أول مهمة لبيني غانتس كمجند شاب في الجيش كانت المشاركة في تأمين زيارة الرئيس المصري أنور السادات التاريخية لإسرائيل عام 1977.

ثلاث وعشرين عاما لاحقا، كان آخر جندي إسرائيلي يغادر لبنان بعد انسحاب إسرائيل الأحادي في عام 2000.

واليوم، بعد مرور أربع سنوات على تركه منصب رئيس الأركان العشرين للجيش، فهو أول شخص منذ فترة طويلة يعتبر صاحب فرصة حقيقية لاستبدال بنيامين نتنياهو كرئيس الوزراء الإسرائيلي.

على الرغم من أنه ليس لديه خبرة سياسية، وكانت شركة التكنولوجيا الفائقة التي ترأسها لمدة ثلاث سنوات فشلا ذريعا، يبدو أن غانتس، البالغ من العمر 59 عاما وأب لأربعة أطفال، مستمر في إقناع أعداد متزايدة من الناخبين الإسرائيليين بأنه يمكن أن يقود البلاد بشكل أفضل من رئيسه السابق.

“إنه بالتأكيد مادة رئاسية”، قال دان أربيل، دبلوماسي إسرائيلي سابق، والآن زميل رفيع في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز. “أعتقد أنه مكون من الأشياء الصحيحة: قلبه في المكان المناسب، إنه مفكر استراتيجي، إنساني، لديه خبرة عسكرية كبيرة. أعتقد أنه سيكون رئيس وزراء عظيم”.

على الرغم من عدم تقديمه لأي تشريعات، عدم إجراءه مفاوضات ائتلافية، أو مواجهة أسئلة الصحفيين الفضولية حول مواقفه السياسية، فقد بنى غانتس برنامجا سياسيا، وتحالفا مع يئير لابيد، ليشكلا أكبر تهديد حتى الآن لحكم نتنياهو الذي استمر لعشر سنوات.

إن افتقار قائد الجيش السابق للخبرة السياسية لا يعني بالضرورة أنه لن يقوم بعمل جيد كرئيس للوزراء، قال أربيل، الذي عمل قبل 10 سنوات مع غانتس في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ويدرّس اليوم السياسة الإسرائيلية والسياسة العامة في الجامعة الأمريكية في الولايات المتحدة. “سوف يتعلم على طول الطريق. لديه مستشارين جيدين”.

كان أداء غانتس جيد في استطلاعات الرأي حتى قبل تأسيس حزبه “الصمود الإسرائيلي” في ديسمبر. لكن خلال الأسابيع القليلة الأولى من الموسم الانتخابي الحالي، لم يهدد الحزب حقا حزب الليكود الحاكم الذي بدا مستعدا لتحقيق نصر آخر بقيادة نتنياهو.

لكن قبل الموعد المحدد لتقديم قوائم الكنيست الانتخابية الشهر الماضي، إندمج السياسي الصاعد حزبه مع حزبين آخرين – حزب وزير سابق في الليكود ورئيس الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون “تيليم” وحزب “يش عتيد” التابع للبيد – بالإضافة إلى تجنيد الرئيس السابق للجيش الإسرائيلي، غابي اشكنازي.

“أزرق-أبيض”، إسم هذا التحالف الجديد، هو طاقم متنوع: هؤلاء القادة الثلاثة السابقون في الجيش، عدد قليل من الصحفيين السابقين، اثنين من مساعدي نتنياهو السابقين، رئيس نقابة عمالية منتهية ولايته، نائب رئيس بلدية تل أبيب السابق، ومختلف الوسطيون الآخرين الذين لا يملكون الكثير من القواسم المشتركة بإستثناء رغبتهم في الإطاحة بنتنياهو.

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع السابق موشيه يعلون، زعيم حزب صمود إسرائيل بيني غانتز، ورئيس يش عتيد يئير لبيد، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غابي أشكينازي في 21 فبراير / شباط 2019. (Courtesy Israel Resilience)

لكن على الرغم من التناقض الأيديولوجي الظاهر بين إعضاء هذا التحالف الطامحين في دخول الكنيست، إلا أن التحالف أثبت أنه أكثر شعبية من ترشح أجزائه بشكل منفصل. تشير بعض الاستطلاعات إلى أنه قد ينهي عهد نتنياهو، حيث أخبر رئيس الوزراء مؤيديه أنه قلق.

من بين الأسباب الرئيسية وراء النجاح المتوقع للصفقة الجديدة هو شعبية غانتس الشخصية. هناك أشخاص في “أزرق-أبيض” الذين لديهم نفس التجربة العسكرية – يعلون وأشكنازي، أسلافه في رئاسة هيئة الأركان، والذين كانوا في السابق رؤسائه أيضا – وهم أكثر كفاءة في المجالات السياسية والمالية وفقا للبعض. كانت خطاباته السياسية الأولية عروض جافة إلى حد ما، لكن مؤيديه يصرون على أنه يشع بالكاريزما.

“إنه زعيم بشكل طبيعي. لا يحاول. إنه مجرد زعيم”، قال ألون تال، داعية حماية البيئة وصاحب المركز 45 في قائمة الكنيست “أزرق-أبيض”. “لا يتم صنع القادة، إنهم يولدو قادة. بيني هو قائد من هذا النوع”.

ألون تال (Courtesy)

تال، الذي انتقل إلى إسرائيل من الولايات المتحدة، كان مقربا من رئيس الوزراء المحتمل وأسرته لسنوات عديدة، واعتبر والدي غانتس أجداده بالتبني.

“كان والده مزارعا، وكان يستمع للموسيقى الكانتونية في السيارة. لقد كانوا يهوديون جدا”، قال تال. “كانت العائلة بأكملها دافئة للغاية… كنت مهاجرا جديدا، واحتضنتني تماما”.

بعد سنوات من لقائهما، أصبح غانتس من قبيل الصدفة قائدا لتال في الجيش.

بالنسبة للجنود في وحدته، كان “من الواضح” أنه سيصبح في يوم من الأيام رئيس هيئة الأركان، “لأنه كان أفضل ضابط حصل عليه أي منا في أي وقت”، ذكر تال في مقابلة مؤخرا. “إما أن تكون لديك بوصلة أخلاقية أو لا. الجيش هو المكان الذي لا يمكنك أن تخفيها فيه”.

كان لدى مايكل أورين الذي كان السفير الإسرائيلي لدى واشنطن عندما كان غانتس يعمل كموظف عسكري بالسفارة، تجربة مماثلة.

يبارك الحاخام الرئيسي آنذاك شلومو عمار نائب رئيس الاركان آنذاك بيني غانتس عند حائط المبكى في القدس يوم 3 يونيو 2010. (Abir Sultan/Flash 90)

“التقيت ببيني لأول مرة قبل عقد من الزمان أثناء الخدمة الاحتياطية، وهو رجل طويل القامة وهادئ وصادق – قد يتخيله الشخص الأمريكي على أنه يعيش في كابينة خشبية – وأخبر [زوجتي] سالي أنه في يوم من الأيام سيقود الجيش”، تذكر.

“بدأت حياتي قبل ولادتي”

لد غانتز عام 1959 في كفار أحيم، وهو موشاف بالقرب من كريات ملاخي، لوالدين ناجين من المحرقة. وقد جائت أمه الراحلة مالكا من هنغاريا، وأنقذت فتاة تبلغ من العمر 12 سنة من موت محقق من خلال سحبها من كومة من الجثث في معسكر اعتقال نازي.

“من نواح كثيرة بدأت حياتي قبل ولادتي”، قال غانتس الشهر الماضي في مؤتمر في ميونيخ. “بدأت في اللحظة التي خرجت فيها والدتي مالكا من معسكر القتل في بيرغن بيلسن. سوف أتذكر دائما أولئك الذين لم يخرجوا”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يلتقي بإستير فريدمان، التي أنقذتها أمه الراحلة مالكا في بيرغن بيلسن، قبل يوم ذكرى المحرقة، 3 أبريل / نيسان 2013. (IDF Spokesperson/Flash90)

غانتس، الذي لديه ثلاث شقيقات، تعلم في مدرسة داخلية في قرية كفار هايروك (القرية الخضراء) في وسط إسرائيل. ظهرت الاتهامات في الشهر الماضي أنه فرض نفسه في سن المراهقة على زميلة له في المدرسة. يرفض غانتس بشدة هذا الادعاء، الذي جاء في الوقت الذي بدأ فيه حزب “أزرق-أبيض” بالتقدم في استطلاعات الرأي.

في عام 1977، انضم غانتز إلى لواء المظليين وسرعان ما ارتفع في سلم الرتب.

“لم تشعر قط أنه تصرف بتعالي”، قال دان إمرغي، أحد جنود غانتس في المظليين لصحيفة “هآرتس” مؤخرا. على الرغم من الاختلاف في الرتبة، فإن غانتس “لم يضطر أبدا إلى رفع صوته. بعض القادة يصدرون الأوامر. لكن هو طلب ما أراد والأشخاص رغبوا بتنفيذ ما قاله”.

رئيس الأركان آنذاك الجنرال بيني غانتس أثناء تمارين حرائق حية لقادة الكتائب في مرتفعات الجولان، 4 سبتمبر / أيلول 2012. (Shay Wagner/IDF/Flash90)

كما استذكر إمرغي كيف تعرض طاقمه لهجوم من قبل حزب الله في لبنان. “بقي بيني هادئا، مطالبا بحماية الدبابات والمروحيات. كان هناك المزيد من كبار الضباط في مركز العمليات، لكنهم لم يتدخلوا لأنهم كانوا يسمعون في الراديو أن كل شيء تحت السيطرة”.

بعد بضعة أشهر، تعرضت سيارة عسكرية بداخلها إمرغي وغانتس خارج القدس لأربعة قنابل مولوتوف. “خرجنا ولم نتمكن من رؤية أي شخص. بيني لم يسمح لنا بإطلاق النار – ولا حتى التحذير. إنه لا يطلق النار فقط لإطلاق النار”.

مدحت يوسف. (Courtesy)

في عام 2000، كان غانتس قائدا لشعبة يهودا والسامرة في الجيش الإسرائيلي عندما نزف حارس الحدود الدرزية مدحت يوسف البالغ من العمر 19 عاما حتى الموت بعد مصادمات في قبر يوسف في نابلس.

ووفقا للتحقيقات الإسرائيلية في الحدث، توفي يوسف لأن قوات الأمن الفلسطينية منعت إجلائه الطبي لأكثر من خمس ساعات. لم يجد التحقيق الذي أجرته القوات الإسرائيلية أي خطأ في تصرفات القادة في الميدان.

مع دخول غانتس إلى السياسة بعد 19 سنة منذ ذلك اليوم، أعاد السياسيون اليمينيون هذا الحادث واتهموا غانتس بالتخلي عن يوسف. “كان بيني غانتس أحد هؤلاء القادة الذين أداروا ظهره له”، إتهمه وزير الليكود غلعاد إردان في وقت سابق من هذا العام.

في عام 2007، ذهب غانتس إلى واشنطن ليكون السفير العسكري في السفارة.

قال ليئور وينتروب، رئيس الأركان السابق في السفارة والمتحدث باسمها، إن غانتس يحظى باحترام كبير ليس فقط في البنتاغون، ولكن أيضا في الإدارة والكونغرس والجالية اليهودية.

“رأيت المشرعين في الكابيتول هيل يقفون في صف لاستقباله وشكره على خدمته. كان محل تقدير كبير”، قال.

قال وينتروب إن غانتز كان منخرطا بقوة في تعزيز العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك الجهود الرامية إلى ضمان دعم واشنطن المستمر لما يسمى بالقدرات العسكرية النوعية للقدس.

“حضرت عدة اجتماعات وجلسات إعلامية معه تتعامل مع الفلسطينيين في غزة ومع التهديد النووي الإيراني، في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي. لقد قام بعمل ممتاز”، أضاف وينتروب.

وزير الخارجية السابق ورئيس هيئة الأركان المشتركة كولن باول (وسط) ورئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته بيني غانتزس، في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، 7 يناير 2015 (وزارة الخارجية)

يسعى معارضو غانتس السياسيين الحاليين لتصويره على أنه “يساري ضعيف”، لكن وينتروب قال إنه لم ير أي شيء يدعم هذا الادعاء.

“لم يكن هناك مجال للسياسة في عمله في السفارة”، قال وينتروب. “لم أراه أو سمعته أبدا يفعل أي شيء له علاقة بالسياسة. لقد كان دائما يركز على مهمته، ولم يتورط في القضايا السياسية”.

عند عودته من العاصمة الأمريكية، عمل غانتس لمدة عامين كنائب لرئيس هيئة الأركان قبل أن يتقاعد من الجيش، بعد أن لم يتم اختياره للعمل في المنصب الأعلى. لكن بعد فشل تعيين المزمع يوآف غالنت (الذي أصبح اليوم وزيرا في حزب الليكود وناقدا لزعيم “أزرق-أبيض”)، تم توظيف غانتس لهذا المنصب. بعد النظر في الإقتراح لبضعة أيام، وافق على الخروج من التقاعد.

بالنسبة إلى البعض، فإن حقيقة أن غانتس لم يكن الخيار الأول لرئيس هيئة الأركان يشير إلى ضعف سيستمر معه في السياسة.

“بيني كان توظيف غير مقصود”، قال جنرال سابق لصحيفة “هآرتس” مؤخرا حول ترقية غانتس إلى رتبة اللواء العام، أعلى رتبة في الجيش. “لم يكن قاسيا ولم تكن لديه رغبة ملحة، وبالرغم من ذلك حصل على المنصب. إنه شخص لطيف ومحظوظ جدا، لكن لا أستطيع أن أرى كيف سيكون ذلك كافيا لمنافسة سياسي مثل نتنياهو”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته بيني غانتس في حفل تكريمي لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي القادم غادي إيزينكوت (ليس في الصورة) في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 فبراير / شباط 2015 (Miriam Alster/Flash90)

الأحداث المركزية في فترة رئاسته لقيادة الجيش الإسرائيلي كانت إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط في أكتوبر 2011 – لم يكن غانتس مشاركا في المفاوضات التي أدت إلى تحرير الجندي من أسر حماس في غزة، لكنه كان من أول من احتضنوا شاليط. بالإضافة إلى حربين مع حماس، عملية عامود السحاب في عام 2012، وعملية الجرف الصامد في عام 2014.

قبل سنوات قليلة فقط، أشاد نتنياهو بغانتس كقائد عسكري.

“إنه قائد متمرس وضابط ممتاز. إنه يتمتع بكافة الصفات والخبرة الضرورية ليكون رئيسا ممتازا لموظّفي الجيش الإسرائيلي”، قال في 6 شباط / فبراير 2011، قبل بضعة أيام من موافقة الحكومة بالإجماع على تعيين غانتس.

وزير الدفاع آنذاك إيهود باراك (وسط)، مع رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (يمين)، وخليفة غانتس في نفس المنصب غادي إيزنكوت، في صورة بالقرب من الحدود الشمالية في 15 فبراير 2011 (Ministry of Defence / Flash90)

في فبراير / شباط 2015، عندما كان غانتس يختتم مسيرته العسكرية التي دامت 40 عاما تقريبا، شكره نتنياهو على “خدمته الممتازة … بما في ذلك العديد من الأشياء التي لم يكن الجمهور على دراية بها”. أثنى أيضا على غانتس باعتباره “أخلاقا عالية الجودة، رئيس الأركان المسؤول والمتوازن والمدروس”.

بعد أربع سنوات منذ تلك التصريحات، نتنياهو يعطي نغمة مختلفة تماما، لأنه يدين خصمه الذي تحول إلى سياسي، باعتباره يساريا يمثل خطرا يهدد أمن إسرائيل واقتصادها.

رئيس الجيش الإسرائيلي بيني غانتز يحيي غلعاد شاليط لدى عودته من الأسر في غزة في 18 أكتوبر 2011. (IDF Spokesperson’s Unit/ Flash 90)

فيما يتعلق بالمجال الإقتصادي والأمني، يمكن أن يشير نتنياهو إلى عمل غانتس الغير ناجح في القطاع الخاص.

بعد أن ترك الجيش، أصبح غانتس، الحاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية وإدارة الموارد الوطنية، رئيسا لشركة الأمن السيبراني التي تتخذ من تل أبيب واسمها “البعد الخامس”. في ديسمبر 2018، بعد ثلاث سنوات قصيرة، أفلست الشركة، بعد أن أحرقت ملايين الدولارات من المستثمرين. لقد اعترف غانتس في الشهر الماضي قائلا: “لا يمكنني اعتبار ’البعد الخامس‘ قصة نجاح”.

“لقد كانت واحدة فقط من ثمانية أو تسعة أنشطة تجارية قمت بها. أنا لست رجل أعمال، وأنا لا أعتبر نفسي رجل أعمال”، قال. “أقترح أن نتذكر أن هذا يحدث لتسعة من بين كل عشرة شركات تكنولوجيا فائقة. لذلك دعونا ننظر إلى هذا من خلال المنظور الصحيح”.

رئيس حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 19 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

فيما يتعلق بالأمور الأمنية والدبلوماسية، من الصعب إلى حد ما أن يهاجم رئيس الوزراء غانتس، حيث أنه كان ضابطا في الجيش لم يدلي بتصريحات سياسية، بل كان ينفذ بهدوء الأوامر مثل أي قائد عسكري – الأوامر كانت طوال السنوات العشر الأخيرة تأتي من نتنياهو نفسه. ومع ذلك، فإن إدانة عيوب غانتس المزعومة بشأن الأمن أصبحت دعامة أساسية في استراتيجية حملة الليكود حتى قبل أن يضع حزب “أزرق-أبيض” برنامجه السياسي.

زعم نتنياهو، على سبيل المثال، أن غانتس دعم الاتفاق النووي الإيراني وأنه يخطط لاقتلاع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ينفي قائد الجيش السابق ذلك، لكن مواقفه الفعلية بشأن هذه المواضيع لا تزال غامضة. أدى غموضه وإصراره على عدم إصدار إعلانات سياسية صريحة أدت إلى وصف المعلق السياسي ميتشل باراك لغانتس بأنه “المرشح تشارلي شابلن، لأنه لا يقول أي شيء في الحقيقة”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس (إلى اليسار) في اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2015. (Avi Ohayon/GPO/Flash 90)

باستثناء مقابلة واحدة، فإن غانتس لم يخاطب الصحافة منذ أن دخل السياسة.

في يوم الأربعاء، نشر “أزرق-أبيض” برنامجه السياسي، الذي يدعو إلى القدس “الموحدة” كعاصمة إسرائيل، استمرار السيطرة الإسرائيلية على وادي الأردن، الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، إلى جانب الاستعداد للدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين.

خطاب مطول كان غانتس قد قدمه في واشنطن في سبتمبر 2015 يكشف آراء إضافية حول وجهة نظره. قال في ذلك الوقت إن الصفقة الإيرانية كان يمكن أن تكون أفضل، لكنه رأى أيضا “النصف الممتلئ من الكأس”، لأنه الإتفاق كان سيبقي إيران دون قدرات نووية لمدة 15 عاما.

وقال حينذاك إنه في ضوء القوة العسكرية لإسرائيل، “أرفض أن أكون هستيريا بشأن هذا الأمر”.

غير أن غانتس، في خطابه أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ الشهر الماضي، وصف إيران بأنها نظام “شرير” يفرض “خطرا جسيما على الشرق الأوسط والنظام العالمي”.

وأضاف أنه يقف إلى جانب مع نتنياهو في محاربة عدوان طهران.

أجزاء من خطابه القصير في ميونيخ حملت تشابها غريبا مقارنة مع خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة العام الماضي.

رئيس حزب “الصمود الإسرائيلي” بيني غانتس يتحدث في مؤتمر ميونيخ الخامس والخمسين للأمن في جنوب ألمانيا، 17 فبراير، 2019. (Thomas Kienzle/AFP)

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كانت غانتس غامضا لفترة طويلة. يبدو أنه يؤيد حل الدولتين، رغم أنه لم يدعم قط صراحة قيام الدولة الفلسطينية. لا يشير بيان حزبه إلى حل الدولتين، ويرفض الانسحابات الأحادية ويتعهد بالقيام بخطوات رئيسية على الجبهة الأمنية فقط بعد إجراء استفتاء أو بأغلبية خاصة في الكنيست.

في خطابه لعام 2015، قال غانتس عن الصراع: “لا أحد سيذهب إلى أي مكان، وبالتالي، يجب على الجميع الالتزام بما هو مهم والتخلي عن كل أحلامهم الأخرى”.

“نحن بحاجة إلى التمسك بالأمن والتخلي عن الأحلام، مع أننا نرغب في تحقيقها، فقد قالت جميع حكومات إسرائيل أن الحل هو حل الدولتين، وهذا ليس خبرا جديدا. نفس الشيء ينطبق على الفلسطينيين. إذا كانوا يريدون الحصول على السيادة، فإنهم بحاجة إلى التخلي عن بعض أحلامهم كذلك”.

وأضاف أن بعض المستوطنات الإسرائيلية “لها أهمية أمنية كبيرة”. وقال أيضا إن وادي الأردن يبقى حاسما للأمن الإسرائيلي، واقترح إبقاءه تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس (مركز الصورة) يتصور مع وزير دفاعه السابق وزير الدفاع موشيه يعلون والمتطوعين على المنبر بعد إلقاء أول خطاب انتخابي في تل أبيب يوم 29 يناير، 2019. (Jack GUEZ / AFP)

وقد بدأ غانتس مسيرته السياسية في أواخر كانون الثاني/يناير، وتعهد “بتعزيز التكتلات الاستيطانية” والحفاظ على القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية.

في الوقت نفسه، تعهد “بالسعي من أجل السلام” واحتضان فرص “التغيير الإقليمي”. لكنه قال إذا أصبح السلام مستحيلا، “سنشكل واقع جديد”. لقد رفض منذ ذلك الحين التوضيح.

إن رفض غانتز بإصرار على مقابلة المراسلين هو أمر غير مفاجئ، لأنه يعلم أن كل ما يقوله للصحافة يمكن أن يستخدم ضده من قبل خصومه السياسيين، قال الكولونيل بيتر ليرنر، وهو متحدث سابق بإسم الجيش.

يستقبل المؤيدون السابقون بيني غانتز (مركز الصورة) رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، عند وصوله لإلقاء خطابه الانتخابي الأول في مدينة تل أبيب الساحلية في 29 يناير، 2019. (Jack Guez / AFP)

وقال ليرنر، الذي قام بترتيب عدة ظهورات إعلامية دولية لرئيس الأركان السابق: “لقد كان محوسبا دائما عند الظهور لتسجيله”.

قال ليرنر، المعجب به، إنه عندما يتعلق الأمر بوجهة نظره السياسية، فإن غانتس هو فعلا ما يقوله عن نفسه – وسط سياسي يهتم أولا وقبل كل شيء بأمن إسرائيل.

“إنه يعتقد أنه يجب علينا ألا نضع رؤوسنا في الرمال وأن نتجاهل الوضع على الأرض، لكننا نحتاج إلى العمل الجاد من أجل حماية دولة إسرائيل بشكل أفضل. إذا كان هذا يعني التفاوض مع الفلسطينيين، فهل هذا يجعله يساريا؟ أعتقد أنه يجعله أكثر واقعية”، قال.

وصف ليرنر، الذي يعرف غانتس منذ حوالي 20 عاما، رئيسه السابق بأنه زعيم هادئ ومدروس ويستمع إلى النصائح حتى من الزملاء الأقل رتبة.

“إنه مستمع جيد جدا، وهذا يجعله قائدا أفضل من وجهة نظري أكثر من معظم الموظفين الذين أمضيت وقتي معهم. كان من اللطيف أن يكون هناك شخص في مثل هذا المنصب الرفيع الذي يمكنك التحدث إليه والذي لا يعرف كل شيء مسبقا”، قال.

هذه بالتأكيد سمات شخصية جيدة، لكن هل هذا يكفي لقيادة بلد معقد مثل إسرائيل؟

“طبعا، قيادة منظمة كبيرة في مواقف صعبة هو أمر قد فعله مسبقا”، أجاب ليرنر. “هل هذا يكفي للنجاة من السياسة الإسرائيلية؟ أنا بصراحة لا أعرف، لأن السياسة الإسرائيلية هي ساحة معركة مختلفة تماما”.