فتح مكتب الإعلام الحكومي تحقيقا بعد قيام صحافي إيطالي مؤخرا بإجراء مقابلات مع ثلاثة مسؤولين إسرائيليين وجندي إسرائيل مصاب، لما تبين بعد ذلك بأنه فيلم وثائقي لمنظمة “حزب الله” حول حرب لبنان الثانية في عام 2006.

بحسب موقع “واينت” الإخباري الناطق باللغة العبرية، فإن المكتب الإعلامي الحكومي “يتخذ خطوات” ضد ميكيلا موني، ووكالة الأنباء الإيطالية “أسنا” في هذه القضية.

وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي نيتسان حين “هذه حالة شديدة الخطورة على حدود الغش والتضليل، والتي تتعارض مع المعايير الصحفية المهنية”.

في وقت سابق من هذا العام، أجرى موني لقاء مع وزير الدفاع السابق عمير بيرتس ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، والميجر جنرال (احتياط) عضو الكنيست إيال بن رروفين، والجندي الإسرائيلي السابق تومر فاينبرغ، وقال لهم أنه سيتم عرض المقابلات على التلفزيون الإيطالي وقناة BBC  “الجزيرة”.

لكن بدلا من ذلك ظهرت المقابلات في سلسلة وثائقية من ثلاثة أجزاء عنوانها “ما حدث في 2006” على قناة “الميادين”، وهي قناة مقربة من “حزب الله”، بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب التي استمرت لمدة 34 يوما بين إسرائيل والمنظمة الشيعية.

رئيس مكاتب “أسنا” في إسرائيل، موسيمو لوموكانو قال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية بأن “أسنا لم تعطي الصحافي المستقل ميكيلا موني أي مهمة لإجراء لقاء مع الأشخاص الذي تمت مقابلتهم للمقال حول الأحداث من 2006. موني لم يبلغ أسنا على الإطلاق بأنه يقوم بإجراء هذه المقابلات. بالإضافة إلى ذلك، أسنا لم تقم على الإطلاق بنشر أي من المقابلات التي أجراها موني بشأن هذه الأحداث”.

في غضون ذلك، قال وليد العمري، مدير مكتب قناة “الجزيرة” في إسرائيل والضفة الغربية، في تصريح للصحيفة، بأن شبكته أيضا لم تطب هذه المقابلات.

بعد عرض المشاهد، قال موني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الثلاثاء بأنه هو أيضا تم تضليله، وادعى بأن منتج فلسطيني في القدس يُدعى أحمد البرغوثي خدعه لقبول هذه المهمة.

ورفض البرغوثي التحدث مع الصحيفة الإسرائيلية.

يوم السبت، بثت قناة “الميادين” صورا جديدة تظهر تدريبات مقاتلي “حزب الله” تحضيرا للهجوم الذي أدى إلى إندلاع حرب لبنان الثانية في عام 2006.

وقُتل خلال الهجوم ثلاثة جنود إسرائيليين، تم إحتجاز اثنين منهما وهما إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف. وقُتل خمسة جنود آخرين بعد وقت قصير من الهجوم في محاولة إنقاذ إسرائيلية فاشلة.

وكان بث هذه المقاطع جزءا من فيلم وثائقي من ثلاثة أجزاء بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب. وتنظر إسرائيل إلى ذلك كجزء من محاولات “حزب الله” لإعادة بناء صورته في لبنان حيث يُنظر إليه على أنه السبب لمعاناة البلاد، سواء نتيجة لحرب عام 2006، وكذلك بسبب مشاركته الفعالة في الحرب الأهلية السورية دعما لقوات نظام الأسد والقوات الإيرانية.

فاينبرغ، وهو جندي إسرائيلي سابق كان قد أصيب في عام 2006، قال لصحيفة “يديعوت أحرنوت” في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه رفض التحدث مع موني بداية بسبب وضعه النفسي والجسدي، ولكنه وافق على إجراء اللقاء معه في نهاية المطاف.

وقال فاينبرغ الثلاثاء إن “الصحافي الإيطالي لم يستسلم ووافقت في النهاية على إجراء لقاء معي. عندما جاء إلى منزلي، قال له بأنه يمكث في القدس وجاء لزيارتي خصيصا ’لأن الشعب الإيطالي معني للغاية بسماع قصتي، ومن المهم أن يسمعوا ظروف الإختطاف”.

خلال اللقاء الذي استمر لمدة ساعة، حث موني فاينبرغ بشكل متكرر على تصويره إلى جانب صورة من الكمين الذي أسفر عن إختطاف ومقتل رفاقه في عام 2006 وأصيب هو فيه، وهو ما رفضه فاينبرغ. وقال الجندي السابق بأن البرنامج الوثائقي الذي بثته “الميادين” حرف روايته وجعلته يبدو وكأنه  تخلى عن رفاقه الجنود.

وقال فاينيرغ: “أصدقائي جعلوني أشعر بالخزي والعار لأن بعد كل ما قلته للصحافي الإيطالي، أظهروا جزء صغيرا للغاية فقط منه، ما يلمح إلى أنني هربت من المركبة وتخليت عن رفاقي. دفعة واحدة، كل الذكريات من الحادثة طفت على السطح من جديد وبدأت أشعر بالإضطراب”.

وأضاف: “منذ عرض الفيلم، لم أذهب إلى العمل”.

متحدثان بإسم ليفني وبيرتس قالا بأنه لم يتم إعلامهما بأنه يتم إجراء اللقاءات معهما لقناة “الميادين”. وظهر في الوئائقي أيضا رئيس الإستخبارات العسكرية السابق عاموس يالدين، وقال بأنه يعتقد بأن منتتجي الفيلم إستخدموا مشاهد من ظهورات تلفزيونية سابقة له.