سوف يبدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس سلسلة مفاوضات بينما يسعى لتشكيل ائتلاف حاكم لولايته الخامسة، مع تركيز بدائي على وزارة العدل.

وكلف الرئيس رؤوفن ريفلين نتنياهو يوم الأربعاء رسميا بتشكيل ائتلاف لحكم الكنيست الـ 21، مع ندائه القائد الإسرائيلي لتهدئة الانقسامات الاجتماعية بعد حملة انتخابية عنيفة.

ومن المرجح أن يبني نتنياهو إئتلافا يتكون من 65 مقعدا ويضم أحزاب “الليكود” (35 مقعدا)، حزبي الحريديم “شاس” (8) و”يهدوت هتوراه” (8)، “اتحاد أحزاب اليمين” (5)، “يسرائيل بيتنو” (5) و”كولانو” (4).

ويتوقع ان تكون المفاوضات شديدة، مع كون جميع الاحزاب، باستثناء كولانو، ضروريين للحفاظ على الاغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعد.

وركزت التكهنات الأولى على وزارة العدل، نظرا للتوقع بأن تكون مشاكل نتنياهو القانونية مسالة كبيرة في ولايته القادمة. ويواجه رئيس الوزراء لوائح اتهام في ثلاث قصايا منفصلة في الاشهر القادمة، بانتظار جلسة استماع.

وهناك تكهنات بأن نتنياهو قد يستغل نفوذه السياسي الجديد من أجل تقديم تشريعات تمنحه حصانة من الملاحقة القانونية ما دام رئيسا للوزراء. وورد انه يفكر باشتراط دخول حكومته الجديدة على الدعم المحتمل لما يسمى بـ”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء فعلي من الملاحقة. ومن غير الواضح إن سيسعى نتنياهو الى ذلك ام لا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزيرا لسياحة ياريف لفين في الكنيست، 13 فبراير 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي يوم الأربعاء، اشارت تقارير عبرية الى تفضيل نتنياهو اما وزير السياحة ياريف ليفين من حزبه، “الليكود”، او عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من اتحاد الاحزاب اليمينية لتولي منصب وزير العدل. وأفادت القناة 12 انه “من المؤكد تقريبا” أن نتنياهو سيختار احدهما.

ولم تجنح وزيرة العدل المنتهية ولايتها ايليت شاكيد، التي أيضا تؤمن بإصلاح نظام القضاء الإسرائيلي، المعروف كمعقل ليبرالي، بدخول الكنيست بعد فشل حزبها “اليمين الجديد” بتجاوز العتبة الانتخابية.

وقد عبر كل من لفين سموتريش عن دعم لتقييد المحكمة العليا وإزالة قدرتها على ضبط المجلس التشريعي، وقد قال سموتريش علنا انه سوف يسعى لمشروع قانون يحمي نتنياهو من الاتهامات.

رئيس قائمة ’المعسكر الوطني’، عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش في المحكمة العليا في القدس، 27 مارس 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

ودخل سموتريش، أحد مؤسسي المنظمة اليمينية “ريغافيم”، التي تستهدف البناء غير القانوني من قبل غير اليهود في اسرائيل والضفة الغربية، الكنيست عام 2015 وأصبح معروفة بآرائه اليمينية المتشددة وملاحظاته الجدلية.

وخلال سنواته الأربع في الكنيست، لقد تصدر العناوين لتشجيعه التهرب من التجنيد احتجاجا على أجندة الجيش “النسوية المتطرفة”، ولتشبيهه بين إخلاء بؤرة استيطانية غير قانونية و”الاغتصاب الوحشي”، ولادعائه ان عرب “اميين” يدخلون الجامعات فقط بسبب التمييز الإيجابي. وقد وصف نفسه أيضا بـ”هموفوب فخور”، ونادى الى الفصل بين اليهود والعرب في اقسام الولاية بالمستشفيات، وشارك في تنظيم “موكب الوحوش” المعادي للمثليين في القدس ردا على موكب الفخر السنوي في المدينة.

وفي المقابل، خلال احتفال بفوز الليكود يوم الثلاثاء، هاجم نتنياهو محلل القناة 12 امنون ابراموفيتش، الذي قال مازحا مؤخرا انه في حال تعيين نتنياهو ليفين وزيرا للعدل، هذا سيضيف عاما الى حكمه في قضايا الفساد ضده.

وينفي نتنياهو الإتهامات ويقول أنها جزء من صيد ساحرات سياسي يهدف الى اسقاطه، يشارك فيه اليسار، الإعلام والشرطة التي تضغط على مستشار قضائي ضعيف.

وفي اعقاب الإحتجاجات، قال ابراموفيتش ان ملاحظاته كان مجرد مزاح، ولكن وصفها نتنياهو بتهديد ضده مساء الثلاثاء.

وقد تعرض ابراموفيتش، الصحفي والمعلق البارز الذي غطى تحقيقات الفساد ضد نتنياهو، لانتقادات من قبل نتنياهو وداعميه.

ونتنياهو مشتبها به في ثلاث تحقيقات فساد، المعروفة بإسم القضية 1000، 2000 و4000، والتي أوصى المحققون تقديم لوائح اتهام فيها.

واعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في شهر فبراير بأنه ينوي توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو في ثلاث القضايا، بانتظار جلسة استماع.

ولدى نتنياهو 29 يوما لتشكيل حكومة، مع امكانية الحصول على تمديد لأسبوعين اضافيين وفقا لتقدير الرئيس.

قائد حزب شاس ارييه درعي، قائد حزب يسرائيل بيتينو افيغادور ليبرمان، وعضو الكنيست من حزب يهدوت هتوراة يعكوف ليتزمان في الكنيست، 29 يوليو 2013 (Miriam Alster/Flash90)

وبغض النظر عن المشاكل القانونية، يتوقع أن يستصعب نتنياهو التوفيق بين مطالب الحزبين اليهوديين المتشددين، اللذان شهدا ارتفاعا بالدعم، وبين مطالب حزب افيغادور ليبرمان العلماني “يسرائيل بيتينو”.

وقد تعهد ليبرمان بأنه لن يتنازل عن مسائل الدين والدولة في ائتلاف على الأرجح أن يكون لليمين الديني نفوذ كبير فيه، وخاصة مسألة تجنيد اليهود المتشددين.

وبعد انتهاء نتنياهو من كل هذا، سوف يواجه مسألة تلبية مطالب المناصب الوزارية من قبل زملائه في الليكود، الذي سيريدون جزء اكبر من المناصب بعد الفوز بـ 35 مقعدا.