وجه حزب “البيت اليهودي” إنذارا نهائيا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء، حيث قال الحزب إن سينسحب من الإئتلاف ويفرض إجراء إنتخابات جديدة إذا لم يحصل نفتالي بينيت على منصب وزير الدفاع في أعقاب استقالة أفيغدور ليبرمان من المنصب.

وقال مسؤولون في الحزب لتايمز أوف إسرائيل: “إما وزارة الدفاع أو أننا في الخارج. هذا هو شرطنا للبقاء في الحكومة”.

وجاء المطلب بعد دقائق من إعلان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، عن استقالته من منصب وزير الدفاع ودعوته إلى حل الحكومة وإجراء إنتخابات جديدة.

وقال ليبرمان في مؤتمر صحفي تم تنظيمه بسرعة في الكنيست بعد اجتماع لحزب “إسرائيل بيتنا”، أبلغ خلاله أعضاء الكنيست بقراره، “أنا هنا لأعلن عن استقالتي من الحكومة”.

أفيغدور ليبرمان يعلن استقالته من منصب وزير الدفاع خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس، 14 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وقال ليبرمان إن قراره جاء على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار الذي تحدثت عنه تقارير يوم الثلاثاء بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة في أعقاب إطلاق مكثف وغير مسبوق لأكثر من 400 صاروخ من قبل حماس والفصائل الفلسطينية باتجاه إسرائيل على مدار يومين.

في اليوم السابق، انتقد ليبرمان ووزراء آخرون بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على القرار.

وقال ليبرمان للصحافيين يوم الأربعاء: “ما حدث في الأمس، وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الاتفاق مع حماس، هو استسلام للإرهاب. لا توجد هناك طريقة أخرى لشرح ذلك”.

وأضاف: “ما نقوم به في الوقت الحالي هو شراء الهدوء مقابل ثمن باهظ من دون خطة للمدى الطويل للتخفيف من العنف نحونا”، في إشارة إلى الاتفاق، الذي لم يتم تأكيده رسميا من قبل مسؤولين إسرائيليين. وانتقد ليبرمان أيضا الرد العسكري على إطلاق الصواريخ، وقال “إذا أردت قول ذلك برفق، فإن ردنا كان غير ملائم إلى حد كبير على الـ 500 صاروخ التي تم إطلاقها علينا”.

واختتم ليبرمان بيانه المعد مسبقا بالدعوة إلى إجراء إنتخابات “بأسرع وقت ممكن”. خلال جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت ذلك توقع أن ينجح الناخبون من اليمين في النظر “عبر نفاق الأحزاب الأخرى” وأن يقوموا بمكافأة حزب “إسرائيل بيتنا” مع 20 مقعدا في الكنيست.

وقالت عضو الكنيست عن حزب “البيت اليهودي” شولي معلم رفائيلي إنه لا توجد بالضرورة حاجة إلى إجراء الإنتخابات بشكل فوري، لكن حزبها “لن يكون قادرا على الاستمرار في أن يكون شريكا للإئتلاف في حال لم تُعطى وزارة الدفاع لبينيت”.

في رد له قال مصدر في حزب “الليكود” إنه “لا توجد هناك حاجة للتوجه إلى انتخابات في هذا الوقت الذي يشهد وضعا أمنيا حساسا”، على الرغم من أن الإئتلاف الحاكم خسر خمسة مقاعد مع خروج “إسرائيل بيتنا” منه. وقال المصدر إن نتنياهو سيشغل منصب وزير الدفاع بالنيابة، على الرغم من توليه حقيبتي الخارجية والصحة في الوقت الحالي بالإضافة إلى رئاسة الحكومة.

من دون “إسرائيل بيتنا”، سيتمتع الإئتلاف الحاكم بأغلبية ضئيلة في الكنيست التي تضم 120 نائبا. ولا بد من إجراء إنتخابات جديدة خلال الأشهر الـ 12 القادمة.

وذكرت تقارير إن المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) وافق على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس عصر الثلاثاء، في قرار انتقده عدد من وزراء الكابينت في وقت لاحق. ولاقى القرار إنتقادات من بعض قادة المعارضة، الذين وصفوه باستسلام للإرهاب بعد يومين من العنف الذي شهد إطلاق أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (وسط الصورة) يترأس مناقشات في مقر الجيش في تل أبيب، 12 نوفمبر، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وذكرت أخبار القناة العاشرة إن أربعة على الأقل من الوزراء الذين حضروا جلسة الكابينت اعترضوا على القرار، الذي تم اتخاذه بحسب التقرير من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من دون التصويت عليه. لكن وزير الإسكان يوآف غالانت، الذي حضر الاجتماع، قال إن الوزراء جميعهم وافقوا على القرار.

وأشادت حركة “حماس” الحاكمة لغزة بالاتفاق، التي وصفته بالنصر – باعتباره فُرض ظاهريا على إسرائيل بشروط الحركة. وتوقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل عصر الثلاثاء، بعد يومين من الهجمات الصاروخية.

وذكرت القناة أن ليبرمان، ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، ووزير حماية البيئة، زئيف إلكين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، طرحوا ردا بديلا، لكن الوزراء الآخرين رفضوه.

صواريخ من منظومة الدفاع الجوي ’القبة الحديدية’ في الجنوب تدمر صواريخ تم إطلاقها من غزة فوق أشكلون في 13 نوفمبر، 2018. (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

وفقا للجيش، تم إطلاق أكثر من 460 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة يومي الإثنين والثلاثاء، اعترضت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” أكثر من مئة منها. معظم البقية سقط في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

وتبادل ليبرمان مؤخرا الإنتقادات مرارا وتكرارا مع بينيت، الذي سيصارع حزبه القومي المتدين “البيت اليهودي” مع حزب ليبرمان العلماني، “إسرائيل بيتنا”، على أصوات الإسرائيليين المتشددين في الانتخابات القادمة للكنيست.

الرجلان تبادلا الإنتقادات اللاذعة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم بينيت ليبرمان بالتساهل في سياسته المتعلقة بغزة ورد عليه ليبرمان بالمثل، مؤكدا في الوقت نفسه على أن القرارات المتعلقة بالسياسة اتجاه العنف الصادر من القطاع تم اتخاذها من قبل الوزراء في المجلس الوزاري الأمني المصغر وليس في مكتبه.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.