نادى حزب البيت اليهودي يوم الاثنين الى شرعنة مستوطنة عوفرا ردا على هجوم اطلاق النار الذي وقع في محطة حافلات عند مدخل المستوطنة الواقعة في مركز الضفة الغربية في الليلة السابقة، واصيب خلاله سبعة اشخاص.

“ينادي حزب البيت اليهودي رئيس الوزراء لتنظيم مستوطنة عوفرا فورا ومنحها مكانة بلدة عادية في بلادنا”، ورد في بيان صدر عن الحزب الائتلافي اليميني.

وقال الحزب القومي الديني ان الرد الملائم على هذه الهجمات هو “تعزيز المستوطنات”. وادعى بيان الحزب ايضا ان “رأي قانوني لشرعنة عوفرا جاهزا”، ولكنه رفض طلب تايمز أوف اسرائيل لرؤية الملف.

وجاء هذا النداء وقتا قصيرا بعد اصدار وزيرة العدل ايليت شاكيد من حزب البيت اليهودي نداء مشابها.

عناصر الامن في ساحة هجوم اطلاق نار عند مدخل مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، 9 ديسمبر 2018 (Ofer Meir/Flash90)

واقيمت مستوطنة عوفرا عام 1975 في موقع قاعدة عسكرية اردنية مهجورة، بموافقة يتسحاك رابين وشمعون بيريس، اللذان كانا رئيس وزراء ووزير دفاع حينها.

وبينما القاعدة كانت تقع داخل ما تعتبر اراضي حكومية، معظم الاراضي التي تمتد المستوطنة عليها اليوم مسجلة كأراضي فلسطينية خاصة لدى الاردنيين قبل عام 1967.

وفي عام 2007، نشرت منظمة “السلام الان” المعارضة للاستيطان وثائق حكومية رسمية تثبت ان الحكومة سمحت ببناء مئات المنازل على اراضي تمت مصادرتها من فلسطينيين من قرية عين يبرود المجاورة.

وقدم مالكو الاراضي الفلسطينيون عدة التماسات لمحكمة العدل العليا ضد بناء بدأ بعد كشف الوثائق. وردا على ذلك، سرع سكان عوفرا البناء، وحتى حصلوا موافقة حاخام المستوطنة آفي غيزر للبيان خلال السبت.

عناصر الشرطة الإسرائيلية تصل لإخلاء محتجين في 28 فبراير، 2017 في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، خلال عملية نفذتها القوات الإسرائيلية لهدم 9 مبان. (AFP Photo/Menahem Kahana)

وفي عام 2015، امرت المحكمة العليا بهدم تسعة المباني التي تم بنائها بسرعة، بالرغم من اوامر وقف البناء من الادارة المدنية – منظمة وزارة الدفاع التي تصادق على البناء في الضفة الغربية. وتم تنفيذ اوامر الهدم بعد عامين.

وبينما تم بناء حوالي 100 من منازل المستوطنة التي يسكنها 3500 شخص على اراضي تعتبر تابعة للحكومة، يبقى هناك حوالي 500 منزل مبني على الاراضي فلسطينية خاصة، ولهذا لم يتم شرعنتها بعد.

وفي فبراير 2017، صادق الكنيست على ما يسمى بقانون التنظيم، الذي يمكن الحكومة مصادرة اراضي فلسطينية خاصة تم بناء منازل غير قانونية عليها، بشرط بنائها “بحسن نية”، او حصولها على دعم حكومي، ويحصل المالكين الفلسطينيين على تعويض مالي بقيمة 125% من قيمة الارض.

ويهدف التشريع الى حل المشاكل القانونية التي تواجه مستوطنات مثل عوفرا، العالقة في اجراءات المحكمة العليا ويتوقع معظم المحللون ان التشريع لن يبقى، على الاقل ليس بصورته الحالية. ورفض المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت الدفاع عن التشريع نيابة عن الحكومة، مدعيا انه ينتهك حقوق الفلسطينيين.

عناصر امن واسعاف اسرائيليون يخلون امرأة اسرائيلية من سيارة اسعاف في مستشفى شعاريه تسيديك في القدس، بعد اصابتها بإصابات بالغة في هجوم اطلاق نار في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، 9 ديسمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وفي المقابل، تعمل السلطات على تبني اجراءات قانونية اخرى لتشريع عوفرا وعشرات البؤر الاستيطانية الاخرى في الضفة الغربية.

وكرر الاعضاء في حزب البيت اليهودي شاكيد وبتسلئيل سموتريش نداء الحزب للحكومة – وهو عضو فيها – لشرعنة عوفرا، ساعات بعد هجوم مساء الاحد.

وطالب يسرائيل غانتس، الرئيس الجديد لمجلس بنيامينا الاقليمي، الذي وقع الهجوم داخله، بالأمر ذاته، ولكنه نادى ايضا الى “المصادقة الفورية على الاف الوحدات السكنية… من اجل تعزيز جذورنا هنا”.

واصيب سبعة اشخاص برصاص اطلق من سيارة عابرة باتجاه مجموعة اشخاص منتظرين في محطة حافلات عند مفرق عوفرا حوالي الساعة 9:30 مساء الاحد. ولا زالت عملية البحث عن المعتدين، الذي فروا، جارية.

جنود اسرائيليون يبحثون عن مسلحين اطلقوا النار على محطة حافلات بالقرب من مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 9 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

واصيبت امرأة حامل في الهجوم، واضطر الاطباء توليد طفل الامرأة البالغة 21 عاما عند وصولها مستشفى شعاريه تسيديك.

وتم توليد الطفل لعملية قيصرية في الاسبوع الثلاثين من الخمل، وتم نقله فورا الى قسم الخدج. وكانت حالته في بداية الامر “مستقرة”، ولكن قال الاطباء انها تدهورت صباح الاثنين.

وقيل في بداية الامر ان الوالدة الشابة – التي اصيب زوجها البالغ 22 عاما ايضا بإصابات خفيفة في الهجوم – “تحارب على حياتها” بعد اصابتها بجراح في جسدها الاعلى، ولكن قال المستشفى صباح الاثنين ان حالتها مستقرة.

ولكن حذر بروفسور يونتان هاليفي، المدير الطبي لشعاريه تسيديك، ان كلا الوالدة والمولود “لديهما طريق طويل قبل خروجهما من مجال الخطر”.