أ ف ب – يستعد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الى تكثيف عملياته ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، في ما يأتي كرد فعل على الازمة الانسانية المتصاعدة والنتائج الباهتة للحملة الجوية التي بدأت قبل عام.

وستمهد الدول الممتدة من اوروبا الى استراليا واسيا الطريق لزيادة انخراطها العسكري في العملية الهادفة الى القضاء على جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب مسؤولين رفيعي المستوى.

وقال دبلوماسي اوروبي كبير ان “الوضع الحالي غير مقبول (…) لدي شعور متزايد بأننا لا نحقق مكاسب في الوقت الحالي، ونحن في حاجة الى مضاعفة جهودنا بشكل جماعي”.

وتواجه الحكومات الغربية ضغوطا كبيرة لمواجهة ازمة انسانية تمثلت في عبور 380 الف مهاجر ولاجىء عبر المتوسط في العام الحالي، وغالبيتهم من السوريين.

واسفرت الحرب الدائرة في سوريا الى تهجير اربعة ملايين شخص خارج بلادهم على مدى اربعة اعوام.

وقال الدبلوماسي الاوروبي ان “عددا من الحكومات الغربية ينظر الى الازمة الانسانية والفشل في تسوية الوضع في سوريا، ومواصلة تنظيم الدولة الاسلامية عملياته، ويصل الى اننا في حاجة الى بذل المزيد”.

وحتى الآن كان العراق المسرح الرئيسي للحملة الجوية للتحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية، والتي بلغت كلفتها اربعة مليارات دولار.

وقد تم تنفيذ ثلثي الضربات الجوية التي بلغ عددها 6700 ضربة منذ آب/اغسطس 2014 داخل العراق، رغم السماح للاميركيين مؤخرا باستخدام قاعدتي انجرليك وديار بكر الجويتين التركيتين القريبتين من الحدود السورية.

واشار مصدر دبلوماسي آخر الى انه “حاليا وبعد ابرام الاتفاق النووي الايراني، اصبح هناك مساحة اكبر للمناورة للقيام بشيء حيال سوريا”.

واضاف ان “الاوروبيين يتعرضون لضغوط اكبر للتحرك وايجاد حل”.

ويأمل المسؤولون الآن رؤية تحرك جديد لايجاد حل عندما تجتمع الدول الاعضاء في التحالف على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقد بدأت هذه الدول فعلا بالتعهد علنا بتقديم المزيد من الدعم، وهناك توقعات بالمزيد.

واعلن رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت الاربعاء ان بلاده ستوسع في غضون الايام المقبلة نطاق مشاركتها في الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بحيث تشمل الجهاديين في سوريا، بالاضافة الى ان بلاده ستستضيف 12 الف لاجئ اضافي من سوريا والعراق لتوطينهم بشكل دائم.

وبدأت فرنسا تنفيذ طلعاتها الاستطلاعية فوق سوريا، ما يمهد الطريق امام دور اكبر لها.

وفي بريطانيا، من المتوقع ان يستغل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون غالبيته البرلمانية الجديدة للدعوة الى تصويت جديد في غضون اسابيع، بعدما كان خسر تصويتا يجيز له استخدام القوة العسكرية في سوريا.

وكان كاميرون كشف مؤخرا ان طائرة بريطانية من دون طيار قتلت للمرة الاولى ثلاثة جهاديين في سوريا، بينهم مواطنان بريطانيان يشتبه بقيامها بعمليات تجنيد لصالح تنظيم الدولة الاسلامية.

كما قامت كل من بريطانيا وفرنسا بغارات جوية في العراق.

وفي هذا السياق، قال مسؤول عسكري اميركي طلب عدم الكشف عن اسمه ان “اي قوة اضافية للتحالف، ينظر اليها بشكل ايجابي”.

ومن المرجح ان تشمل الاهداف على المدى القصير، ضرب تنظيم الدولة الاسلامية على طول خط المواجهة قرب مارع، وفي مهمة يراها مسؤولون أساسية للحفاظ على تدفق المساعدات الانسانية بالاضافة الى الاسلحة وغيرها من الامدادات للمتمردين.

وسيطر الجهاديون على مجموعة من القرى القريبة من المدينة، والتي تقع في منتصف الطريق بين حلب التي يسيطر عليها المتمردون والحدود السورية.

ويعتقد ان تنظيم الدولة الاسلامية استخدم خلال القتال العنيف في المنطقة غاز الخردل.

ولكن النطاق الدقيق للالتزامات الجديدة وتأثيرها المحتمل ما زال غير واضح.

وقال ميكا زينكو من مجلس العلاقات الخارجية ان “الالتزامات الوطنية التي خطت على الورق تتضمن محاذير كبيرة حول توقيت ومكان وكيفية استخدام البلدان لقوتها الجوية”.

ومن غير المرجح ان تشمل التدابير استخدام قوات برية، وهو ما استبعدته ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما مرارا.

وقد وصل اوباما الى منصبه متعهدا انهاء الحروب المكلفة في العراق وافغانستان، ودافع عن عدم التورط الاميركي في حرب برية اخرى في بلد مسلم.

وقال المسؤول الاوروبي الكبير ان “حكومات عدة قالت ان هناك حاجة الى قوات برية، لكن لا يمكن ان يكونوا جنودنا، بل جنودا محليين”.

واشار مصدر دبلوماسي اخر الى ان احد الاحتمالات يقوم على نشر مستشارين عسكريين بريطانيين او فرنسيين.

واضاف “لا يعانون من صدمة العراق مثل الولايات المتحدة، ولديهم الكثير من الضغوط السياسية”، لافتا الى أن دعم الولايات المتحدة، بالاضافة الى بعض القوات البرية، سيكون اساسيا لنجاح الالتزامات الجديدة.