أ ف ب – أعلن التحالف العربي بقيادة الرياض الثلاثاء نهاية عملية “عاصفة الحزم” التي شنها قبل نحو شهر ضد متمردين يمنيين، مؤكدا تدشين مرحلة جديدة سياسية بعنوان “عودة الأمل”، في خطوة رحبت بها كل من طهران وواشنطن.

وأشادت إيران المتهمة من التحالف العربي بدعم المتمردين اليمنيين وهو ما تنفيه، بهذا الإعلان. ورأت فيه “خطوة إلى الأمام” بإتجاه حل سياسي للنزاع في اليمن.

بدوره رحب البيت الأبيض بالإعلان السعودي، داعيا إلى استئناف الحوار السياسي في هذا البلد لإنهاء الأزمة الراهنة.

وقال المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي الأميركي أليستر باسكي لوكالة فرانس برس، ان “الولايات المتحدة ترحب بالإعلان الذي صدر اليوم عن الحكومة السعودية وشركائها في التحالف بشأن انتهاء عملية عاصفة الحزم في اليمن”. مضيفا، “نحن ما زلنا ندعم استئناف عملية سياسية بمساعدة الأمم المتحدة وتسهيل المساعدات الإنسانية”، في إشارة إلى اعلان الرياض عن تدشين مرحلة جديدة سياسية بعنوان “عودة الأمل”.

وكانت واشنطن حركت حاملة طائرات لتقربها من اليمن، مشيرة إلى أنها تراقب قافلة بوارج إيرانية يشتبه في أنها تتجه إلى هذا البلد المحاذي للسعودية، في إجراء قال متحدث بإسم وزارة الدفاع الأميركية أنه يسمح لواشنطن بـ”الإبقاء على (كافة) الخيارات”.

واعلن التحالف العربي الثلاثاء انتهاء عملية “عاصفة الحزم” مع زوال “التهديد” للسعودية والدول المجاورة، وبدء عملية “إعادة الأمل”، وذلك بطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وكان التحالف شن عملية “عاصفة الحزم” بطلب من الرئيس هادي اللاجئ في السعودية، في 26 آذار/مارس الماضي.

وقال التحالف في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية السعودية، ان”دول التحالف واستجابة منها لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي (..) تعلن عن انتهاء عملية عاصفة الحزم مع نهاية هذا اليوم وبدء عملية إعادة الأمل”.

وأوضح بيان التحالف أنه سيتم من خلال عملية “إعادة الأمل” العمل على “سرعة استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن رقم ( 2216)، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، واستمرار حماية المدنيين ، واستمرار مكافحة الإرهاب ، و الإستمرار في تيسير إجلاء الرعايا الأجانب وتكثيف المساعدة الإغاثية والطبية للشعب اليمني (..)، والتصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها (..) ومنع وصول الأسلحة جوا وبحرا إلى الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبدالله صالح من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين”.

وأكدت وزارة الدفاع السعودية في بيان أن التحالف نجح في ” إزالة التهديد على أمن المملكة العربية السعودية والدول المجاورة من خلال تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي استولت عليها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لـ (علي عبدالله صالح ) من قواعد ومعسكرات الجيش اليمني”.

مع ذلك لم يستبعد العميد الركن أحمد العسيري المتحدث بإسم التحالف مع ذلك، إحتمال تدخل التحالف لمنع تحركات المتمردين اليمنيين. كما أكد استمرار الطوق البحري.

من جهته أدلى الرئيس اليمني عبد هادي منصور هادي بخطاب تلفزيوني من الرياض التي لجأ اليها بعد فراره من بلاده، وعد فيه شعبه بـ”النصر”، مضيفا “سنعود قريبا إلى بلدنا إلى عدن وصنعاء”.

وأكد الرئيس اليمني أنه خرج من بلاده “في ظل ظروف بالغة الخطورة وذلك نتيجة لإستمرار عدوان المليشيات الحوثية الإنقلابية وجماعة صالح، وبدعم من حلفائهم الإيرانيين على عدن التي كنا قد اتخذناها مقرا مؤقتا لنا. وذلك في مسعى لجر البلاد إلى حرب أهلية وطائفية دامية”.

وفي خطابه شكر هادي السعودية ودول التحالف الذي تقوده على تلبيتها طلبه التدخل عسكريا لوقف زحف الحوثيين، ودعا اليمنيين إلى “العمل إيجابيا (…) للتطبيق الفوري” لقرار مجلس الأمن الذي صدر في 14 نيسان/ابريل وفرض حظرا على إرسال أسلحة إلى المتمردين وطالبهم بالتخلي عن السلطة.

وقبيل الإعلان عن انتهاء الغارات الجوية، أمر العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز قوات الحرس الوطني بالمشاركة في عملية “عاصفة الحزم”، بحسب ما أعلن المسؤول عن هذه القوة البرية بشكل أساسي وذات الطابع القبلي.

وعبر وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله آل سعود في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، عن “بالغ الإعتزاز إثر صدور أمر خادم الحرمين الشريفين بمشاركة قوات الحرس الوطني في هذه المهمة”.

وأكد الأمير متعب، نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله، “الجاهزية التامة والإستعداد المتكامل لكافة قوات الحرس الوطني، وهو الدور الذي يتشرفون بأدائه إلى جانب إخوانهم وزملائهم في بقية القطاعات العسكرية”.

ويعد الحرس الوطني الذي يضم عددا كبيرا من أبناء القبائل، قوة مستقلة من مئة ألف رجل لها وزارتها الخاصة التي تلعب دورها في الأمن الداخلي والدفاع الخارجي على حد سواء.

وسلاح الحرس الوطني هو مدرع بشكل أساسي، إلا أنه أبرم اتفاقيات لإقتناء مروحيات قتالية من طراز اباتشي وبلاك هوك.

وتواصل مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية دك مواقع الحوثيين وقوات الجيش اليمني الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، كما تتواصل المواجهات بين الحوثيين وحلفائهم من جهة والقوات الموالية للرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي من جهة ثانية.

وشهدت محافظة الضالع الجنوبية أعنف الغارات الثلاثاء فضلا عن مواجهات بين الحوثيين و”المقاومة الشعبية” المناهضة لهم.

وذكرت مصادر طبية ومحلية أن الغارات والمواجهات في الضالع أسفرت عن مقتل 23 شخصا من الحوثيين وأربعة مدنيين وأربعة من عناصر “المقاومة الشعبية”.

كما شهدت محافظة شبوة مواجهات وغارات أسفرت عن مقتل حوالى 30 شخصا معظمهم من الحوثيين بحسب مصادر قبلية.

كما تشهد مدينة عدن الجنوبية مواجهات مستمرة حيث يخوض الحوثيون مواجهات مع خصومهم في عدة إحياء بالرغم من استهدافهم من قبل طيران التحالف العربي.

والمتمردون الحوثيون الذين انطلقوا من معقلهم في صعدة شمال اليمن، لم يكن بإمكانهم السيطرة على مناطق واسعة في اليمن في الوسط والغرب والجنوب، دون دعم القوات العسكرية التي بقيت موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي حكم اليمن من 1987 إلى 2012، بحسب خبراء.

لكن حزب صالح أعطى الأحد الإنطباع بأنه بدا يبتعد عن الحوثيين معلنا ترحيبه بقرار مجلس الأمن في 14 نيسان/ابريل، الذي يفرض حظر أسلحة على المتمردين ويطلب انسحابهم من المناطق التي سيطروا عليها في الأشهر الأخيرة.

وتواكب إعلان وقف الغارات مع تحذير منظمة الصحة العالمية الثلاثاء من انهيار وشيك للأنظمة الصحية في اليمن.

وقالت أن أعمال العنف في اليمن منذ أواخر اذار/مارس خلفت 944 قتيلا و3487 جريح في حصيلة حتى 17 نيسان/ابريل نشرتها الثلاثاء في جنيف.

وخلال نهار الثلاثاء واصل التحالف العربي غاراته مستهدفا خصوصا محيط مدينة الضالع (جنوب).

وأوقعت المعارك بين المتمردين وأنصار الرئيس هادي 23 قتيلا، بحسب مسؤول محلي.

وفي محافظة شبوة (جنوب) أوقعت الغارات والمعارك 29 قتيلا في المعسكرين، بحسب مصادر قبلية.

وفي عدن خلفت المعارك بين الطرفين 21 قتيلا بينهم 13 مدنيا، بحسب مصادر طبية وعسكرية.

وفي العاصمة صنعاء ارتفعت حصيلة الإنفجار الضخم الناجم عن الغارة التي استهدفت مخزنا للذخيرة والصواريخ جنوب صنعاء الإثنين، إلى 38 قتيلا و532 جريحا جميعهم من المدنيين بحسب مصادر طبية.

وقال مصدر دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته، أن أهداف الحملة العسكرية الجوية تم تحقيقها. لكن “ليس الهدف السياسي”، حيث أن “الحوثيين لا يزالون حيث كانوا في السابق”.

مضيفا، “أعتقد أن إيران غيرت رأيها ولن تتدخل في شؤون اليمن”، مؤكدا أن “الحوثيين سيذهبون للتحاور مع الحكومة”.