القيام بإستثناءات. القانون أثار إدانات من مجموعات حقوق إنسان يسارية، التي وصفته بـ”سيطرة على الفكر” و”لا يهودي ولا ديمقراطي”.

يوم الأربعاء، خلال الجلسة الأخيرة للكنيست في دورتها الشتوية حقق نتنياهو إنتقاما صغيرا من منظمة “بتسيلم” بعد إنتقادها الصريح لسياسة الإستيطان الإسرائيلية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر. حيث قامت الكنيست بتمرير قانون يحظر الخدمة المدنية في المنظمات غير الحكومية التي تحصل على معظم أموالها من أطراف أجنبية، أو بكلمات أخرى منظمات حقوق الإنسان، ما لم تحصل على تصريح خاص من وزير.

التعديل كان جزءا من قانون أكبر لتنظيم برامج الخدمة المدنية في إسرائيل للمرة الأولى. القانون هو خطوة رمزية ضد “بتسيلم” أكثر من كونه أي شيء آخر: متحدث بإسم المنظمة أشار إلى وجود مركز واحد لمتطوع في المنظمة غير الحكومية، وهو لا يزال شاغرا.

’الأخ الأكبر’ يراقب

في 27 فبراير أقرت الكنيست قانونا يلزم جميع المواطنين بإستخراج بطاقات هوية بيومترية – المصممة للترميز الرقمي للمعلومات الشخصية والبصمات والصورة وتعريف الوجه – بدءا من 3 يوليو. مؤيدو القانون يرون أنه ضروري لمنع سرقة الهوية. معارضوه يقولون إن قاعدة البيانات ستكون معرضة للإختراق، ما يضع المعلومات الشخصية للمواطنين في خطر.

متحدثا ضد القانون، قال عضو الكنيست دوف حنين (القائمة المشتركة) إن الإجراء يجعل من إسرائيل “مجتمع الأخ الأكبر”.

خطوات صغيرة لإجازة الأمومة

يوم الثلاثاء صوت أعضاء الكنيست لصالح تمديد إجازة الأمومة من 14 إلى 15 أسبوعا. تمديد الإجازة المتواضع ينطبق على جميع النساء الإسرائيليات اللواتي ولدن أطفالهن منذ الأول من يناير، 2017. بحسب عضو الكنيست راحيل عزاريا (حزب كولانو)، التي قامت بطرح مشروع القانون، ستقوم الكنيست بدراسة تمديد الإجازة بأسبوع آخر في غضون 6 أشهر.

المرة الأخيرة التي قامت فيها الكنيست بتمديد إجازة الأمومة كانت في عام 2007، عندما تم رفع الإجازة من 12 أسبوعا إلى 14 أسبوعا.

الإعتراف بضحايا الإرهاب خارج البلاد

يوم الثلاثاء أيضا، قامت الكنيست بتمرير قانون طرحه عضو الكنيست حاييم جيلين (يش عتيد) وعضو الكنيست دافيد بيتان (الليكود) للإعتراف بالإسرائيليين الذين يُقتلون أو يصابون في هجمات خارج البلاد كضحايا إرهاب لأغراض متعلقة بالتعويضات، حتى لو لم يكن الهجوم موجها ضد الإسرائيليين أو اليهود بالتحديد.

عضو الكنيست الوحيد الذي صوت ضد مشروع القانون كان يهودا غليك (الليكود)، الذي قال بأن على إسرائيل التمييز بين الهجمات التي تستهدف مواطنيها أو اليهود أو الهجمات بشكل عام، حتى لا يتم الخلط بين ضحايا جميع الصراعات – بمن فيهم الجهاديين – بضحايا الهجمات الإسرائيليين والجنود القتلى.

حظر عمل الحركات التي تدعو المواطنين للتصويت

مع ازدياد الحديث عن انتخابات مبكرة، صادقت الكنيست على ما يُسمى بقانون “V15”. في النسخة النهائية من مشروع القانون، سيكون على المنظمات التي تتلقى تبرعات تزيد عن 100,000 شيكل (27,000$) الإبلاغ عن الأموال لمراقب الدولة، وتلك التي تتلقى تمويلا أكبر من 400,000 شيكل ستكون عرضة لغرامات مالية ورقابة أكبر.

مشروع القانون يفرض أيضا قيودا على مجموعات ذات أنشطة إنتخابية معينة تكلف ما يزيد عن 100,000 شيكل: إنشاء قاعدة بيانات للناخبين وتوثيق ميولهم السياسية، جذب الناخبين أصحاب آراء معينة في الأشهر الثلاثة التي تسبق الإنتخابات للتأثير على التصويت، وإطلاق حملة دجعائية خلال الإنتخابات بهدف التأثير على الناخبين للتصويت ضد قائمة معينة في الكنيست.

إعتماد قانون التبني

بموجب قوانين خصوصية التبني القديمة في إسرائيل، قد يواجه الأبناء بالتبني أو أهاليهم المتبنين عقوبة بالسجن لمدة ستة أشهر لمجرد الإشارة إلى وجود تبني من دون إذن صريح من المحكمة. في 13 فبراير، مررت الكنيست تعديلا يسمح للأبناء وأهاليهم بالتصريح عن التبني علنا، وللمرة الأولى – ولكن فقط في حال موافقة الطرفين. ما عدا ذلك، يجب التوجه للمحكمة.

قوانين أخرى تم تمريرها تشمل السماح بوضع الإسرائيليين فوق سن 80 على رأس صف الإنتظار، منع مرتكبي الجرائم الجنسية من الإقتراب أو التواجد في مؤسسات تعليمية حيث يدرس ضحاياهم، وتمكين فرض عقوبات دينية على رجال سُجنوا لرفضهم منح الطلاق لزوجاتهم.

محاولة لدمج البدو وإنهاء ظاهرة تعدد الزوجات

في فبراير، صادقت الحكومة على خطة عمل خماسية بتكلفة 3 مليار شيكل لتحسين الوضع الإجتماعي والإقتصادي للمجتمعات البدوية في البلاد من خلال زيادة الشقق السكنية وتوفير تدريب مهني وتحسين وسائل النقل العام.

الوزراء صادقوا أيضا على خطة لمحاربة ظاهرة تعدد الزوجات بين السكان البدو، الذين يُعتقد بأن الثلث منهم منخرطون في هذه الظاهرة الغير قانونية، مع عدم وجود تطبيق للقانون. ولطالما غضت الحكومة الطرف عن هذه الظاهرة، وبعض المجموعات النسائية العربية في إسرائيل، التي تبدي شكوكا بشأن النوايا الحقيقيةن للدولة، لم تبدي حماسا كبيرا لهذه الخطة.

نحو شرعنة الماريجوانا

في 5 مارس صادقت الحكومة على خطة لإزالة التجريم عن الإستخدام الشخصي للماريجوانا وحيازتها للإستخدام الشخصي، ما يمهد الطريق أمام عقوبات أخف على الإستخدام الترفيهي للمادة. لجنة وزارية مشتركة ستقوم بدراسة هذه المسألة ومن المتوقع أن تقدم توصياتها للحكومة في 7 مايو، وسيكون على الخطة المرور عبر الكنيست.

تعريف مصطلح ’معاداة السامية’

في 22 يناير، صادقت الحكومة رسميا على تبني تعريف ’التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة’ لمصطلح معاداة السامية (النص الكامل بالإنجليزية). هذه الخطوة جاءت بعد شهر من تبني بريطانيا للمصطلح العالمي في محاولة لمكافحة هذه الظاهرة بفعالية أكبر.

ستعود الكنيست لمزاولة أعمالها في 8 مايو.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.