أفاد تقرير أن شركة Psy-Group الإسرائيلية، وهي شركة غامضة تخضع لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) لضلوعها في التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روربرت مولر في مزاعم تدخلات غير قانونية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016، وشاركت أيضا في جهود سرية ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، بحسب دعوى تم تقديهما ضد الشركة ومصادر عدة تحدثت مع تايمز أوف إسرائيل.

حركة BDS هي حملة بادر إليها نشطاء مؤيديون للفلسطينيين للدعوة إلى مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل بسبب سوء معاملتها للفلسطينيينن، كما يقولون.

شركة Psy-Group، التي تعمل في إسرائيل تحت الاسم Invop Ltd، تزعم أنها رائدة في “الاستخبارات والتأثير”، والتي تتباهى في موادها التسويقية بتقنياتها وقدراتها السرية. مؤسسها وأحد مالكيها هو جول زامل، الذي ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في الشهر الماضي بأنه التقى بدونالد ترامب جونيور قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت في نوفمبر 2016، وعرض عليه المساعدة في حملة والده، وورد أن الشركة قامت بوضع “اقتراح بملايين الدولارات للتلاعب بشبكات التواصل الاجتماعية للمساعدة في انتخاب السيد ترامب”.

وفي حين أن محامي زامل نفى أن يكون له أو لأي من شركاته أي دور في حملة الانتخابات الأمريكية، ذكرت موقع “بلومبرغ نيوز” أن فريق المحقق الخاص مولر يحقق في تدفق أموال إلى حساب مصرفي خاص بشركة Psy-Group في قبرص، وكذلك في تحالف بين Psy-Group وشركة “كامبريدج أناليتيكا”، وهي شركة (انهارت منذ ذلك الوقت) استشارتها حملة ترامب الانتخابية في مسائل متعلقة بشبكات التواصل الاجتماعي، في أعقاب انتخاب ترامب.

وتسلط المواد التسويقية لشركة Psy-Group على “مهنيتها وشرعيتها وسريتها”، ولا يُعرف الكثير عن أنشطتها علنا، ولكن معركة قضائية في كندا ألقت بعض الضوء على أنشطتها، بما في ذلك عملها المزعوم لمحاربة أنشطة BDS المناهضة لإسرائيل.

موقع outlawbds.com

يخوض صندوق التحوط الكندي “ويست فيس كابيتال” معركة قضائية مع منافسه الكندي صندوق الاستثمار “كاتالايست كابيتال غروب”. “ويست فيس” تزعم أن “كاتاليست” قامت باستئجار خدمات Psy-Group وشركة استخبارات خاصة أخرى، “بلاك كيوب”، للقيام بعملية غش وحملة لتشويه سمعتها. وتقاضي شركة “ويست فيس” الشركتين الإسرائيليتين وموظفيهما وتطالبهما بدفع تعويضات بقيمة 500 مليون دولار. من جهتها، تتهم “كاتليست” “ويس فايس” بالفساد.

في سياق تحقيقها في التكتيكات المزعومة التي استخدمتها “بلاك كيوب” وPsy-Group، اكتشفت “ويست فيس” أن أحد عملاء Psy-Group قام بتسجيل الموقع outlawbds.com، بحسب ما جاء في الشكوى التي تقدمت بها “ويست فيس”.

واختفى موقع outlawbds.com من الإنترنت، لكن بعض أنصار BDS زعموا أن الموقع احتوى على “قائمة سوداء” تضمنت صووا وعناوين بريد إلكتروني لأفراد يُعتقد بأنهم مؤيديون لحركة BDS.

لقطة شاشة من مقطع فيديو على موقع يوتيوب لمستخدم يُطلق على نفسه اسم OutlawBDS. (لقطة شاشة YouTube)

وأبلغ بعد مناصري BDS عن تلقيهم رسالة بريد إلكتروني في سبتمبر 2017 من عنوان البريد الإكتروني admin@outlawbds.com تم تحذيرهم فيها: “كن علم علم بأنه تم التعرف عليك كأحد المروجين لحركة BDS. بموجب تشريع جديد في ولاية نيويورك، فإن الأفراد أو المنظمات التي تشارك أو تروج لأنشطة BDS لدى حلفاء الولايات المتحدة لن تتلقى بعد الآن تمويلا أو دعما عاما. بالإضافة إلى ذلك، فإن الولاية ووكالاتها لن تتعامل مع هذه المنظمات والأفراد أو تستأجر خدماتهم لأنهم يُعتبرون إشكاليين ومعادين لأمريكا. لقد تم وضع علامة عليك. لقد تم تحديد هويتك. أمامك فرصة محدودة للتوقف والكف عن نشاطك أو مواجهة عواقب أنشطتك من خلال الإجراءات القانونية. في حال كنت قد توقفت عن أفعالك غير المشروعة السابقة، يرجى الاتصال بنا على admin@outlawbds.com لإزالة حسابك من القائمة السوداء”.

وعلم تايمز أوف إسرائيل من عدة مصادر إن Psy-Group عملت لمحاربة نشطاء BDS – وهي واحدة من شركات عدة، أنشأها أو يعمل فيها عملاء مخابرات إسرائيليين، التي تقوم بذلك.

المصادر قالت لتايمز أوف إسرائيل إن الحكومة الإسرائيلية على علم بأنشطة هذه الشركات في هذا المجال، وبالتحديد وزير الشؤون الإستراتيجية، ولكن هذه الشركات لا تتلقى أموالا من الحكومة مقابل هذا العمل.

مادة تسويقية لشركة Psy-Group

وقالت المصادر إن مثل هذه الشركات تشارك في أنشطة سرية عديدة ضد قادة ونشطاء في حركة BDS. ويشمل هذا العمل تسليط الضوء على مصادر تمويل أنشطة BDS إذا كان تم الحصول على هذه الأموال من إرهابيين أو منظمات محظورة أخرى، وكذلك الكشف عن حالات أعرب فيها النشطاء عن مواقف متطرفة و/أو معادية للسامية. وقالت المصادر إ‘ن الهدف من عمل هذه الشركات قد أن يكون ردع النشطاء عن الاستمرار في أنشطتهم.

في حالة شركة Psy-Group، علم تايمز أوف إسرائيل لكنه لم يتمكن من التحقق من ذلك بشكل مستقل، أن أنشطة الشركة ضد BDS كانت ممولة من متبرعين من القطاع الخاص، وأن الشركة لم تتورط بأي نشاط غير قانوني، ولم تقم بنشر معلومات كاذبة، ولم تنخرط في عمليات قرصنة.

مشروع West Face

وتكرس الشكوى التي تقدمت بها “ويست فيس” القليل من الانتباه لعمل Psy-Group المزعوم ضد حركة BDS.

وتؤكد بشكل مقتضب على أن أحد عملاء Psy-Group الذي قام بتسجيل موقع outlawbds قام بعد ذلك باستئجار خدمات “أمين رازفي، وهو شخص يقيم في الهند”، لتنفيذ أعمال متعلقة بـ outlawbds.com.

المضمون الرئيسي الذي تتعامل معه الوثيقة هو “حملة التشويه ضد ويست فيس”، التي قامت بها Psy-Group و”بلاك كيوب”. رازفي عمل لصالح Psy-Group في هذه الحملة، كما جاء في الوثيقة، وقام بنشر مضمون مسيء حول “ويست فيس” على الإنترنت.

مادة تسويقية لشركة Psy-Group

في شرح للأنشطة المزعومة التي قامت بها الشركتان الإسرائيليتان، جاء في الدعوة أن عملاء من “بلاك كيوب” وPsy-Group “تآمروا لتزويد صحافيين ووكالات أنباء (بما في ذلك ’ناشونال بوست’ و’بلومبرغ نيوز’ و’أسوشيتد برس’) وآخرين، بتسجيلات محررة ومحرفة أو مزورة و/أو نصوص جلسات بين موظفي “بلاك كيوب” وأهدافهم، بما في ذلك موظفين حاليين وسابقين”.

بحسب الشكوى، عملت Psy-Group – التي من بين عناصرها الذين عملوا على المشروع الكندي الصحافي التلفزيوني الإسرائيلي السابق عمانويل روزين – بالترادف مع “بلاك كيوب”، وقامت بنشر مقالات مسيئة وبوستات على شبكات التواصل الاجتماعي حول “ويست فيس” واستخدمت تقنيات إخفاء متطورة لإخفاء آثاراها.

منتج الافلام هارفي واينستين، 16 ديسمبر 2013 (AFP PHOTO / ROBYN BECK)

وعلمت “ويست فيس” عن أنشطة “بلاك كيوب” وPsy-Group عندما تعرف موظفو الشركة على صورة ستيلا بين بيتشاناك في التقارير الإخبارية التي تحدثت عن مزاعم الاعتداء الجنسي ضد قطب هوليوود هارفي فاينستين. وكانت بيتشاناك موظفة في “بلاك كيوب” ادعت أنها ناشطة في مجال حقوق المرأة وصادقت الممثلة روز مكغوان في محاولة لجمع معلومات لفاينستين. وقال موظفو “ويست فيس” إن بيتشاناك هي نفس المرأة التي تواصلت معهم.

في عديد من الشهادات التي أدلى بها موظفون حاليون وسابقون في “ويست فيس كابيتال” جاء أن ستيلا بن بيتشاناك توجهت إليهم، مستخدمة أسماء مستعارة مختلفة، وعرضت عليهم فرص عمل فريدة ومثيرة وفي بعض الحالات قامت بترتيب سفرهم إلى لندن لإجراء مقابلات عمل مزعومة. بعد ذلك قام موظفو “بلاك كيوب” كما يُزعم بإعطاء بعض الموظفين كميات من الكحول في محاولة لاستخراج معلومات منهم من شأنها أن تكون مفيدة لعميل الشركة في إجراءاته القانونية.

في إحدى الحالات، يُزعم أن موظف “بلاك كيوب” حاول نصب فخ لقاض كندي متقاعد لاستخراج تصريحات معادية للسامية منه. وفقا للمدعين، كانت الشركة تحاول تشويه سمعة القاضي للتقليل من مصداقية حكم أصدره ضد عميل “بلاك كيوب”، شركة “كاتاليست”، التي ورد أن أحد مدرائها يهودي.

شعار شركة Black Cube

في رد على طلبت توجه به تايمز أوف إسرائيل للحصول على تعليق، بعثت “بلاك كيوب” بالبيان التالي: “إن سياسة بلاك كيوب هي عدم مناقشة شؤون عملائها أبدا مع طرف ثالث، وعدم تأكيد أو نفي أي تكهنات تتعلق بعمل الشركة. الإشارة إلى بلاك كيوب أصبحت رياضة عالمية خلال 2018. من المهم الإشارة إلى أن بلاك كيوب تعمل دائما بامتثال تام للقانون في كل منطقة تمارس فيها عملها، بعد الحصول على استشارة قانونية من أكبر شركات المحاماة في العالم”.

في قضية منفصلة، اتُهمت “بلاك كيوب” في الشهر الماضي بالعمل على تشويه سمعة مسؤولين في إدارة أوباما شاركوا في صياغة الاتفاق النووي مع إيران في إطار جهود سرية للمس بمصداقية الاتفاق. الشركة من جهتها نفت هذه المزاعم.

إغلاق Psy-Group

تقوم حاليا شركة Psy-Group بإجراءات إعلان إفلاس في محكمة إسرائيلية.

وتتضمن طلبات إعلان الإفلاس المتاحة للجمهور، والتي يطالب من خلالها 29 موظفا من موظفي Psy-Group بتصفية الشركة، العديد من التفاصيل التي لم تُنشر حتى الآن عن Psy-Group وأنشطتها وموظفيها.

في إسرائيل، تعمل الشركة تحت اسم Invop Ltd، والتي بحسب سجل الشركات الإسرائيلي تم تأسيسها في 22 ديسمبر، 2014. مديرها التنفيذي هو روعي بورنشطاين، وهو قائد سابق في وحدة الحرب النفسية الإسرائيلية، بحسب “بلومبرغ”. جميع ححص شركة Invop مملوكة لشركة قبرصية تُدعى IOCO Ltd، التي تملكها شركة في جزر العذراء البريطانية تُدعى “بروتكسر ليميتد”.

بحسب الدعوى التي تقدم بها موظفو Psy-Group في تاريخ 28 فبراير، 2018، فلقد تم إبلاغ الموظفين في الأسبوع الذي سبق ذلك بأنهم لن يتلقوا رواتبهم لشهر فبراير بسبب “فشل اثنين من التطورات التجارية”. نتيجة لذلك، دخلت الشركة في أزمة إئتمان ولن تكون قادرة على دفع رواتب موظفيها لشهر فبراير، أو لهذا السبب، الاستمرار في العمل. ولم يعترض مدير الشركة، بورنشطاين على إجراءات الإفلاس التي بادر إليها الموظفون في 21 مايو، وقامت المحكمة بتعيين مدير خاص للشركة.

معظم موظفي Psy-Group ال29 المسجلين في الالتماس هم خريجي جامعات جدد. ويكشف استعراض لصفحاتهم على موقع LinkedIn أن عددا كبيرا منهم درس في “مركز هرتسليا متعدد التخصصات”، وهي كلية خاصة في تل أبيب، وخدم عدد كبير منهم في وحدات استخباراتيه في الجيش الإسرائيلية وفي أجهزة أمنية أخرى، وإن لم يكن بالضرورة في مناصب عليا.

على الرغم من جيلهم الشاب نسبيا، حصل أحد موظفي Psy-Group على الأقل على راتب أكبر بثلاث مرات من معدل الأجور الإسرائيلي الذي يبلغ 10,300 شيكل شهريا: الالتماس يتضمن كعب إيصال لموظف كُتب أنه عمل كـ “مدير مشروع” وبلغ راتبه الإجمالي 33,363 شيكل.

وهناك بعض الأسماء البارزة على القائمة. أحد الملتمسين هو عمانويل روزين، وهو صحافي إسرائيلي سابق. وفي اتصال أجراه معه تايمز أوف إسرائيل لم يكن لديه أي تعليق على التقرير.

على قائمة موظفي Psy-Group هناك أيضا إيتان تشارنوف، الذي كانت في عام 2016 مديرا لحملة iVote Israel، وهي حملة مثيرة للجدل دعت الأمريكيين في إسرائيل للخروج من منازلهم للتصويت. وكان تشارنوف مديرا لـ iVote Israel في الوقت نفسه الذي عمل في Psy-Group. وقالت محاميته كاري كوهين من مكتب المحاماة “موريسون أند فورستر” إن “إيتان تشارنوف لا علاقة لها في الوقت الحالي بأي من المؤسستين المستقلتين ولذلك هو ليس في وضع يسمح له بالتعليق على أي أمر متعلق بأي من الكيانين”.

متطوعون في iVoteIsrael يسجلون مواطنين أمريكيين لاقتراع غيابي في مركز تسوق في القدس في يونيو 2012. (photo credit: courtesy of iVoteIsrael.com)

المواطن الأسترالي الإسرائيلي باول فيسلي، وهو أحد مقدمي الالتماس، ولكنه يزعم على صفحته في LinkedIn بأنه أحد مؤسسي Psy-Group، شغل في السابق منصب مسؤول التشغيل الرئيسي في Veribo، وهي شركة تزود خدمات إدارة سمعة عبر الإنترنت لشركات خيارات ثنائية. ولم يرّد على طلب للتعليق قبل نشر هذه السطور.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل أربعة من الموظفين السابقين في Psy-Group والذين تظهر أسماؤهم في قائمة طلبات إعلان الإفلاس في شركة تُدعى Cyabra، التي تقول أن مهمتها هي المساعدة في تحديد حسابات فيسبوك مزيفة لمؤسسات تم استهدافها بتعليقات مزيفة. ورفضت Cyabra التعليق على التقرير.

ولم تستجب Psy-Group على طلب للتعليق في وقت النشر.